الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
03:16 ص بتوقيت الدوحة

كلنا مذنبون.. لا أستثني أحداً

كلنا مذنبون.. لا أستثني أحداً
كلنا مذنبون.. لا أستثني أحداً
لمن لا يعرف فإن إسرائيل ستبدأ في أول الشهر القادم، أي بعد أيام، في الإجراءات التشريعية الخاصة بفرض سيادتها على حوالي 130 مستوطنة في الضفة الغربية وغور الأردن، الذي يمتد بين بحيرة طبرية والبحر الميت، أي حوالي ثلث الضفة الغربية، والسؤال هنا: هل تجد أي اهتمام بتلك القضية المصيرية، التي تتعلق بضياع حلم الدولة الفلسطينية المستقلة والموحدة، على رادار أي حكومة عربية؟ هل تجد لها صدى في تصريح إدانة، حتى لو من باب «إبراء الذمة» لدى أي مسئول عربي، حتى لو كان على مستوى وكيل وزارة الخارجية؟ هل وجدت وسيلة إعلامية في كل بلاد العرب من المحيط إلى الخليج، خصصت جزءاً من برامجها السياسية، وهي بالمئات، للتحذير من الخطوة وخطورتها؟!
الأمر لم يكن بمحض الصدفة، ولكنه تعبير عن حالة عربية، تراكمت أسبابها طوال العقود الماضية، تم الإعداد لها بدأب شديد، وأخذت مسارات عديدة، لعل في مقدمتها ونتيجتها المشهد الحالي في العالم العربي، الذي يعيش في حالة احتراب وصراعات قبائل، تعيدنا إلى زمن الجاهلية، حرائق في كل مكان، من اليمن وسوريا وليبيا، دون أن يكون هناك أمل في الحل، وسمحت بتدخلات إقليمية ودولية، من أطراف كل منها له مصالحه وأهدافه واستراتيجيته، يضاف إلى ذلك حالة عدم الاستقرار في دول أخرى كلبنان والعراق والسودان وغيرها، أما الباقي فقد نجحت سياسية «الانكفاء على الذات» الكل غارق حتى أذنيه في مشاكله، والتحديات التي تواجهه، دعك من أن هناك من الدول العربية، آخرهم –ويال المفارقة– المجلس الانتقالي في الجنوب اليمني، من يسارع إلى حجز موقع متقدم في قطار التطبيع مع إسرائيل، في انتظار جني ثمار ذلك مستقبلًا، بل منهم من يسعى بكل همة، بالمساهمة في تنصيب تل أبيب قائدة للمنطقة، وهناك أيضاً تلك المحاولات التي تتم للتغيب المتعمد لخطورة المشروع الإسرائيلي لحساب تعزيز المخاوف من المشروع الإيراني والتركي.
يخطئ من يظن أن الأمر بعيد عنه، لن يتأثر به، وأنه يخص الفلسطينيين كشعب، ودولتهم كحلم مؤجل، ومعها الأردن، فالخطر يعم الجميع، القاصي والداني، فالمعلومات المتوافرة تقول إن إسرائيل تملك من الرادارات على جبال أريحا، ما يغطي جغرافيا الأردن وغرب العراق وجنوب سوريا، كما أنها ستعزز قدرات المنظومة الصاروخية «بريخو 1» و»ريخو 2» الموجهة إلى الدول العربية، ناهيك عن أن التاريخ القريب يقول إن تل أبيب استباحت فضاءات دول عربية عديدة، وقامت بهجمات في سوريا والعراق ومن قبل لبنان، وحتى حمام الشط في تونس، وفي ستينيات القرن الماضي أثناء عدوان يونيو 1976 الأجواء المصرية والأردنية، كما سبق لها أن استهدفت مناطق في السودان، فإسرائيل خطر وجودي دائم ومستمر، رغم حالة الهدوء الحالي، فهو مصطنع ومؤقت، ولكن الحقيقة أنها صاحبة مشروع استعماري استيطاني، ليس لها حدود، والذي يرسمه هو مدى القدرات العسكرية لتل أبيب، كما أن قضية الضم واستمرار السياسات الإسرائيلية يخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، تؤثر على مجمل الأوضاع على الساحات العربية، وقد تتغير الأمور في مرحلة أخرى قد تنهض فيها الأمة.
ويبقي السؤال المطروح: على ماذا يعوّل العرب في التعامل مع قرار إسرائيل بالضم؟ على تل أبيب، فكل ما يمكن توقعه، أن يقوم نتنياهو بإجراءات محدودة تنفيذاً لوعوده الانتخابية، وتأجيل الضم، وهذا لا يعني إلغاءه، خاصة أنه من قال نصاً عند تقديم حكومته للكنيست الإسرائيلي منذ أسابيع، عندما تحدث عن الضم والمستوطنات «لقد حان وقت تطبيق القانون الإسرائيلي، وكتابة فصل آخر في تاريخ الصهيونية»، لاحظ أنه استخدم آخر وليس أخير، هل يتوقعون خيراً من إدارة ترمب، أو وجود خلاف بينهما على التوقيت؟ فهناك تصريح لوزير الخارجية مايك بومبيو أثناء زيارته الأخيرة لإسرائيل، والذي قال فيه: «إن اتخاذ قرار الضم أمر يعود إلى إسرائيل“، وبينما هناك لجنة مشتركة بين البلدين تقوم على إعداد الخرائط الخاصة بمساحة الضم، لضمان رفع أي تحفظات أميركية.
التاريخ لن يرحم هذا الجيل، صاحب المسئولية عن ضياع حلم الدولة الفلسطينية، والذي عاش في حالة من الخذلان، وعاين إجراء تنصيب إسرائيل قائدة للمنطقة، ولم ينصر أخاه الفلسطيني والأردني، حتى بلسانه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وشهد شاهد من أهلها!

09 يوليو 2020

زيارة غامضة!

03 يوليو 2020

استراتيجية منقوصة!

02 يوليو 2020