السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
07:00 م بتوقيت الدوحة

الغنوشي.. بين اتهامات الإرهاب و «بيع الإخوان»

الدوحة - العرب

الخميس، 23 يوليو 2020
راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة
راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة
*رؤية الإعلام الممول ظبيانياً لرئيس البرلمان التونسي تتلون حسب الظروف.

*قائد "النهضة": نخبتنا العربية والإسلامية لم تأخذ الغرب "بحلوه ومُره".

*المدخل لحل مشكلاتنا هو ديمقراطية حقيقية تضمن حريات الناس وكرامتهم والمشاركة في الثروة والسلطة.

*من أعظم الجهل بالإسلام ربطه بالتعصب والتطرف والرجعية والإرهاب.


أثار خروج وسائل إعلام مصرية وتونسية معروف صلاتها بأبوظبي، في توقيت متزامن باتهام راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة، بالتطرف وأنه "إخواني حتى النخاع لا يؤمن سوى بالإرهاب"، الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن هذه الوسائل ذاتها سبق أن اتهمت نفس الرجل قبل سنوات بأنه يسير على خط النقيض من "الإخوان المسلمين"، وأنه باع الجماعة حينما قررت حركة النهضة  ترك العمل الدعوي والتحول إلى حزب مدني سياسي، وأبرزت تلك الوسائل أيامها تصريحات الغنوشي بأن "النهضة تخرج من الإسلام السياسي".

فهل الغنوشي فعلاً يؤمن بالعنف والإرهاب، أم أن أفكاره ليبرالية تختلف كثيرا عن أفكار الإخوان؟

هنا قراءة سريعة في فكر السياسي التونسي الشهير.

حلو الغرب ومُره !
في كتابه "مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني" يقول الغنوشي: (... ليت نخبتنا العربية والإسلامية ومنها التونسية كما قال طه حسين "أخذت الغرب بحلوه ومر"، ولكنها أخذت مره فقط، ولم تأخذ من الغرب الحريات ولا احترام سلطة الشعب. إن الغرب لا يريد لها ذلك حذر الإفلات والنهوض، إذن مشكلنا الأساسي إن كان لنا مشكل، ليس مع الحداثة بما هي تقدم علمي وتقني، ولا حتى مع العلمانية بما هي حياد الدولة إزاء العقائد، وإنما مشكلنا المرير مع حداثة مزيفة، مع تسلط الأقلية المنعزلة على الشعب، محتكرة للثروة والقرار السياسي، متسلطة على ضمائر الناس وأرزاقهم وعقولهم باسم الديمقراطية والحداثة والعلمانية والمجتمع المدني، وأحيانا باسم الإسلام أيضا. ألا تعلمون أنه قد صدرت أيام بن علي في تونس فتوى رسمية بتكفير "النهضة"، وتليت في الإذاعة والتلفزة وعلى منابر المساجد؟ أي حداثة هذه؟ وذلك ما يجعلنا فيما لو لم نجد بداً من الاختيار بين علمانية غربية وتدين كنسي مستبد منحط، سنختار العلمانية الغربية الديمقراطية بحلوها ومرها).

الديمقراطية هى الحل
ويضيف: (إن المدخل لحل مشكلاتنا هو ديمقراطية حقيقية تضمن حريات الناس وكرامتهم، كما تضمن للجميع الاشتراك في الثروة والسلطة، وتطلق حق المبادرة الثقافية والسياسية والاقتصادية، وحق الشعب في أن يختار بين مختلف المشاريع، وبين كل الرجال دون أي وصاية، وذلك في إطار استقلال وكرامة شعوبنا وأمتنا وخير الإنسانية. إنه ليس أخطر على الإسلام اليوم من الاستبداد والادعاء الصريح أو المبطن لحق النطق باسم الإسلام).
ومن كتاب "الحركة الإسلامية ومسألة التغيير"، يقول راشد الغنوشي: (... إن من أعظم الجهل بالإسلام ربطه بالتعصب والتطرف والرجعية والإرهاب والعدوان على حريات الأفراد والشعوب، واصطناع مقابلة بينه وبين أي معنى جميل كالعدل والحرية والديمقراطية والفن والإبداع والعلم والتقدم والسلم، إن عملاً عظيماً لا يزال القيام به يمثل أعظم خدمة للإسلام هو الدخول بالإسلام إلى العصر. مطلوب من أبناء الصحوة الإسلامية أن يؤصلوا مبادئ الحرية والشورى والديمقراطية بكل أبعادها في أرض الإسلام ومنظوره، وأن يتعاونوا مع كافة القوى المناهضة للاستبداد والمدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية من كل ملة داخل العالم الإسلامي وخارجه، فالاستبداد شر كله، وليس هناك نعمة بعد الهداية أفضل من الحرية). 

انفتاح على الغرب
يجمع مراقبون على أن جماعة الإخوان المسلمين، لا تختلف كثيرا في أفكارها العامة وخطوطها العريضة عن أفكار رئيس البرلمان التونسي، ربما الاختلاف أن تشتت راشد الغنوشي في المنفي الغربي أيام معارضته ديكتاتورية زين العابدين بن علي، جعله أكثر انفتاحا على العالم، وصنع منه سياسيا داهية استطاع أن يتفادى الوقوع في "الفخ" الذي وقع فيه "إخوان مصر"، بخوض انتخابات الرئاسة في ظل تغلغل كبير لما يسمى "الدولة العميقة" في مفاصل مؤسسات الدولة، ما أدى إلى انقلاب عسكري دموي، أجهض التجربة الديمقراطية بأكملها في مصر.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.