الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
05:20 م بتوقيت الدوحة

خطايا الآباء في شرق آسيا1/2

خطايا الآباء في شرق آسيا1/2
خطايا الآباء في شرق آسيا1/2
إن بإمكان المرء أن ينظر إلى مسألة الزيادة في التوترات العسكرية فيما يتعلق بالنزاع حول عدة جزر صغيرة في بحر شرق الصين على أنها مثال صارخ على سياسة القوة، فالصين في حالة صعود واليابان في حالة ركود اقتصادي وشبه الجزيرة الكورية ما تزال مقسمة، وعليه فإن من الطبيعي أن تحاول الصين إعادة التأكيد على هيمنتها التاريخية على المنطقة ومن الطبيعي كذلك بالنسبة لليابان أن تشعر بالتوتر من أن تصبح دولة تابعة (إن الكوريين معتادون أكثر على هذا الدور حيال الصين). إن الخضوع للقوة الأميركية كما هو الحال مع اليابان منذ سنة 1945 هو نتيجة حتمية لحرب كارثية ومعظم اليابانيين بإمكانهم التعايش مع ذلك ولكنهم لن يتحملوا الخضوع للصين. لكن نظراً لأن السياسة في شرق آسيا مرتبطة بشكل كبير بالسلالات الحاكمة فإن وجود تفسير قائم على السيرة الذاتية يمكن أن يكون مفيداً كذلك فرئيس الوزراء الياباني شنزو آبي هو حفيد نوبرسكي كيشي والذي كان أقوى البيروقراطيين الصناعيين في اليابان إبان الحرب وتم سجنه كمجرم حرب من قبل الأميركان سنة 1945 وتم الإفراج عنه من دون محاكمة في بداية الحرب الباردة، علماً بأنه قد تم انتخابه كرئيس للوزراء من المحافظين سنة 1957. لقد كان كيشي شخصاً وطنياً بنزعة فاشية خلال الثلاثينيات والأربعينيات وبعد الحرب فإن نفوره الشديد من الشيوعية جعله حليفاً قوياً للولايات المتحدة الأميركية وأصبح ريتشارد نيكسون صديقه المقرب، ولقد سعى طيلة حياته لمراجعة الدستور الياباني المسالم والذي كتبه الأميركان بعد الحرب وأن يحول اليابان إلى قوة عسكرية فخورة مرة أخرى. إن أعظم أمنية لآبي هي إكمال المشروع والذي استعصى على جده تحقيقه والتخلي عن الدستور المسالم وتناسي جرائم الحرب التي ارتكبها جيل كيشي مع البقاء حليفاً للولايات المتحدة الأميركية ضد الصين. يشعر آبي كشخص وطني من الجناح اليميني أنه مضطر لمقاومة هيمنة الصين وحتى لو كان ذلك خطابياً فقط في الوقت الحاضر. إن أحد أعظم حلفاء كيشي من فترة الحرب الباردة –بخلاف نيكسون– كان رئيس كوريا الجنوبية القوي بارك تشونج-هي والذي تولى السلطة بعد قيامه بانقلاب عسكري بعد سنة من استقالة كيشي كرئيس للوزراء. لقد كان لبارك أيضاً تاريخ مشكوك فيه إبان فترة الحرب حيث خدم كضابط في الجيش الإمبراطوري الياباني مستخدماً الاسم الياباني تاكاجي ماساو ولقد تخرج من أكاديمية عسكرية في منشوريا والتي أقام كيشي فيها إمبراطورية صناعية، علماً بأنه قد تم بناء تلك الإمبراطورية بالاعتماد على عمال السخرة الصينيين. ومثل كيشي كان بارك شخصاً وطنياً ولكن بخلاف روابطه العاطفية إبان الحرب مع اليابان فإن معاداته للشيوعية كانت حافزاً كافياً بالنسبة له للاستمرار في علاقاته الدافئة مع القوة الإمبريالية والتي استعمرت كوريا بشكل وحشي لنصف قرن من الزمان. إن الرئيسة الحالية لكوريا الجنوبية بارك جيون هاي هي ابنته. إن بارك جيون هاي مولعة بوالدها أو على الأقل أحبت بارك والدها بالقدر الذي أحب شنزو آبي جده ولكن نتيجة روابطها مع السلالة الحاكمة هي عكس ما يحدث في حالة شنزو آبي فحتى ينظر إليها ككورية وطنية اليوم يتوجب عليها أن تنأى بنفسها عن بعض من علاقات والدها السياسية خاصة علاقاته مع اليابان، ورغم أن العديد من الكوريين الجنوبيين معجبون به لقيامه بإعادة بناء البلاد بعد أن دُمرت بسبب الحرب، إلا أن إرثه مثل العديد من أعضاء النخبة المحافظة القديمة لا يزال ملطخاً بالتعاون مع الآخرين إبان الحرب وعليه يتوجب على ابنته مواجهة اليابان بسبب النزاعات الإقليمية من أجل تجنب أن ترث وصمة عار ماضي أبيها الاستعماري.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.