الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
03:12 ص بتوقيت الدوحة

وشهد شاهد من أهلها!

وشهد شاهد من أهلها!
وشهد شاهد من أهلها!
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء الذمة، أو صحوة ضمير، أو اعترافاً متأخراً بوقائع لم تكن خافية على المتابعين للشأن الليبي، ومهما كان الأمر فهي مهمة، وإن كانت تنقصها الصراحة التامة، رغم أنه تحرر من قيود المنصب ومستلزمات الوظيفة، فالرجل تحدث عن «طعنة في الظهر» من دول مهمة أعضاء في مجلس الأمن، والتي لم تكتفِ بدعم حفتر عسكرياً، وإيجاد حصانة سياسية لمواقفه ضد الحكومة الشرعية، بل دعمت أيضاً هجومه على العاصمة طرابلس، والذي أفشل أهم إنجاز كان سيُحسب لغسان سلامة تاريخياً، لو نجح في إتمامه، وهو عقد المؤتمر الوطني الجامع، والذي يضم كل ألوان الطيف السياسي في ليبيا، وكان مقرراً بالتحديد بعد عشرة أيام من الهجوم الغادر، مواقف دول مجلس الأمن كشفت عن غياب الرؤية الصحيحة لهذه الدول، لحقيقة الواقع السياسي والعسكري وموازين القوى في ليبيا، حيث بلعت طعم حفتر وأكاذيبه بأنه سيحرر العاصمة طرابلس خلال 48 ساعة فقط، رغم إمكاناتها الاستخبارية التي يمكنها وبسهولة كشف زيف ادعاءاته، ولكنها تعاملت مع الأمر بمنطق «لعل وعسى ينجح الرجل»، خاصة وأنها تحتاجه لضمان مصالحها.
اعترافات سلامة تعيدنا إلى تلك الأيام السوداء والكئيبة، التي عاشتها ليبيا الدولة والشعب، وهي بمقاييس التاريخ ليست بعيدة، فلم يمرّ عليها سوى عام وبضعة أشهر، فإذا كانت دول مثل فرنسا وروسيا دعمت حفتر سياسياً وعسكرياً منذ بداية ظهوره على الساحة، ولكننا لا نجد حتى الآن تفسيراً لموقف الإدارة الأميركية، الذي اتسمّ بالتخبّط، حيث شهدت تلك الأيام اتصالاً نادراً، وقد يكون الوحيد، بعد الهجوم بأيام، بين ترمب وحفتر، والذي مثّل دعماً للأخير، وتأييداً للعملية، حيث أشار بيان البيت الأبيض يومها، إلى أن ترمب أقرّ بدور حفتر البارز في محاربة الإرهاب، وتأمين موارد ليبيا النفطية، وأضاف البيان: «لقد تمّ البحث في رؤية مشتركة للانتقال بليبيا إلى نظام ديمقراطي مستقر»، وهي بهذا الاتصال انضمت إلى غيرها من دول مجلس الأمن الداعمة لعملية حفتر، ولكنها وللغرابة بعد حوالي 15 شهراً، عادت لتشكو من ترسيخ روسيا وجودها ودخول عناصر ميليشياتها لمناطق وحقول النفط، وغيّرت من سياساتها، وأصبحت أقرب لدعم الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
الأمر لا يتوقف في حقيقة الأمر عند واشنطن، بل ينطبق أيضاً على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي بلع الإهانة ولم يحرك ساكناً، أمام عدم احترام حفتر لشخصه أو للمنظمة الأممية التي يمثلها، وقام بإجهاض جهد مبعوثه غسان سلامة الذي بذله طوال عام، لإيجاد آلية حوار لإنهاء الأزمة، وقام بالالتقاء به في مدينة بنغازي بعد يوم واحد من العملية، واقتصر رد فعله فقط على الإعلان على حسابه في «توتير» أنه «مفطور القلب، ويشعر بقلق شديد حيال الأوضاع في ليبيا»، دون بيان إدانة أو استنكار، أو تحميل الجنرال مسؤولية ضياع الفرصة، ومثل هذا البيان من صميم صلاحياته بحكم منصبه، دون حتى الرجوع إلى مجلس الأمن، وبعد تلك المدة وفي تغيير درامي، وصل الأمر إلى أنه برّر أسباب الاستجابة لإلحاح حفتر بالاتصال به، وأكد المتحدث الخاص به «أن الاتصال لا يعني منحه أي نوع من الوضع القانوني» في نزع الشرعية عنه، سوى أنه طرف في المعارك، والأمين العام يبذل جهده للتوصل إلى إنهاء الحرب، مع التأكيد على شرعية حكومة الوفاق كما جاء في البيان الصادر بعد الاتصال الذي تم بين السراج والأمين العام للأمم المتحدة.
تصريحات غسان كشفت الوجه القبيح لسياسات الدول الكبرى في مجلس الأمن، التي نجحت في إدارة الصراع في ليبيا، دون وجود إرادة سياسية حقيقية لحله..
شهادة غسان سلامة مهمة، ولكنها تحتاج مزيداً من الصراحة، والكشف عن كواليس كل ما جرى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا