الأربعاء 15 ذو الحجة / 05 أغسطس 2020
06:01 ص بتوقيت الدوحة

كيف تضع حداً للسلبيين

كيف تضع حداً للسلبيين
كيف تضع حداً للسلبيين
لقد صدق العالم النفسي سيغموند فرويد عندما أخبرنا أن الإيجابية مُعدية، والعكس صحيح؛ فالأصدقاء الإيجابيون سيجعلونك تزداد تفاؤلاً وسعادة، في حين أن أصدقاءك السلبيين سيزيدونك تشاؤماً وتعاسة.
إنها معادلة بسيطة، فشتّان بين مَن يجلس تحت أشعة الشمس الدافئة في فصل الربيع في حقل تملؤه الأزهار الجميلة وتتراقص الطيور البريئة فوق أشجاره الخضراء مغرِّدة أعذب الألحان ليستمتع بذاك المشهد الآسر، وبين مَن ينزوي في حزن وكآبة في ركن ضيق مُظلم لا ضوء فيه ولا نسمة هواء عليلة ولا حتى إطلالة تُذهب أسى النفس.
كذلك حال من يصاحب الإيجابيين فهم أشبه بذاك الحقل، أما السلبيون الذين لا يرَون سوى مشكلة في كلّ حلّ وشرّاً في كل خير وظلاماً في كل نور، فهم أشبه بذاك الركن المُظلم وبمصّاصي الدماء الذين يمتصّون الطاقة الإيجابية من جميع من حولهم، ويسرقون من على مُحيَّا الناس ابتساماتهم ويغتالون اللحظات الجميلة بنظرتهم السوداوية التي تُحيل الجمال إلى قبح.
لا نقصد بالسلبيين أولئك الذين يعانون تحدّيات نفسية وحاجة إلى الحب وظروفاً قاهرة تسلبهم بهجة الحياة، فقلوبنا معهم، وينبغي أن نقف إلى جانبهم ونساندهم في محنتهم حتى يجدوا النور في آخر النفق؛ لكننا نتحدّث عن أولئك الذين يفتعلون المشكلات ويخلقون السلبيات حتى في أحسن الأوقات والظروف، مثال حالهم قول العالم الشهير آلبرت آينشتاين: «ابتعد عن الأشخاص السلبيين في حياتك، فهم يختلقون المشكلات حتى مع أسهل الحلول».
أما السبيل إلى التعامل مع أمثال هؤلاء، فيكمن في الحفاظ على مسافة فاصلة بيننا وبينهم حتى لا تنتقل العدوى إلينا، وتجنّبهم والابتعاد عنهم قدر المستطاع، وذلك من خلال رسم حدود في علاقتنا وإيّاهم؛ حتى لا نصبح ضحايا علاقة غير صحية تستنزف طاقاتنا النفسية والعقلية.
كما أنه علينا دوماً أن نعلّم أرواحنا الرضا عن الذات وكيفية تجاوز المصاعب والنكبات بهدوء وجسارة، وألا نسمح للأقوال السلبية وآراء الأشخاص المحبطين بالتأثير فينا عبر التركيز على أنفسنا والطاقة الإيجابية الكامنة في دواخلنا، والتي تستطيع أن تبدّد أية طاقة سلبية قادمة من الخارج.
إن إيماننا بذواتنا وبقدرتنا على التحكم في أفكارنا ومشاعرنا ورسم الطريق الذي نريد أن نسلكه هو السلاح الأقوى في مواجهة أي تأثير سلبي خارجي، فليس لأحد سطوة عليك ولا قدرة على تحطيمك ما دمت سيّد أفكارك ومشاعرك، فابتعد عن الأشخاص السلبيين قدر استطاعتك، وصاحب المتفائلين لأن عدواهم تنتقل في الأرجاء كعبق الزهور.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النسر السجين

05 يوليو 2020