الأربعاء 22 ذو الحجة / 12 أغسطس 2020
11:52 ص بتوقيت الدوحة

«معرفة أفضل» بالمخدرات

سحر ناصر

الخميس، 25 يونيو 2020
«معرفة أفضل» بالمخدرات
«معرفة أفضل» بالمخدرات
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها»، المقرر في 26 يونيو من كل عام بموجب قرار الجمعية العامة رقم 42/112.
ترفع الأمم المتحدة هذا العام شعار «معرفة أفضل لرعاية أفضل»، وعلى الرغم من عدم توفر محتوى تقرير 2020 حتى كتابة هذه السطور، إلا أن التقارير السابقة تشير إلى ارتفاع في عدد الأشخاص الذي يتعاطون المخدرات، على اختلاف أنواعها، سواء المنشطات أو الأفيون والكوكايين والهيروين، والحبوب التي تُباع بين الشباب وتتخذ اسمها من وحي المجتمعات.
فيما تسعى بعض الدول إلى تشريع استخدام المخدرات لأغراض علمية، تبقى مسألة الرقابة على الاستخدام منوطة بقوّة تنفيذ القوانين، ووعي أفراد المجتمع، وكيفية التعامل مع حالات الإدمان، وهذا ما يثير قلق المراقبين في هذه المرحلة التي يمرّ بها العالم، حيث أصبح «كوفيد - 19» وصمة اجتماعية جديدة، حتى خُيل للناس أن المتعافي من هذا الفيروس هو بحدّ ذاته وباء متنقل، وأضحى وجود المتعافي بين أهله مصدر قلق لمن يقترب منه؛ إضافة إلى ما يفرضه هذا الفيروس من تبعات نفسية تدفع الكثيرين لتناول الحبوب المهدئة؛ وغيرها من المواد التي يظّنون أنها تقيهم من نوبات فزع الفيروس.
لم يكن «كوفيد – 19» حاضراً في عام 2017، ولكن يُفيد تقرير المخدرات العالمي في ذلك العام، على سبيل المثال، أن نحو 5.5 % من سكان العالم (أي نحو 271 مليون شخص) الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً يتعاطون المخدرات، وأن العالم سجّل معاناة أكثر من 35 مليون شخص من اضطرابات تعاطي المخدرات. ولا تزال المواد الأفيونية تحتل الصدارة في الرواج بنسبة بلغت أكثر من 56 % من التقديرات السابقة، مع تعاطي 29 مليون شخص الهيروين والأفيون.
في انتظار الأرقام التي من المقرر أن تصدر اليوم، والتساؤل عمّا إذا كانت في تزايد بسبب مخاطر الصحة النفسية، أم في تراجع بسبب الإغلاق والحظر الكامل الذي فُرض، ما نأمل أنه عرقل عمليات توزيع هذه المواد السامة. تبقى مشكلة المخدرات، الأكثر تعقيداً، لما لها من ارتباطات بنفوذ السياسيين، وقرارات الحرب والسلم وما يرافقها من تعمّد تدمير المجتمعات، من أجل إحكام سيطرة السلطة على شعوبها، أو في سبيل هزّ استقرار الأنظمة وجعلها أكثر هشاشة؛ وتبقى هذه التجارة غير المشروعة في تزايد مع التقدّم التكنولوجي الذي يُسهّل عمليات تحويل الأموال والعملات الإلكترونية، رغم الأنظمة المكافحة لغسيل الأموال.
وفي الخلاصة، المسؤولية الفردية هي الحلّ، ومساعدة الآخرين لتجنيبهم الوقوع في آفة المخدرات، أو انتشالهم منها، هو واجبٌ إنساني. وتعدّ التوعية المجتمعية بأحدث المواد المخدرة، سواء في أشكالها، وألوانها، عاملاً رئيسياً في مكافحتها، فمعرفة أشكال هذه المواد والتعرّف عليها تحت إشراف السلطات العامة، سواء في الفصول الجامعية، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمنع الشباب من الانجرار إلى اكتشافها في غرفهم الخاصة، تحت إشراف أصدقاء السوء! وهذا شعار العام «معرفة أفضل لرعاية أفضل».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا