الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
05:01 م بتوقيت الدوحة

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (3-3)

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي     (3-3)
الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (3-3)
قنبلة موقوتة وبرميل بارود حقيقي يتشكّل في مخيمات الشتات بالشمال السوري المحرّر؛ فقد قدّرت الأمم المتحدة في آخر إحصائياتها عدد سكان الشمال المحرّر بأربعة ملايين و200 ألف نسمة، أكثر من ثلثهم يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقوّمات الحياة من مياه وصرف صحي وتعليم وصحة، لا أحد يدري أين ومتى سينفجر برميل بارود الغضب المعتمل في الشمال المحرّر. غضب على الخارج أكثر منه على الداخل، فحديث أهل الشتات اليوم هو عن «قانون قيصر» الذي يرون فيه ألعوبة جديدة من ألاعيب المجتمع الدولي ومخدّراً جديداً لتخدير الشعب السوري.
قنبلة المخيمات مرعبة لكل من يراقبها ويدقّق فيها، فنحن أمام جيل غائب عن المدراس والتعليم، وبالتالي لا محاضن تعليمية تنظّم آلية تفكيره ومواقفه، فكل شخص وفرد لديه تفكيره الخاص به، لا مدارس تقوم عليه وتنشئه، فثمة أطفال قد بلغوا الخامسة عشرة من أعمارهم ولم يذهبوا إلى المدرسة، وبالتالي فهم عاجزون عن قراءة كلمات بسيطة، في حين انهمك الكثيرون بالبحث في القمامة عن بعض ما يسدّ رمقهم أو ما يمكن أن يبيعوه هنا وهناك ليجنوا مالاً يساعدهم في حياتهم القاسية لأنفسهم أو لأهلهم.
بمقابل هذا الضياع الكبير الذي تعانيه المخيمات، هناك أمل كبير في أطفال البلدات؛ حيث تنتشر حلقات الذكر والقرآن ونحوه من دورات العلوم والرياضيات، فترى أطفالاً لا يتجاوزون الثلاثة عشر عاماً وهم يحفظون كتاب الله تعالى، ومعه كتب السُّنّة والحديث، وكذلك متون اللغة العربية، وبينما كان العالم كله يتوقّف عن الدراسة، ويغلق مدارسه كان المحرّر يواصل تعليمه دون انقطاع لخلوّه من جائحة «كورونا».
الشمال المحرّر اليوم أمام حالة جديدة من ضبط الساحة باتجاه غرفة عمليات عسكرية واحدة تضمّ التشكيلات العسكرية كافة من هيئة تحرير الشام إلى الجبهة الوطنية المدعومة من قِبل القوات التركية التي بلغ عدد قواتها المنتشرة اليوم في الشمال المحرّر بحدود العشرين ألف جندي، ومثل هذا التوحيد سيحول دون ضغوطات روسية على تركيا والمحرّر بشكل عام من أنه يخضع لتنظيمات «إرهابية»؛ حيث نجحت هيئة تحرير الشام في فرض شروطها أخيراً بفكّ غرفة فأثبتوا التي ضمّت فصائل معارضة للوجود التركي في الشمال المحرّر، ومرتبطة بتنظيم القاعدة، وهو ما يجعل منها هدفاً دائماً للقصف الأميركي، كما حصل أخيراً في استهدافات لبعض قادتها، وكان آخرهم القائد العسكري لحراس الدين خالد العاروري أبو القسام الأردني. كل هذا دفع أمير هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني لفرض إرادته على الجميع في الشمال المحرّر بمنع أي معسكرات أو نشاطات عسكرية في منطقة إدلب وغيرها بعيداً عن غرفة عمليات الفتح المبين المعترف بها تركياً، وهو ما سيمنع أميركا وغيرها من استهداف الشمال المحرّر بحجة الارتباط بتنظيم القاعدة.
ما تفعله هيئة تحرير الشام هو السير على نهج حركة «طالبان» الأفغانية يوم وصلت إلى السلطة، حين ضبطت حركة التنظيمات غير الأفغانية من خلال مجلس شورى مرتبط بها، لا أجندة له، ولا معسكرات له إلّا من خلالها، وهو ما يتكرّر اليوم في الشام وما تفتقر إليه البلاد؛ دفعاً للاختراق أولاً، ودفعاً لفرض أجندات شخصية أو فصائلية بعيدة كل البعد عن الهمّ السوري، فضلاً عن مناقضته في كثير من الأحيان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.