الأربعاء 22 ذو الحجة / 12 أغسطس 2020
12:01 م بتوقيت الدوحة

انزعاج إسرائيل من دعم تركيا لفلسطين

انزعاج إسرائيل من دعم تركيا لفلسطين
انزعاج إسرائيل من دعم تركيا لفلسطين
أزالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قبل أيام، لوحة تحمل اسم الوكالة التركية للتعاون والتنسيق «تيكا» والعلم التركي من على جدار مقبرة تاريخية للمسلمين في القدس الشرقية، تم ترميمها من قبل الوكالة. وبرَّرت السلطات الإسرائيلية هذه الخطوة بأن اللوحة المذكورة وضعت على الجدار بشكل غير قانوني ودون إذن البلدية، إلا أن وكالة الأناضول للأنباء نشرت وثائق رسمية تدحض هذا الادعاء، وتكشف أن اللوحة وضعت على الجدار بإذن بلدية القدس، ما يعني أن السلطات الإسرائيلية تكذب كما تفعل دائماً.
إسرائيل منزعجة من دعم تركيا لسكان القدس، كما أعرب عن ذلك مسؤولون إسرائيليون في تصريحاتهم أكثر من مرة؛ لأن الحكومة الإسرائيلية تهدف إلى تغيير ديموغرافي في المدينة، وإبعاد الفلسطينيين عنها بشتى الطرق. وتسعى الجمعيات الاستيطانية إلى الاستيلاء على بيوت المقدسيين ومحلاتهم التجارية وأراضيهم، سواء عن طريق شرائها عبر سماسرة أو وثائق مزوَّرة تعتمد عليها محاكم الاحتلال في إثبات الملكية زوراً لصالح الصهاينة المحتلِّين.
سلطات الاحتلال لا تهدف فقط إلى تغيير ديموغرافي في القدس، بل وتسعى أيضاً إلى تغيير وجه المدينة ومعالمها وهويتها، لطمس الآثار العربية والإسلامية الموجودة فيها من أجل تزوير التاريخ. ولإفشال هذه الخطة، تقوم مؤسسات حكومية ومنظمات للمجتمع المدني في تركيا بدعم سكان القدس، كي يتمكنوا من الصمود في المدينة، من خلال ترميم بيوتهم، ومحلاتهم، وآثارهم التاريخية، حتى لا تنهار ويضطروا للهجرة.
إسرائيل تعرف أن التضامن التركي مع سكان القدس يعرقل تنفيذ خططها في المدينة. ولذلك تقوم بتحريض عواصم عربية مقربة من تل أبيب على ما تصفه بـ «تصاعد النفوذ التركي في القدس الشرقية». وهناك تقارير إعلامية تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تجري محادثات سرية مع إحدى الدول العربية المشاركة في «صفقة القرن»، لمنحها موطئ قدم في إدارة دائرة الأوقاف بالمسجد الأقصى المبارك، من أجل الضغط على أنقرة، وإبعاد الجمعيات التركية عن القدس.
انزعاج إسرائيل من تركيا لا يقتصر على وقوف مؤسساتها الحكومية والأهلية إلى جانب سكان القدس. بل يمتد إلى مواقف أنقرة من ملفات عديدة، كملف شرقي المتوسط، وجهودها الدبلوماسية لمنع الكيان الصهيوني من تنفيذ خطط الاستيطان والتهويد وضم مستوطنات الضفة العربية ومنطقة غور الأردن الاستراتيجية. ومن المؤكد أن تحطيم اللوحة التي تحمل اسم الوكالة التركية للتعاون والتنسيق «تيكا» والعلم التركي، ما هو إلا تعبير عن ذاك الانزعاج المتراكم.
الدولة العثمانية حكمت فلسطين قروناً، وتشهد آثارها على ما قدمته من خدمات إلى سكانها. ومهما حاول الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه طمس الحقائق فإنهم لن يفلحوا في ذلك؛ لأنها منحوتة في ذاكرة التاريخ، ومسجلة في صفحاته بماء الذهب. كما أن إزالة تلك اللوحة لن تزيل محبة تركيا من قلوب سكان القدس؛ لأنهم يعرفون جيداً من الذي قام بترميم تلك الجدران.
تركيا أرسلت إلى فلسطين مساعدات طبية عاجلة، كما قدَّمت إلى السلطة الفلسطينية 5 ملايين دولار لدعمها في مكافحة جائحة كورونا. ومن المؤكد أنها ستواصل وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني عموماً، وسكان القدس على وجه الخصوص، مهما بلغ انزعاج الاحتلال الإسرائيلي من تلك المواقف المشرِّفة، وستبذل قصارى جهودها في جميع الأصعدة لتعزيز صمود الفلسطينيين، والدفاع عن قضيتهم العادلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.