الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
09:42 ص بتوقيت الدوحة

قضية فلسطين في المؤشر العربي لعام 2015

قضية فلسطين في المؤشر العربي لعام 2015
قضية فلسطين في المؤشر العربي لعام 2015
للمرة الرابعة على التوالي يبعث استطلاع المؤشر العربي برسائل ودلالات في غاية الأهمية، لا يمكن للمراقب أو الباحث المرور عليها مرور سريعا. إذ يعد هذا الاستطلاع الأول عربيا الذي يتقصى الرأي العام في موضوعات مهمة، ومن ضمنها القضية الفلسطينية، كما أنه يُعد أضخم مشروع لقياس الرأي العام العربي حاليا. فالمؤشر العربي 2015 الذي أعلن عنه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة يوم أمس يعد النسخة الرابعة من استطلاع المؤشر العربي السنوي، قام بتنفيذه في 12 بلدا من بلدان المنطقة العربية، وهي: السعودية، والكويت، والعراق، والأردن، وفلسطين، ولبنان، ومصر، والسودان، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا.
الأهمية الأخرى التي يكتسبها هذا المؤشر أنه يصدر عن مؤسسة بحثية عربية مرموقة باتت تتربع على هرم مراكز الأبحاث العربية وقد سبق أن صدر عنها العديد من الدراسات الرصينة، التي حظيت باهتمام سياسي وأكاديمي وإعلامي متميز، وسيحظى هذا المؤشر السنوي بهذا الزخم نفسه، وسيؤسس عليه لخدمة المشروع والأمن القومي العربي.
الملاحظ عند قراءة مؤشرات الاستطلاع، أنه عندما سُئل المستجيبون إذا ما كانوا يعدون القضية الفلسطينية قضية جميع العرب أم يرونها قضية الفلسطينيين وحدهم، نجد أن ثمة شبه إجماع بين مواطني المجتمعات المشمولة بالاستطلاع، بنسبة %75 على أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطينيين فقط فالرأي العام في كل بلد من البلدان التي شملها الاستطلاع يجمع على أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب بنسب متقاربة. إلا أن أعلى هذه النسب كانت في الأردن، وتونس، والجزائر حيث كان هناك إجماع بتوافق أكثر من %80 من المستجيبين في هذه البلدان على أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب. ورأى أغلبية الرأي العام في المجتمعات الباقية أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، وبنسب تراوح بين %62 بالحد الأدنى كما هي الحال في مصر، و%79 في الكويت.
إن مقارنة اتجاهات الرأي العام في هذا الاستطلاع (المؤشر العربي لعام 2015) مع نتائج المؤشر العربي السابقة في الأعوام 2014 و2012 و2013 وعام 2011، تشير إلى أن اتجاهات مواطني المنطقة العربية نحو أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب قد تغيرت إلى حد ما؛ إذ إن %84 من الرأي العام في استطلاعَي المؤشر لعام (2012/2013، ولعام 2011) توافقت على أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وانخفضت هذه النسبة لتصل إلى %77 في استطلاع المؤشر لعام 2014، وانخفضت بشكل طفيف إلى %75 في استطلاع المؤشر 2015. مقابل هذا الانخفاض، ارتفعت نسبة الذين أفادوا بأن القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين وحدهم وعليهم وحدهم العمل على حلها من أقل من %10 في استطلاعَي 2012/2013 و2011 إلى %14 في عام 2014، وإلى %18 في استطلاع عام 2015.
تجدر الإشارة إلى أنه منذ بداية ثورات الربيع العربي التي انطلقت منذ أواخر 2010م فإن ثمة من روج لانكفاء الشعوب العربية عن القضية الفلسطينية، إلا أن مؤشر هذا الاستطلاع أثبت أن فلسطين لا تزال قضية العرب الأولى، رغم المشكلات التي استجدت لدى العديد من الدول العربية وشعوبها. لا شك أن الثورات والتغيرات في المنطقة العربية مهدت لميلاد بيئة إقليمية جديدة أنتجت علاقات وتحالفات ومحاور إقليمية جديدة تختلف عما كان سائدا خلال العقدين الماضيين، و «الصراع العربي الإسرائيلي» والمقاربات المتباينة نحو القضية الفلسطينية هي أحد تجليات المرتكزات لهذه العلاقات والتحالفات، كيف لا؟! وقد أزالت الثورات العربية الركام التاريخي عن عقول وأنفس الإنسان العربي الذي طالما جعلته أنظمته يألف اليأس والسكون والخنوع؛ لتأتي هذه الثورات لتقول لنا إن الشعوب العربية قد تمرض إلا أنها لا تموت، فالمجال العربي اليوم بات مهيأ أكثر من أي وقت مضى لرسم صفحة جديدة تعالج قضاياه المصيرية، صفحة يتمكن فيها الشباب العرب من إعادة رسم مجرى «الصراع العربي الإسرائيلي» بعيدا عما كرسته الأنظمة الدكتاتورية التسلطية من أوهام وشعارات جوفاء لم تنتج غير الاستبداد والفساد.
وعليه، فإن اعتراف %75 من أبناء الأمة العربية (وهي نسبة كانت متقاربة في استطلاعين متتاليين) في زمن الربيع العربي أن فلسطين هي قضية العرب جميعا يعني من جملة ما يعنيه فشلًا لكل مخططات الاستعمار، ولكل العمليات التي مارستها القوى الاحتلالية ومن يدور في فلكها على مدار العقود الماضية تجاه هذه القضية. وتعني هذه النسبة أيضا أنه على الرغم مما مرت به القضية الفلسطينية منذ (أوسلو) لغاية اليوم فلا تزال هي القضية الأساسية والرئيسية والمركزية، وما زالت في حضن الجماهير العربية بقوة، وهي لب الصراع في هذه المنطقة وستبقى قضية العرب الأولى إلى أن تحل الحل العادل الذي يحقق للشعب الفلسطيني هدف قيام دولته المستقلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

على أية حال!

18 نوفمبر 2019

العلاج بالمعنى

11 نوفمبر 2019

فلسفة العطاء

28 أكتوبر 2019