الثلاثاء 21 ذو الحجة / 11 أغسطس 2020
01:55 ص بتوقيت الدوحة

المبالغة في الأمان كالمبالغة في الهلع

المبالغة في الأمان كالمبالغة في الهلع
المبالغة في الأمان كالمبالغة في الهلع
‏لا يدرس علم النفس السلوك الإنساني فقط، بل يدرس أيضاً ما وراء هذا السلوك من عواطف ودوافع وانفعالات.
ومن أهم الأشياء التي يدرسها علم النفس هي درجة السلوك، ونقصد بها إن كان هذا السلوك مبالغاً فيه أو فيه قصور معين، وفي كل الأحوال الوضع المناسب هو أن يكون الإنسان متزناً انفعالياً ‏حتى ينعكس هذا الاتزان في سلوكياته وتصرفاته.
وفي مرحلة الوباء التي يرى علماء النفس أن الكثير من الأشخاص تجاوز مرحلة الصدمة منها، وبعد دخول مرحلة ما بعد الوباء: تظهر مرحلة ظهور الآثار النفسية لهذا الوباء، ومرحلة جديدة في التعامل المناسب مع مرحلة رفع الإجراءات الاحترازية.
‏وكنا في بداية الأزمة نتحدث عن الطرق التي تخفف من الخوف والهلع من الوباء، ‏لكن ثمة سلوك غير إيجابي ‏يقبع في الطرف الآخر، وهو سلوك المبالغة في الأمان في مرحلة رفع الإجراءات الاحترازية.
‏وهذا السلوك يمارسه الإنسان لأنه يشعر بأن الخطر ابتعد تماماً، وأنه نجح في تجاوز مرحلة الخطر فيه، فيدفعه ذلك إلى أن يشعر أنه ‏‏في وضع آمن بشكل أكثر من اللازم.
‏يسمي بعض علماء النفس هذا الشيء بتحيز التفاؤل، ‏ويعنون بذلك أن يوضع التفاؤل في غير موضعه، ‏فالتفاؤل يجب أن تكون له أرضية واقعية لكي يكون صفة إيجابية.
‏ومشكلة هذا الأمر أنه يجعل الشخص لا يقيّم الخطر تقييماً صحيحاً.
وتختلف الدوافع والشعور وراء هذا السلوك، في بعض يحتج الشخص بأسباب شرعية، منها التوكل وحسن الظن، وهذا شيء ضد موقف الشرع أصلاً، حيث ذكر الشرع أن أخذ الحذر مطلوب في كل الأحوال، ‏وإن بعض الأوضاع تستدعي عدم الأمن من المكر.
‏ويمارس بعض الأشخاص هذا السلوك ظناً منه أنه يتمتع بمناعة عالية أنقذته في ظروف أصعب من هذه الظروف، فمن باب أولى أنه لا يصاب بالفيروس في هذه الفترة.
ويحتاج ‏الفرد الذي لديه هذا الشيء أن ينظر إلى الأشياء بطريقة من التفكير الصحيح ومن الواقعية، فكما أن الهلع هو سلوك خاطئ تجاه الوباء، فكذلك الأمن المبالغ فيه هو سلوك خاطئ أيضاً في التعامل مع ذلك الوباء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.