الثلاثاء 11 صفر / 29 سبتمبر 2020
08:26 م بتوقيت الدوحة

تسريب وثائق سرية تكشف الأجندة الحقيقية للسعودية في اليمن

العرب- متابعات

الإثنين، 03 أغسطس 2020
تسريب وثائق سرية تكشف الأجندة الحقيقية للسعودية في اليمن
تسريب وثائق سرية تكشف الأجندة الحقيقية للسعودية في اليمن
نشر موقع "الجزيرة نت" 162 صفحة من الوثائق السعودية السرية التي قال الموقع إنها تكشف عن معلومات مهمة بشأن طريقة إدارة النظام السعودي ملف اليمن منذ انطلاق الثورة الشبابية عام 2011.

ووفقا للموقع فإن الوثائق ترجع إلى فترة زمنية مهمة وحساسة في اليمن مهدت لاندلاع الحرب في 2015، كما تناولت الوثائق ملفات لا تزال مفتوحة حتى الآن، وأظهرت موقف الحكومة السعودية من قوى وشخصيات تطالب بانفصال الجنوب، ومن إعادة النظر في دعم القبائل، وعدم تحركها لإيقاف الحوثيين عن اقتحام صنعاء رغم توصية الاستخبارات السعودية بذلك.

وتلقي هذه التسريبات الضوء على الأجندة الحقيقية للسعودية، خاصة بعد تقديمها الأسبوع الماضي نسخة محدثة من اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي -المدعوم إماراتيا- ومحاولة تصوير هذا الاتفاق كإنجاز.

وتثبت الوثائق المسربة تكريس المملكة منذ نهاية 2011 سياسات عدة دفعت اليمن للوصول إلى وضعه الحالي.

وتتعلق الوثائق بعدة ملفات خطيرة، وأهمها:

ملف الجنوب

كشفت الوثائق أن السعودية كانت تتعامل مع فصل جنوب اليمن كأحد الخيارات الأساسية لحل ما تصفه "بقضية الجنوب"، إلى جانب طرح خيار الفدرالية المحتمل مرحليا، وأنها كانت تحاول استغلال الوضع والاحتجاجات في الجنوب لخدمة مصالحها فقط.




فقد سعت لدعم واستقطاب عدة كيانات جنوبية بعيدا عن علْم الدولة اليمنية، وجندت بعض القيادات الجنوبية لرصد تحركات ومواقف كل طرف في الجنوب مقابل توفير دعم مادي لهم، كما تشير إلى ذلك وثيقة صادرة برقم (17146) في تاريخ 15/ 2/ 1433 للهجرة (الموافق 9/ 1/ 2012) من مكتب وزير الداخلية.

وأظهرت الوثائق أيضا أن السعودية أوعزت بالتجسس على اجتماعات الجنوبيين التي كانت تتم برعاية دولية، وأنها جندت بعض الحاضرين فيها لرفع التقارير وكتابة ما يطرحه كل طرف.

وتشير الوثائق إلى أن بعض القوى الجنوبية التي كانت تسعى للانفصال نجحت بعد توقيع المبادرة الخليجية عام 2011 في الحصول على دعم سعودي كبير بحجة محاربة ما وصفته السعودية بالتوغل الإيراني في جنوبي اليمن، وجرى كل ذلك على عكس ما كانت تعلنه الرياض من دعم للحكومة اليمنية ووحدة أراضيها.

ملف القبائل

وتكشف الوثائق بشكل واضح أن إستراتيجية السعودية في اليمن قائمة على تفكيك البلد عبر دعم الكيانات المختلفة وليس الدولة، لضمان بقاء تلك الكيانات القبلية والسياسية كقوة ضغط ونفوذ توازي قوة ونفوذ الدولة اليمنية، مع تحريض بعض تلك القوى على مواجهة قوى أخرى، بما يحقق مصالح المملكة على حساب اليمن.

وتظهر وثيقة عنونت "بسري جدا.. محضراجتماع لجنة مراجعة مخصصات المشائخ اليمنيين" وصادرة من مكتب مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، السعي الدائم لتكريس سلطة القبيلة من خلال تقديم الدعم المادي لبعض المشايخ مقابل ضمان تنفيذهم أجندات وسياسات الرياض، وأن مقدار الدعم لشيوخ تلك القبائل يحدد حسب أهمية كل قبيلة ومدى التزام شيوخها بتنفيذ التوجيهات والتعليمات الواردة إليهم، بعيدا عن سلطة الدولة اليمنية.

علاوة على ذلك، كانت المملكة تتجاهل طلبات الدعم التي كانت ترد من السلطات اليمنية ممثلة في ذلك الوقت في الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء حينها محمد باسندوة، في حين كانت تصرف مبالغ كبيرة لشيوخ القبائل كمنح شخصية لهم، ومنح لتنفيذ بعض المشاريع في مناطقهم لضمان ولاء أفراد القبيلة.




ووفقا للوثائق، جنّدت السعودية عددا من القبائل لقتال قبائل وكيانات أخرى كانت تعتبرها مناوئة للسعودية، وسعت لضمان تنفيذ تلك القبائل أجندة السعودية بعيدا عن سيادة وسلطة الدولة اليمنية.

وتظهر الوثائق السرية أن الرياض كانت تتواصل بشكل مباشر مع مشايخ القبائل لإدارة وتنفيذ عمليات منفردة خارج سلطة الحكومة الشرعية، رغم أن السلطات السعودية كان بإمكانها التنسيق عبر سلطة الدولة اليمنية، لكنها كانت تحرص بشكل كبير على تفتيت سلطة الدولة من خلال تقوية شوكة القبائل ودعمها بالمال والسلاح.

ملف الانقلاب الحوثي

توضح الوثائق أن السعودية كانت على علم بكل تحركات الحوثيين قبل سيطرتهم عام 2014 على العاصمة صنعاء بأكثر من عامين، ورصدت تقاريرها الاستخبارية نية وخطط الحوثيين للسيطرة على صنعاء بمساندة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، لكنها لم تحرك ساكنا، وتركت مليشيات الحوثي وصالح تتقدم وتطيح بالحكومة الشرعية.

وكشف تقرير مرفوع من رئيس الاستخبارات السعودية في مارس2012 عن كل تحركات الحوثيين ومناطق سيطرتهم، ومواقع تخزين السلاح، وطرق تهريبه، ودور صالح في دعم الحوثيين للسيطرة على صنعاء، والمبالغ التي صرفت للقيادات الحوثية لتمويل التحرك.







وتوضح الوثائق أن الحكومة السعودية تجاهلت توصية رئيس الاستخبارات بضرورة التحرك لمنع الحوثيين مبكرا من التقدم، وتركتهم يصلون إلى صنعاء، ليكون هناك مبرر لشن حرب وتدمير الدولة اليمنية وفرض التدخل العسكري المباشر فيها.

وفي ملفات أخرى، كشفت الوثائق عن إعاقة السعودية أي جهود لإعادة إعمار مدينة صعدة بعد توقيع المبادرة الخليجية وتوقف الحروب الست، ومنها محاولات إعاقة دعم ألماني وقطري قُدم لإعادة إعمار صعدة كمساهمة لحل صراع الحكومة اليمنية مع الحوثيين حينها، مما أسهم في تفاقم الصراع وتوسعه.

هادي والسعودية

وأوضحت إحدى الوثائق أن الرئيس عبد ربه منصور هادي طلب مبلغ 30 مليون ريال سعودي (نحو 8 ملايين دولار) لدعمه في انتخابات 2012 إثر تنازل علي صالح عن السلطة، لكن علي بن عبد العزيز الخضيري القائم بأعمال اللجنة الخاصة المكلف من قبل مجلس الوزراء السعودي كتب في الوثيقة الموجهة لمساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية أن الدعم الذي يطلبه هادي هو دعم شخصي وليس لتمويل الانتخابات، لكونه المرشح التوافقي الوحيد، واقترح الخضيري في برقيته أن يدعم هادي بمبلغ مليون دولار فقط.

كما أظهرت الوثائق اتهام علي محسن الأحمر نائب الرئيس اليمني بغموض موقفه من السعودية وجدية ولائه للرياض.

من ناحية أخرى، سعت السعودية إلى تجنيد وشراء الصحفيين في اليمن، كما دلت على ذلك وثيقة صادرة برقم (598/ل33) بتاريخ 23/ 3/ 1433 للهجرة (الموافق 15/ 2/ 2012)، إضافة إلى البحث عن قيادات موالية لها في مدينتي تعز وإب لتنفذ من خلالهم أجندتها، على اعتبار أن المحافظتين تمثلان أكبر تكتل سكاني في اليمن، ووجود المملكة فيهما ضعيف.

وأوضحت وثيقة برقم (7 /2/ 1) بتاريخ 19/ 4/ 1433 (الموافق 12/ 3/ 2012) أن المملكة كانت على علم بقيام الرئيس الراحل صالح بتسهيل سيطرة تنظيم القاعدة على مناطق جنوبية عبر قائد المنطقة هناك مهدي مقولة، ومع ذلك استمرت في توفير غطاء سياسي لصالح عبر المبادرة الخليجية.





التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.