السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
12:00 م بتوقيت الدوحة

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

قطع الوصل أم ربطه
من جديد!
قطع الوصل أم ربطه من جديد!
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين: مرحلة البداية، عندما بدأت أخطّ بقلمي ما يجول في ذهني من خواطر ومواضيع عميقة في المشاعر ومتشعّبة في المواضيع، وصولاً إلى المراحل التي دفعتني أن أتعامل مع العمود الصحفي وكأنه جزء مواكب لما يطرأ من تغييرات ونقلات؛ إذ أصبح جزءاً من جدول أسبوعي غير إلزامي.
بمجرّد تداول خبر توقّف جريدة «العرب» تزامناً مع جائحة «كورونا»، شعرت وكأنه آن الأوان أن يحكم علينا القدر بظروفه القسرية قطع الوصل الذي كان يربطني بالجريدة؛ إذ انهالت الأسئلة في ذهني، وكيف لا أتفاعل مع هذا الخبر؟! ثماني سنوات من الممارسة الكتابية والاعتياد على عمود أسبوعي، جعلتني أفكر إن كانت تلك المواقف الصعبة تُعتبر نهايات للبدايات. ولا بدّ أن تكون تلك النهايات أيضاً نظرة لتطلّعات مستقبلية للجريدة، ولا سيّما أن تبعات هذه التطلّعات ستخلّف التقليص لكادر وظيفي. فما يتبع النهايات بدايات مختلفة بأضرارها ومنافعها.

وفي الوقت نفسه، استرجعت صوابي وفصلت مشاعري عن الواقع، عندما استيقنت بأننا فعلياً في تلك المرحلة التي نعتبرها نقلة للجريدة الإلكترونية بعيداً عن الورق؛ إذ نحن نتداول الأعمدة الصحافية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي غالباً، ويتم التعقيب على المقال من قِبل القرّاء مباشرة عبر تلك الوسائل. من النادر جداً أن نلاحظ التفاعل الورقي خلال هذه الحقبة المعاصرة، أو تداول صور الجرائد من قِبل القراء المهتمين. فالمنصة الصحفية هي فعلياً إلكترونية وبحالاتها النشطة مقارنة بالورق الذي بات أن تكون له استخدامات أخرى، بعيدة عن المطالعة والقراءة إلا لقلة قليلة تجد للورق قيمة وكلاسيكية!

وها نحن نثبت لأنفسنا -بحسب ما شرحت في مقالي السابق- إلى أن الثقافة من غير الممكن أن تكون سجينة زمانها السابق، بحقبة كلاسيكية قديمة؛ فهي كمفهوم ينبغي عليها أن تكون ممتدة أكثر، بمرونة مطلقة حيث يكون بإمكانها أن تتبنّى المفاهيم الجديدة للثقافة من خلال الوسائل الحديثة؛ فالقرار بإلغاء النسخة الورقية هو النقلة التي تواكب الوسائل الحديثة لتطور مفهوم الثقافة وعدم إخضاعها لزمان غير زمانها. تبقى الحركة الثقافية عبر تبنّي الوسائل الجديدة الأهم، والأسمى في ارتقاء الثقافة وتطوير مكانتها في الساحة الافتراضية المتصدّرة.

نأمل أن تكون بداية متجدّدة للجريدة العزيزة، كما عهدتها منذ انضمامي إلى الجريدة في 2012؛ إذ كنت -وما زلت- أعتبرها حاضنة للقلم الواعد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.