الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
04:22 م بتوقيت الدوحة

في وداع «العرب» الأخير

في وداع «العرب» الأخير
في وداع «العرب» الأخير
ودّعتْكم «العرب» بعد إغلاقها الأول إثر وفاة مؤسسها عبدالله حسين النعمة -رحمه الله- في عام 1995م، ثم عادت بشكلها الحالي للظهور برئاسة الأستاذ عبدالعزيز آل محمود في أواخر 2007م، والذي التحقتُ في حقبته بدار «العرب»، ثم خلفه الأستاذ أحمد بن سعيد الرميحي حتى صرتُ مديراً للتحرير في ذلك الوقت، ثم توليتُ بعده رئاسة تحرير الصحيفة، بعد أن ودّعنا ليصبح مديراً للمكتب الإعلامي في وزارة الخارجية.
اليوم تودّعكم «العرب» مرة أخرى في شكلها الحالي، وقد تظهر مرة ثالثة بعد إغلاقها للمرة الثانية بالشكل الحالي.
كانت فترة عملي بصحيفة «العرب» مهمة وثرية، استمتعت فيها بالتعلّم، كما تبادلت في تلك الأثناء الخبرة مع الزملاء الكرام، وعملت معهم بحرص على إمداد القارئ بمعلومات تعزّز ثقافته السياسية والاقتصادية خلال هذه الفترة دون تردّد.
الأسباب الاقتصادية ستغيّر السوق الإعلامي، وستضغط على الجميع دون استثناء، وبشكل خاص الصحافة الورقية، ولن تكون صحيفة «العرب» الأخيرة التي ستعاني في قطر أو الخليج، لا سيما مع تراجع حجم الإنفاق الإعلاني بالصحافة المطبوعة، وهذا ما مرّت وستمرّ به كثير من صحف العالم سابقاً ولاحقاً بسبب جائحة «كورونا» وتبعاتها والانكماش الاقتصادي بالقطاعات كافة، سواء عقارية أو تكنولوجية.
أخيراً وليس آخراً، تعلّمنا الكثير في تلك الفترة، وبالأخصّ تعلّمت من تعامل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- مع أزمات المنطقة، منذ توليه مقاليد الحكم في عام 2013م، ثم أزمة مجلس التعاون في 2014م، وتعامله بحكمة معها ليؤدي إلى تخفيف الأضرار التي قد تحدث مستقبلاً، وهذا ما حصل في أزمة الخليج ومجلس التعاون الثانية في 2017م، إذ لم يعانِ أيٌّ منّا من نقص في السلع الأساسية من غذاء أو دواء، واحتلّت قطر عربياً المركز الأول في الأمن الغذائي والمائي، كما نعمنا -ولله الحمد والمنّة- بالطمأنينة وراحة البال في عهد صاحب السمو، وإدارته المتأنية الذكية، التي استطاعت أن تجعل من دولة قطر أفضل للجميع في داخلها، دون أن تقصّر حكمته في بذل كل ما تستطيع لحل المشكلات الإقليمية من خلال الوساطات والحلول السلمية لحل النزاعات في أنحاء الوطن العربي والإسلامي كافة، من أفغانستان إلى أقصى الوطن العربي الكبير.
أشكر القرّاء والزملاء وكُتّاب «العرب» على كل شيء، وأتمنى أن ألتقيكم في محطة أخرى لخدمة الحقيقة والحق والقانون، فما الحياة إلا محطات للأحياء يا إخوان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.