الجمعة 07 صفر / 25 سبتمبر 2020
12:03 ص بتوقيت الدوحة

مأرب الورد

دور البرلمان الذي لا يحتمل التأخير

دور البرلمان الذي لا يحتمل التأخير
دور البرلمان الذي لا يحتمل التأخير
ما وظيفة مجلس النواب؟ ولماذا انتخب هيئة رئاسة جديدة؟
البرلمان هو المؤسسة الثالثة في الدولة، والذي يضطلع بالدور الرقابي والتشريعي، ويعكس إرادة الناس كلّما كانت هناك حرية ونزاهة وشفافية، ومن مصدره ودوره تأتي أهميته التي يترجمها أعضاؤه في كل مسؤولية مُلقاة على عاتقهم.
إذا استشعر الأعضاء مسؤولياتهم الدستورية والوطنية والظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد، فسيكون بمقدورهم إنجاز شيء لصالح الشعب الذي انتخبهم في 2003، ومن يومها كانوا محظوظين بالبقاء بمواقعهم حتى اليوم؛ بسبب الأحداث التي حالت دون إجراء الانتخابات.
لقد ساد نوع من الأمل حين التأم شمل البرلمان منتصف أبريل 2019، بعد أربع سنوات من الانقطاع والتوقّف؛ حيث جرى انتخاب رئيس جديد له مع ثلاثة نواب، ثم بعدها انفضّ ولم يلتئم مرة أخرى.
ولكن لا يجب أن يتذرّع النواب بصعوبة إيجاد مكان لعقد الجلسات، لكي لا يقوموا بواجباتهم، ذلك أن العمل البرلماني لا يقتصر على حضور الجلسات والاستجوابات والمساءلات والنقاشات وعرض مشاريع القوانين، وإنما في التحرّك عبر اللجان الدائمة المتخصصة والتي تُغني في الوقت الحالي عن عقد الجلسات. وخلال الأيام القليلة الماضية، دفع عدد من النواب المجلس للتحرّك عبر تشكيل لجان ميدانية حول بعض القضايا، مثل قضية العالقين في منطقة شرورة السعودية، والذين تمّ حلّ قضيتهم بعد قرابة ثلاثة أشهر من التجاهل والمماطلة، وهناك قضية أخرى تتعلّق بأموال البنك المركزي اليمني في عدن والمقدّرة بحوالي 80 مليار ريال، والتي أخذها «المجلس الانتقالي» ويجري التحقيق حول كيفية وصوله إلى يديه، وما الخطوات التي اتخذتها الحكومة لاستعادتها، وأخيراً اللجنة التي شُكّلت قبل أيام بشأن جوانب عسكرية.
وهذا التحرّك هو الذي طالب به الناس، وطالما تذرّع النواب بإشكالية عدم وجود مكان لعقد الجلسات، مع أن المطلوب هو النزول الميداني ورفع التوصيات للحكومة للعمل بها واتخاذ الخطوات اللازمة في حال رفضت أو ماطلت. يجب أن يستمر هذا العمل على أكثر من صعيد وملف وطني، وبوتيرة عالية ونشر تقارير اللجان المشكّلة للرأي العام، ليكون شريكاً مع الإعلام في تحقيق الغاية المنشودة، وهذا يتطلّب الشروع العاجل في تشكيل اللجان الدائمة أو على الأقل الأبرز منها، والتي تمثّل أولوية ويمكن أن تفيد الناس وتساعد في تحسين أداء الحكومة.
والمهم بعد ذلك أن يضطلع المجلس بدوره في الضغط على الرئاسة والحكومة للقيام بواجبهم بشكل أفضل ومساندتهم في مواجهة التحديات والضغوط الخارجية التي باتت المتحكّمة بالقرار السياسي بشكل كبير، وعلى الجميع أن يتحرّروا من مصالحهم الضيقة وارتباطاتهم هنا وهناك، والعمل من أجل إنقاذ الشعب مما يعانيه وإخراج البلد من محنته الكبيرة. إنه لأمر مؤسف ومخيف أن يصل حجم الاختراق الخارجي في مؤسسات السلطة الشرعية إلى درجة تشكيل أكبر كتلة برلمانية ولاؤها لدولة مؤثّرة في الصراع الداخلي؛ بسبب الارتباط المصلحي على حساب المصلحة العامة، وهذا ما كشفه النائب مفضل الأبارة، الذي قال -في مقابلة تلفزيونية- إن هذه الكتلة باتت تشكّل عائقاً داخل المجلس وتصعّب التقارب والانسجام وتبني مواقف قوية حيال القضايا المثارة في المشهد الوطني.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.