الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
01:55 ص بتوقيت الدوحة

صناعة إنسان المستقبل

صناعة إنسان المستقبل
صناعة إنسان المستقبل
الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية، والجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات أثناء فترة الحجر المنزلي، ضاعف من مخاوف الأسر والعائلات بشأن الأضرار الصحية والنفسية الناتجة عن إدمان مثل هذه الألعاب، التي تتربح من وراء انتشارها كبرى الشركات في العالم، فقد ساهمت بمنتجاتها تلك في تدمير عقول النشء والشباب وجعلتهم عبيداً للآلات.
ففي الوقت الذي تسبب فيه وباء «كورونا» بخسائر فادحة في الخدمات والصناعات والسياحة، وهوى بمؤشرات أرباح شركات الطيران العالمية، وعزل ملايين البشر عن العالم، وفرض عليهم الإقامة الجبرية في منازلهم، كان هناك صناعة وحيدة تزدهر، لتكون المستفيد الأكبر من هذا الوضع، وهي صناعة ألعاب الفيديو، حسبما كشفت شبكة «CNN» الأميركية، في تقرير سلط الضوء على تزايد الإقبال على هذه الألعاب، التي لا تحتاج ممارستها إلى مغادرة عتبة المنزل.
أثبتت هذه الظاهرة أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت سلاحاً ذا حَدَّين، كون الفرق بين إيجابياتها وسلبياتها بات يتوقف في عصرنا هذا على مدى استخدام الفرد لها، فإذا استخدمها الفرد كنوع من المعرفة، ومسايرة الواقع، لمتابعة ما يدور خارج النطاق الذي يعيش فيه، أصبح الأمر إيجابياً، والعكس، إذا لم يستخدم بالشكل الصحيح يصبح سلبياً، بحيث يستخدمه في غير موضعه، كتضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية، التي أصبحت إدماناً لا يستطيع الفرد الإقلاع عنه، كإدمان المواد المخدرة التي تنعكس على الشخص بانعكاسات سلبية.
فإذا أردنا الاستفادة من التطور التكنولوجي في صناعة إنسان المستقبل، يجب أن يكون تركيزنا منصباً في الجوانب الإيجابية، فقد نشرت مجلة «فوربس» الأميركية مؤخراً، تقريراً تحدثت فيه عن أهمية التفكير الواعي في مساعدة الأفراد على تجنب الأضرار التي قد تخلفها التكنولوجيا في عصرنا الحالي، وأضافت المجلة: أن هذا التقرير كشف عن توجه الأفراد والمنظمات في الآونة الأخيرة نحو «مراجعة النفس حول ما تعنيه التكنولوجيا بالنسبة لهم، كما أعربوا عن رفضهم للمنتجات والخدمات التي لا تلبي احتياجاتهم»، الأمر الذي يعني أن الإنسان لديه حرية الاختيار في الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة بالشكل الذي يلبي احتياجاته.
وأخيراً.. ستغير الثورة الصناعية الرابعة، ما نقوم به وما نحن عليه، وستؤثر على هويتنا وكل الأمور المرتبطة بها، حيث سيتغير شعورنا بالخصوصية، وبمفاهيم الملكية، وأنماط الاستهلاك، الوقت الذي نكرّسه للعمل والترفيه، وكيفية تطوير عملنا، تنمية مهاراتنا، لقاءاتنا مع الآخرين، وتعزيز علاقاتنا، لذلك علينا أن نكون حذرين في التعاطي معها، ونستخدمها بالشكل الصحيح، الذي يساهم في صناعة إنسان المستقبل، لا في إضاعة الوقت واللعب واللهو، بما يسبّب لنا الضرر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.