الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
08:51 م بتوقيت الدوحة

طالبوا بتحديثها لتواكب العصر.. أولياء أمور لـ«<span class=redo>العرب</span>»:

ألعاب الأطفال بالحدائق متهالكة تجاهلتها أيدي الصيانة.. وتشكّل خطراً على الصغار

الدوحة - رانيا غانم

الثلاثاء، 18 مارس 2014
ألعاب الأطفال بالحدائق متهالكة تجاهلتها أيدي الصيانة.. وتشكّل خطراً على الصغار
ألعاب الأطفال بالحدائق متهالكة تجاهلتها أيدي الصيانة.. وتشكّل خطراً على الصغار
رغم ما تمثله الحدائق العامة من متنفس كبير للسكان وواجهة رئيسية لمتعة كل أفراد الأسرة وخاصة الصغار الذين يجدون فيها مساحة للعب مع أقرانهم بحرية، إلا أن تلك المتعة قد تفسدها أشياء كان يمكن بسهولة تلافيها، كما تعد بسيطة التكلفة مقارنة بتجهيزات الحديقة وزراعتها وتأمينها فضلا عن الإضاءة والري وغيرها، القصور الكبير الذي نتحدث عنه هنا يتمثل في مناطق ألعاب الأطفال في الحدائق العامة والتي يعاني الكثير منها من الإهمال الكبير لدرجة أن بعضها يعرض حياة الأطفال للخطر، فيما لا تهتم أخرى بالفصل بين المناطق المخصصة للصغار والمناطق المخصصة لألعاب الأكبر سنا، مما يعد هو الآخر مصدر خطورة كبير. «العرب» تجولت على عدد من الحدائق لتتوقف على حال المناطق المخصصة لألعاب الأطفال بها، وكذا آراء رواد الحدائق في الموجود حاليا وتطلعاتهم لشكل المناطق المخصصة للصغار والتي يأملونها لأطفالهم خاصة وأنهم يمثلون غالبية رواد الحدائق العامة، كما أنهم يكونون سببا رئيسيا لتوجه غالبية الأسر إلى الحدائق العامة. وضع مأساوي في المنطقة المخصصة لألعاب الأطفال في حديقة الرميلة كان الوضع مأساويا، فالألعاب متهالكة تماما ويبدو أنها بعيدة عن اهتمام إدارة الحديقة، فلا توجد قطعة واحدة في الحديقة سليمة، بينما تحيط بالأطفال عوامل الخطر من كل اتجاه، فهذه قطعة مكسور السور الموجود في أعلاها مما يعني تعرض الأطفال إلى السقوط بسهولة من فوقها، وتلك أخرى مفتوحة من المنتصف بعد تآكل الحبال أو الألواح التي كانت موجودة، وهي أيضا طريقة سهلة لسقوط الأطفال منها، وهناك ألعاب أخرى تبرز منها القطع الحديدية التي يمكن أن تخترق أجساد الصغار، فضلا عن وجود قطع حديدية كبيرة كالسلالم والألواح المعدنية والخشبية التي انفصلت عن الألعاب، ملقاة بجوار الألعاب أو تحتها مباشرة لتصطاد ما تيسر من الأطفال الذين لا يتركون الألعاب حتى ولو كانت على تلك الحال المزرية. ورغم كل ذلك تكتظ منطقة الألعاب بالأطفال الذين يحاولون التغلب على كل تلك المشكلات والاستمتاع بأي شيء موجود حتى ولو كانت رمال أرضية الحديقة التي استخدموا بعض المخلفات الملقاة على الأرض كأوعية للعب بها على الرمال. تحذيرات وقلق «ابعد عن هذه.. لا تقترب من هذا.. توقف هنا ودر»، بهذه الكلمات كانت أم زيان متوقفة بجوار إحدى الألعاب توجه طفلها وتراقب تحركاته حتى لا يسقط في الفخاخ الموجودة في الألعاب نتيجة إهمال الحديقة «تبدو الحديقة على هذه الحال منذ فترة طويلة، ولا أعرف لماذا لا يهتم المسؤولون عنها بصيانتها حتى أصبحت على هذه الحال، فهي الآن لا تحتاج صيانة لكنها تحتاج إزالتها ووضع ألعاب جديدة تماما، فلا توجد لعبة واحدة سليمة يمكنني الاطمئنان إليها وترك ابني يلعب بمفرده، فهو ليس صغيرا للدرجة التي تلزمني بالوقوف بجانبه خلال اللعب فعمره سبع سنوات، لكن نظرا لخطورة جميع الألعاب هنا لا يمكنني تركه وحده ليلعب مع أقرانه كما نفعل في مناطق الألعاب الأخرى الموجودة في الحدائق أو المجمعات السكنية». وبالفعل كان أولياء الأمور أو الخادمات يقفون بجوار الأطفال لحمايتهم من التعرض لأي خطر وارد حدوثه في أية لحظة. وتتابع الأم حديثها قائلة: «هذه الحديقة مميزة للغاية وتفضلها كل أفراد الأسرة وكذا أصدقاؤنا، لذا نحب كثيرا المجيء إليها، لكن ما يكدر علينا هذا هو عدم استمتاع أطفالنا باللعب في ألعابها بسبب تهالكها، رغم أنها لم تكن كذلك من قبل، بل كانت رائعة، وكنا نطمئن على الأطفال فيها ونجلس فقط لنراقبهم من بعيد ليس خوفا عليهم من الألعاب بقدر الخوف من خروجهم خارج الحديقة لعدم وجود أسوار بها كما هو معروف، أما الآن فلابد أن يقف أي من أفراد الأسرة معهم باستمرار طوال وقت اللعب حتى لا يتعرضوا للخطر، وفي أسرتنا نتبادل سويا هذا سواء أنا أو الوالد أو الأخوة الأكبر سنا، مما يسبب عبئا علينا خلال نزهة المفروض أنها للراحة والاستمتاع». وتشير إحدى أولياء الأمور إلى خطورة وجود القطع الساقطة من الألعاب في منطقة اللعب وبروز قطع الحديد منها، مما قد يؤذي الصغار «منذ قليل كان هذا السلم موجودا تحت اللعبة وتعلقت به رجل طفل صغير -وأشارات إلى سلم موجود خلف أحد مقاعد الحديقة- كما أنه كان سببا في تعثر ووقوع بعض الأطفال وإصابة بعضهم إصابات طفيفة أو بكائهم للشعور بالألم، فحمله اثنان من الموجودين هنا ووضعاه خلف أحد المقاعد كما ترين، لكن المشكلة أن الأطفال يعيدون إحضاره إلى منطقة ألعاب للعب عليه مرة أخرى «اختراع» أي وظيفة له، فهو بالنسبة للأطفال مثير للفضول وأيضا يستخدمونه كلعبة جديدة نظرا لقلة أعداد الألعاب الصالحة للعب في المنطقة». اللعب ممنوع ويطالب محمد الساعدي، وهو أحد أولياء الأمور المتواجدين بالحديقة الجهات المختصة بالاهتمام بمثل هذه المناطق التي تعد عصب الحدائق باعتبار أن كثيرا من الأسر تختار التوجه إلى الحدائق حتى يستمتع أطفالها باللعب في الألعاب المخصصة لهم، ففي هذه الحديقة على سبيل المثال يمنع أمن الحديقة الأطفال من ركوب دراجاتهم، وفي كل مرة يحضر أطفالي الدراجات لركوبها، خاصة وأن تصميم الحديقة يوجد به الكثير من المرتفعات والمنخفضات يجذب الأولاد للعب بالدراجات عليها- لكن يمنعونهم ويقولون إن هذه قواعد الحديقة، وبدورنا نلتزم بتلك التعليمات، لكن ما هو البديل الذي يقدمونه للصغار للاستمتاع في الحديقة، فالصغار لن يجلسوا مثلنا على المقاعد أو الأرض للاستمتاع بالجو الرائع والهدوء، هم يريدون اللعب لكنهم لا يجدون المكان المناسب لذلك، فالألعاب كلها أصابها الخراب وكأنها في حديقة مهجورة، وهذا لا يليق بحديقة كبيرة وجميلة مثل الرميلة التي تعد من المعالم الرئيسية في الدوحة». ويتابع الوالد قائلا «الأمر المستغرب أننا نلاحظ اهتماما كبيرا بالمزروعات والمحلات والمرافق الأخرى في هذه الحديقة، لكن يد الإهمال تضرب بشدة منطقة ألعاب الأطفال وكذا المجاري المائية الموجودة بالحديقة التي نرى حالتها تسوء مع الوقت رغم أنها من أجمل ما يميز الحديقة، ولم تكن على هذه الحال من قبل، نتمنى أن يهتم المسؤولون أكثر بهذه البقعة الرائعة ويعملوا على صيانتها وتطويرها أكثر، فهي تستحق الكثير لأنها حديقة غير تقليدية ويصعب تكرارها من ناحية التصميم والموقع المميز على كورنيش الدوحة». هدوء نسبي حديقة أخرى تتميز بالهدوء نظرا لصغر مساحتها ووجودها وسط منطقة سكنية، تعاني هي الأخرى من الإهمال في بعض مرافقها وأبرزها الساحة المخصصة كملعب لكرة السلة، والإهمال الكبير في نظافة وتجهيز دورات المياه بها، فضلا عن منطقة ألعاب الأطفال التي تحتاج إلى الصيانة الدورية نظرا لتلف بعض الألعاب بها، وهو الأمر الذي يمكن أن يتطور لاتساع رقعة تلك التلفيات بالألعاب نظرا لعدم الاهتمام بالصيانة الدورية لها. تقول أم عبدالرحمن «نحضر إلى هذه الحديقة كثيرا رغم أنها تبعد عن منزلنا، لكنها هادئة إلى حد كبير وعدد روادها قليل، كما أن أبنائي كانوا يحبون لعب كرة السلة مع الوالد خاصة ابنتي الكبرى التي تعشق تلك اللعبة لكن لم نجد حتى الآن مكانا يمكنها ممارستها فيه في أحد الأندية والمراكز، لكن للأسف بعد فترة وجدنا أن ملعب السلة بدأ يخرب، وبعد فترة أزيلت حاملات الشباك التي ترمى الكرة فيها، وتوقعنا أن ذلك سببه تطور الملعب، لكن مرت فترة طويلة دون أن نجد هذا التطوير، رغم الإقبال الكبير من الشباب كمجموعات للعب فيه، وفي ملعب كرة القدم المجاور له بنفس الحديقة، لدرجة أننا كنا نستغل الأوقات التي لا يوجد فيها شباب للعب أو ننتظر انتهاءهم من مبارياتهم حتى يمكن لابنتي أن تلعب مع والدها وشقيقها الأصغر، وكانوا يستمتعون كثيرا، كذا الأمر مع الشباب والصبية الذين كانوا يأتون بأعداد كبيرة للعب في ملعب السلة خاصة في أيام نهاية الأسبوع، بالطبع هم أيضا مثلنا يفتقدون الملعب». وتابعت «منطقة الألعاب بالحديقة مميزة للغاية وفيها تجهيزات أفضل من حدائق أخرى كبيرة، كما أن عدد الألعاب معقول مقارنة بعدد الرواد وحجم الحديقة لذا غالبا يستمتع الأطفال باللعب هنا لأن كل واحد يمكنه أن يجد ما يلعب به دون الحاجة للانتظار طويلا كما يحدث في كثير من الحدائق الكبرى، لكن مؤخرا بدأنا نجد بعض ألعاب تتعرض للتلف وبعضها خطير على الصغار، ونخشى أن تتطور هذه الأشياء الصغيرة لتتلف أكثر وتتهالك كما نرى في بعض الحدائق، فسلامة الصغار لا بد أن تكون من الأولويات». ألعاب عصرية ويطالب أبو ياسر الجهات المعنية بالاهتمام أكثر بمناطق الألعاب باعتبارها من أكثر الأماكن إقبالا في الحدائق العامة، وأن تكون مواكبة للعصر وللأجيال الجديدة التي لن تكتفي بالألعاب التقليدية «التي عفا عليها الزمن» على حد قوله، وهي تشاهد حول العالم ألعابا جديدة رائعة في حدائق البلدان الأخرى سواء من خلال برامج التلفزيون التي يشاهدونها وعبر الإنترنت أو من خلال سفرهم إلى الخارج مع ذويهم في الإجازات «رأينا في حدائق البلدان الأوروبية ألعابا للأطفال مدهشة رغم أن خاماتها وفكرتها بسيطة للغاية وعادية، لكن الأفكار نفسها وطريقة اللعب بها كانت جميلة، وتدعو الأطفال إلى التفكير والابتكار ويعيشون من خلالها روح المغامرة الحقيقية، وهذا ما يبحث عنه أطفالنا الآن، ومؤخرا بدأنا نجد نماذج ولو مبسطة من تلك الألعاب في بعض الحدائق هنا بالدوحة لكن ليس بالشكل والكثافة التي وجدناها في الخارج، والأجمل أننا ككبار أيضا كنا نشارك صغارنا اللعب هناك لأن الحدائق بها ألعاب تصلح للكبار أيضا وغالبها من الألعاب المرحة، مما يساعد على مشاركة الكبار للصغار في اللعب مما يضفي جوا من المتعة والمشاركة بين الكبار والصغار في الأسرة، وهو أمر يحبه الأطفال جدا، كما يتمناه الكبار أيضا لكنهم لا يجدون من يتيحه لهم». الفصل بين الأعمار وتشيد أم تميم بتخصيص بعض الحدائق ومنها حديقة أسباير منطقة خاصة بالأطفال الأصغر سنا حتى يمكنهم اللعب بحرية مع أطفال من عمار مقاربة لهم، فضلا عن عدم تعرضهم للخطر من الأطفال الأكبر سنا، الذين يتميز لعبهم بالعنف والشقاوة دون أن ينتبهوا للصغار أو يهتموا بسلامتهم «نتمنى أن نرى في كل حديقة مكانا مناسبا مخصصا للأطفال الأصغر من عمر عام حتى خمسة أعوام، فهؤلاء عندما يذهبون للحدائق يريدون أن يلعبوا مثل الآخرين لكننا نخشى عليهم، كما أن كثيرا من الألعاب قد لا تصلح لأعمارهم، وبعض الحدائق تضع ألعاب الأصغر سنا بجوار ألعاب الأطفال الأكبر، وبالتالي يستخدمها الكبار أو لا يأخذ الأصغر حريتهم في اللعب جراء جري ولعب الأكبر بعنف، لذا نتمنى أن تحذو كل الحدائق حذو الأخرى القليلة التي انتبهت لهذا وخصصت منطقة خاصة حولها سور يمنع خروج الأطفال الأصغر منها ودخول الأكبر لها، ففي هذه المناطق يلعب الصغار بحرية دون مضايقات من الأكبر ودون أن نخشى عليهم من العنف».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.