السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
11:37 ص بتوقيت الدوحة

التمثلات الفقهية الرشيدة في زمن كورونا د. القره داغي فقيه التقدم إلى الأمام نموذجاً

التمثلات الفقهية الرشيدة في زمن كورونا د. القره داغي فقيه التقدم إلى الأمام نموذجاً
التمثلات الفقهية الرشيدة في زمن كورونا د. القره داغي فقيه التقدم إلى الأمام نموذجاً
أفضى وباء كورونا إلى كوارث عديدة في العالم ولسوف يعشش في عقول وقلوب الناس لعشرات السنوات، ولن تمسح مآسيه من خريطة الوجود، إلا عبقرية الطب وإنسانية الفقه.

صحيح أنه قد يطوى هذا المرض في بطن التاريخ مرة أخرى، فلايعرف الناس كيف جاء؟ ولا كيف ولى الأدبار وانقشع ظله الرهيب!!.  ولكن لن يتغافل الناس عن مواقف الفقيه والفقه لما للدين من حضور في الوجدان والسلوك، لاشك أن الصوت الفقهي القطري الأعلى عالمياً على المستوي الديني حسب ما توصلت إليه -صوت د. علي القره داغي- حيث تابعناه من أوربا وهو يفتي ويؤصل ويعمق وقد واستطاع أن يكرس نموذجاً يتقدم إلى الأمان والأمام .. 

يقول د. علي القره داغي (ومن أعظم عناية الله تعالى بالإنسان أنه جعل الحفاظ على الإنسان نفسه، وعقله، وتنميتهما مقصدين عظيمين من مقاصد شريعته، بل قدمهما على أداء الشعائر التعبدية في حالة الإكراه، أو العجز، أو المشقة، لذلك فإن شرف الطب يعود إلى شرف موضوعه، وهو بدن الإنسان، وعقله، ونفسه، وعليه فإنه يأخذ ذلك الشرف والمكانة).

بذل هذا الفقيه الكبير في مشاركاته الفقهية زمن كورونا جهداً كبيراً وجمع بين الوعي الزماني والفهم الديني وفقه الميزان ومن إشاراته العلمية ماقاله القره داغي [ كما قضى الإسلام على كل الخرافات المتعلقة بالأمراض والشفاء من علاقاتها بالجن والشياطين والأرواح الشريرة ، فأسند المرض والشفاء كله إلى الله تعالى، فكما جعل للمرض أسبابه، كذلك جعل للشفاء أسبابه فقال تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ?للَّهُ لَنَا) وقال تعالى حكاية عن إبراهيم (وَ?لَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ?لَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ) فكما أن الجوع لا يزال إلاّ بسبب الأكل، والشبع لا يتحقق إلاّ بسببه، فكذلك المرض والشفاء، فالكل بيد الله تعالى لكنه تعالى جرت سننه بأن جعل لكل شيء سبباً، ولذلك حرّم الإسلام الطيرة والتشاؤم والتمائم التي تعلق في الأعناق، أو السواعد، والعرافة والكهانة، والذهاب إلى العرافيين والدجالين] وقد عبر عن روح الفقهية العمرانية بفهمه الميزاني الوسطي للدين ونظريته المعرفية التفصيلية التأصيلية فقه الميزان حيث رسخ قسمات هويته وعرف دروب عصره، فاستقام فقهه واتزن ... ودعا إلي إحياء ثقافة التطوع وبين حكم العمل مع فرق المتطوعين لمساعدة كبار السن فقال القره داغي (لا شك أن هذا العمل من الأعمال الطيبة الداخلة في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، كما أنه يعطي صورة طيبة للمسلم بأنه يحب الخير للجميع ويرحم المستضعفين، ويساعد كبار السن، ولذلك سيكون له أجر سواء كان موجهاً للمسلمين أو غيرهم، وبخاصة فقد وردت أحاديث ثابتة تحث المسلمين على الرحمة بكبار السن والضعفاء، وديننا هو دين التعاون بل الإيثار.

ظهرت له فتوى عديدة تحرص على التعقل في فقه الزمن وتقديم مبادرة جبر الخواطر حيث بين أن من فاته عمرة رمضان ودفع التكاليف للمحتاجين حصل له الأجر والثواب وطالب أهل الحل والعقد من السياسيين بترتيب أوراق البيت الداخلي وذلك من خلال مصالحات عامة وعفو عن معتقلي الرأي والفكر وكذلك أهل اليسر المالي أفتى بإمكانية حساب الزكاة والتعجيل في استخراجها يقول د. القره داغي:
نعم يجوز تعجيلها لمدة سنة حتى سنتين؛ إذا وجدت مصلحة وحاجة ملحة، وذلك لما فعله النبي مع عمه العباس ولكن بشرط أن يملك الشخص النصاب، أي أن يكون لديه من الأموال التي بلغت النصاب، وهذا رأي جماهير الفقهاء سلفاً وخلفاً، ومما هو معلوم أن نصاب النقود أن يبلغ قيمتها85 غراماً من الذهب الخالص،أي ما يعادل 3500 دولار.

وهكذا تابعنا معه موقف قطر الديني، وحضور الدين الرحيم وصوت العقل الفقهي المسؤول أيام الضنك والعناء تلك المواقف الرشيدة للدكتور القره داغي تمثلت في إعلان كرامة الإنسان واستثمار المحن في تعقيم الجروح المجتمعية علي المستوى الفردي والأسري والسياسي وأن العلم والدين يتصادقان ويتكاملان لا يتباغضان ويتنافسان كل فتوى قاصرة عن حفظ حياة الناس وإشاعة صوت الرحمة فهي فتوى دخيلة لا تبشر ولا تعد بأي شكل من أشكال الخلاص الفردي أو الجماعي.

الإمام القره داغي أغلق الباب في وجه عبثية الفتاوي في هذه المرحلة وواصل حمل المشعل الذي حملته المدارس الفقهية التنويرية كسعيد النورسي والطاهر بن عاشور ورشيد رضا وغيرهم.

خاصم القره داغي الفتاوى التي نظَّرت للمآسي والتراجيديات الشمولية للدين «ففقه الميزان هو الذي ألهم معظم فتاوى القره داغي أنسنة مقاصدها على أساس كفتي التلاؤم والتلازم بين الدين والصحة النفسية والاستقامة الأخلاقية والحس الإنساني، معطية فتاواه الأولوية والأفضلية للإنسان من حيث جاء الدين خادماً له.

وكل نتاج الإمام القره داغي الفقهي لا يكف عن ملازمة تلك المعاني الراقية التي تبلسم الجراح في زمن كورونا والتفكير الإصلاحي الفقهي الرشيد الذي ينحاز إلى روح الدين الجمالية التصالحية مع الانسان وحمايته.

في هذا الإطار أجاب الفقيه د. القره داغي:
- حول إمكانية أن يكون الدين جزء من العلاج النفسي والفكري والاصلاحي .
- هل هناك إمكانية للتقدم في الفقه ؟
- هل الفقه هو من «الطرق التي لا تقود إلى أي مكان» كما يشير إلى ذلك بعض المحتقتنين؟
- هل من الصحيح أن كل الفقه يتجاوز آلام وواقع الناس ؟
- هل صحيح أن الفقه هو فقد اجترار الماضي ؟

من المطروح هنا إذن، من زاوية أولى، البحث عما إذا كان من الممكن تقديم جواب فقه الميزان ، وثانياً محاولة فهم التعريف الذي يقدمه الدكتور القره داغي عن نفسه، وأخيراً إبراز التقدم إلى الامام فقهياً عند الشيخ د. علي .

أولاً، أن تكون فقيهاً هو أن تكون مصلحاً الجمود والتكلس لمفاهيم لا تتطابق ولا تتماهى مع فقه الميزان كما لا تتماهى مع الشريعة  بصورة عامة.

في بعض الحالات لا تكون الملكة الفقهية موجودة ، إذ لو وجدت الملكة الفقهية فستكون هي بدورها قابلة للتطوير .

فقه الميزان عند . علي هو ما يجعل الفتاوى الفقهية، عميقة في دلالتها الإنسانية.

وقد حدث في تاريخ الفتوى المعاصرة انزلاق من الوعي إلى الجمود، إذ أصبحت المتون الفقهية مطلقة في التقييد لا بوابة للانطلاق وقد تبين أن مساهمة الامام علي القره داغي هي بالضبط الحفاظ على قدرة الشريعة على التقدم ...


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.