السبت 18 ذو الحجة / 08 أغسطس 2020
05:40 ص بتوقيت الدوحة

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي     (1-3)
الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت المدمرة الخربة، والخدمات المدنية التي دمرتها طائرات روسيا والميليشيات الطائفية على الأرض، معاناة تلد معاناة، ومتاعب تستنسل أخرى، والأخطر من هذا كله الافتقار إلى قيادة مركزية قادرة على تطمين الأهالي، وتوجيههم وفقاً للظروف الصعبة التي يعيشونها.
فعلى الصعيد العسكري يرقب الأهالي تدخل أرتال تركية تتبعها أرتال، وتشكيل ألوية، في ظل تراجع القوى الفصائلية العسكرية على الأرض، وهو ما يثير مخاوف لدى البعض في أن تتحول إدلب إلى درع فرات أو غصن زيتون بحيث تسيطر عليها قوى فصائلية لا تنسجم تماماً مع الحاضنة المجتمعية، فيحصل الصدع والشق بين الطرفين مما ينعكس حالة أمنية متردية، كما نراه بشكل شبه يومي في تلك المناطق تفجيرات ومفخخات ونحوهما.
بلا شك يقف على رأس المعاناة القلق من حصول عملية عسكرية فلا القوى السياسية المعارضة لديها معلومة بشأن ما يجري، ولا الفصائل العسكرية لديها المعلومة أيضاً، مما يجعلهما مسلوبي القرار السياسي والعسكري، ومغيبين تماماً عما يجري، الأمر الذي يزيد من الهوة بين الحاضنة وبين قوى الثورة سياسياً وعسكرياً، ويظل التكهن والضرب بالودع والتخرص هو سمة الجميع، الكل يتوقع، والكل يخمن، والكل يظن، ولا أحد لديه الخبر أو جزء منه ليطمئن الآخرين على المستقبل ولو لأيام، لينطلق من هذه المعلومة ليعمر بيتاً، أو يصلح دكاناً، أو يخدم أرضاً، ما دام الكل مرتبطاً بالسياسة والعسكرة. لقد أصبح السوري في كل المناطق مسلوب القرار والإرادة، وغدا الأمر كما قال الشاعر العربي:
ويُقضى الأمر حين تغيب تيم * ولا يستشهدون وهم شهود

تنزل إلى الأسواق فترى الازدحام في كل مكان وسط غلاء يشكو منه الجميع، وتداول لثلاث عملات، حيث يحرص السوري أن يحمل في جيبه ثلاث عملات، الدولار لصفقته الكبيرة، والليرة التركية للتداول الجديد، والليرة السورية للتعامل القديم، إذ لا يزال البعض يصرّ على التعامل بها، وبينهما خسائر للإنسان العادي من فرق التصريف، وصاحب المحل الذي يعيش على أعصابه مع كل دقيقة خشية أن تهوي بورصة تصريف الليرة السورية أو ترتفع بعد العقوبات التي فرضت على العصابة الطائفية بسبب قانون قيصر، وما تسرب من صور جديدة لمسالخ الطائفة الحاكمة في الوقت الذي تنهمك الأمم المتحدة بحرصها على السماح لطلبة التشبيح الذهاب من المناطق المحررة إلى مناطق النظام.
ضاق المحرر على الأهالي، وهو ما خلق مشاكل ومتاعب اجتماعية، وبعد أن كان الباعة المتجولون يتجولون في مدن حية عامرة كمعرة النعمان، وخان شيخون، وسراقب، وهي مدن تضم عشرات الآلاف من المدنيين، غدا الباعة المتجولون يتجولون بين خيام رثة، ليس لأصحابها قوة شرائية، بعد أن تخلوا عن الأرض والبيت والأملاك والأموال، عار سيلاحق البشرية وهي تصمت على قاتل مجرم واحتلالات وميليشيات طائفية كالغربان تسكن بيوت من طردتهم، وتعمل فيها تخريباً وسرقة ونهباً وتدميراً دون أن تحرّك ساكناً، إن في الشام عشرات ومئات من أمثال قانون «قيصر» تنتظر من يعلن عنها، فالتهجير والتشريد والإبادة وضرب المشافي والأسواق والمخابز والمدارس جرائم لا تقل عن جرائم التعذيب في السجون والمسالخ الطائفية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.