الخميس 25 جمادى الثانية / 20 فبراير 2020
04:21 ص بتوقيت الدوحة

«العرب».. بين الماضي والمستقبل

عبدالله بن حمد العذبة
عبدالله بن حمد العذبة
لقد شهدت صحافتنا الكثير من التغيرات، وأعتقد أنها اليوم أكثر رصانة وتعي الآن حجم التحديات الملقاة على عاتقها تجاه قطر و«رؤية قطر 2030»، التي يرعاها ويتابع تنفيذها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد –حفظه الله-، الذي استطاع أن يعبر بدولة قطر -منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد بعد مبايعة أهل قطر له- الكثير من الصعاب التي واجهت المنطقة ومنظومة مجلس التعاون تحديداً في الشهور القليلة الماضية.
أكد سمو الأمير -حفظه الله- في «رؤية قطر 2030» وفي خطابه أمام مجلس الشورى قبل أيام على أن مجلس التعاون هو بيت قطر الأول، وهذا أمر واقع أدى إلى الحفاظ على منظومة مجلس التعاون بعد وساطة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة (وطن النهار)، وأيضاً جهود حثيثة من سلطنة عمان الشقيقة -التي نبارك لها يومها الوطني الرابع والأربعين- لتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بالسياسات الخارجية لكل دولة من دول المجلس.
إن ما حدث من توافق على اتفاق الرياض التكميلي ما كان ليحدث لولا حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وبُعد نظره، ويؤكد على أن صاحب السمو أميرنا -حفظه الله- يتحلى بالحلم والتسامح، ويعلي دائماً صوت الحكمة والعقل، وينتصر لمنظومة مجلس التعاون التي تستطيع أن تقود المنطقة العربية لما فيه خير شعوبها. إن هذا الاتفاق التكميلي انتصار لكل دول المنظومة التعاونية وشعبها الخليجي، والكل ملتزم به ولم يخسر فيه أحد.
أمس الثلاثاء الموافق 18 نوفمبر 2014 أكملت «العرب» مسيرة سبعة أعوام بعد توقفها سنوات عن الصدور، وهي فترة ليست باليسيرة، مرت فيها «العرب» بمراحل مختلفة بعد عودتها؛ حيث ترأس تحريرها في 18 نوفمبر 2007 الأستاذ عبدالعزيز بن إبراهيم آل محمود الذي بذل –مشكوراً- الكثير من الجهد والوقت لتأسيسها وانطلاقها من جديد، وكانت إدارتها العامة بيد أخي الكبير الأستاذ عبداللطيف بن عبدالله آل محمود، صاحب البصمات الواضحة في الصحافة، ثم جاء الأستاذ أحمد الرميحي رئيساً للتحرير في نوفمبر 2009، وبحكم انشغالات الأستاذ عبداللطيف آل محمود الكثيرة تولى الأستاذ الرميحي لاحقاً إدارة الصحيفة، وحدث تقدم ملحوظ في «العرب» في تلك الفترة، بحسب المراقبين والزملاء في الصحف الأخرى.
انضمامي لدار «العرب» كان سببه الأستاذ عبدالعزيز آل محمود رئيس التحرير حينذاك، إذ كنت وقتها كاتباً صحافياً، وكنت على اتصال دائم بالأستاذ عبدالعزيز آل محمود وأُبدي له بعض الآراء حول صحيفة «العرب»، فقال لي: لماذا لا تأتي لـ«العرب» وتخوض غمار الصحافة اليومية بنفسك؟ وافقت على ذلك بالفعل، والتحقت بـ «العرب»، وكان أول عمل ميداني قمت به هو الذهاب إلى البريد العام بعد أن قرر مجلس الوزراء في ذلك الوقت تحويله إلى مؤسسة تدار على أسس تجارية، أخذت معي مصوراً وذهبنا للمبنى العام للبريد، وكان سؤالي للموظفين القطريين: هل أنتم مطمئنون بعد التغيير الجديد؟ هل تخشون أن تفقدوا امتيازاتكم؟ فلم يردوا.. ما أثار لدي الاستغراب والسؤال.. لماذا لا يتفاعلون مع الصحافة؟!..
واكتشفت من خلال هذه التجربة وتجارب أخرى أن المجتمع كان في ذلك الوقت لا يتفاعل مع الصحافة بالقدر الذي يتفاعل به اليوم معها، فالوضع تغيّر الآن، وأصبح المجتمع أكثر تفاعلاً مع وسائل الإعلام مما كان في الماضي من وجهة نظري..
أخبرت حينها الأستاذ آل محمود بما حدث، فضحك وقال: لا بد من «عصرك»، ولا بأس إن تصادمت قليلاً مع زملائك.. اصعد السلم. فكانت هذه الكلمات دافعاً قوياً لي.
مضت الأيام واكتسبت المزيد من الخبرات الصحافية، ثم أتى الأستاذ أحمد بن سعيد الرميحي رئيساً للتحرير في نوفمبر 2009، ولم يكن قد حصل على درجة السفير حينئذٍ، وتفاجأت بسؤال الرجل عني، ما أثار استغرابي في بداية الأمر؛ لا سيما أن هناك انطباعاً بأن كل رئيس تحرير جديد يأتي بطاقم جديد معه، فيذهب السابقون ويحل محلهم اللاحقون، ولكن الأستاذ الرميحي دعمني، وبعد فترة من الزمن عينني مشرفاً للمحليات والتحقيقات، ثم مديراً للتحرير، وبعد ذلك بمدة ترقى الأستاذ أحمد الرميحي وأصبح سفيراً، ليعود بعدها لوزارة الخارجية مديراً للمكتب الإعلامي هناك.
وأمس الأول الاثنين الموافق 17 نوفمبر أصدر الشيخ الدكتور خالد بن ثاني بن عبدالله آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة دار «العرب» -بناء على اجتماع مجلس الإدارة- قراراً بتعييني رئيساً لتحرير صحيفة «العرب»، وهي ثقة كبيرة من مجلس الإدارة الموقر, آمل أن أكون جديراً بها، ومسؤولية كبيرة أمام الله ثم الوطن.
ونعد الجميع بأن تستمر «العرب» في التقدم والتطور والبناء على الإنجازات السابقة، وستبقى كما هي -بإذن الله- مع زميلاتها من الصحف خادمة لقطر وأميرها وأهلها بصوت العقل والحكمة؛ وفقاً لرؤية «قطر 2030» التي أقرها حضرة صاحب السمو الأمير -حفظه الله-، وستعمل الصحيفة جاهدة على تنوير المجتمع، والمحافظة على دينه ومكتسباته الوطنية وموروث أهل قطر الثقافي.
التعليقات

بواسطة : علي المري

الخميس، 20 نوفمبر 2014 05:34 م

نحن نتابع ماتكتبه يا اخ عبدالله فيير ونحن من خلفك

بواسطة : ام ناصر

الجمعة، 21 نوفمبر 2014 08:50 ص

وفقكم الله وانار الله دروبكم بالحكمة والمقدره وجعلكم من المبدعين والمفكرين المتميزين وقدوة خير لخير سلف ومنابر حق وعدل وتنهجوانهج نبينا محمد صل الله عليه وسلم