السبت 18 ذو الحجة / 08 أغسطس 2020
08:44 م بتوقيت الدوحة

فلاش

هواجس الطفولة وغد مشرق

هواجس الطفولة وغد مشرق
هواجس الطفولة وغد مشرق
يعيش أبناء وطننا العربي حالة خوف منذ نعومة أظفارهم، ولا جَرَمَ أن ذلك مردُّه إلى الحروب المتتالية التي أثخنت صدر هذه الأمة، فعندما ينشأ الطفل وهو محاط بالعنف والدمار وانهيار النظم الاجتماعية وسوء الأحوال الاقتصادية، يشعر دون وعي منه بحالة من القلق والإحباط والخوف، قد تستمر إلى مراحل متقدمة من عمره، وتكون سبباً في إخفاقه في كثير من جوانب حياته.
ولا شك أن الحرب والنزاع يؤثران بشكل سلبي على مستقبل الشباب العربي، ويقفان حجر عثرة في طريق تطوير إمكاناتهم ووصولهم إلى تحقيق الأهداف التي ينشدونها، لكن إذا لم نواجه هذه الهواجس التي تمتدّ جذورها إلى عهد الطفولة فقد تستمر معنا إلى آخر العمر.
لقد أثبت الإنسان على مرّ العصور أنه قادر على تحطيم أقسى القيود وتجاوز أعظم العقبات بالإرادة والتصميم والعمل الدؤوب، والشباب هم صُنّاع المستقبل ومفاتيح الاقتصاد القوي، وبوسعهم التغلّب على مخاوفهم وإيجاد السبل للمساعدة على بناء مجتمعاتهم وتطوير أنفسهم رغم كل التحديات.
إن كثيراً من مخاوفك اليوم بالإمكان التغلّب عليها بالوصول أولاً إلى درجة من الوعي بأن هذه الهواجس تسبّب دماراً في حياتك، وأنها لا تعكس حقيقة ذاتك، فأنت لست مخاوفك بل أنت أعظم من ذلك بكثير، وما إن تدرك هذه الحقيقة وتعي أن المخاوف ما هي إلا مشاعر وأفكار استحدثها عقلك، وأن السبيل إلى التغلّب على هذه المشاعر والأفكار تكمن في السيطرة على الحوار الداخلي الذي يجري في عقلك، حتى تلقيها عن كاهلك وتبدأ مشوارك الحقيقي.
أخبرنا الحكماء والروحانيون منذ الأزل بأن مصير الإنسان متعلّق بأفكاره اليومية، فهل تفكّر في الألم أم البؤس أم المشكلات أم في العطف أم الحب أم الأمل؟ إن الإجابة على هذا السؤال سوف تحدد إلى حدّ كبير المشاعر التي تنتابك، ومن ثم الحاضر الذي تعيشه والمستقبل الذي ستصل إليه، قال بليز باسكال: «يقع مكانك اليوم حيثما أحضرتك أفكار الأمس، وسوف تكون غداً حيثما تأخذك أفكار اليوم».
صحيح أننا كبشر نركّز معظم الأوقات على الأفكار السلبية، حيث تشير الدراسات إلى أننا نفكر في المتوسط فيما بين 60000 و80000 فكرة كل يوم معظمها سلبي، لكن بمجرد إدراكنا أن الماضي وظروفه لا يحدّد حاضرنا ومستقبلنا وبأن التفكير ليس مجرد شيء يحدث لنا تلقائياً، بل هو شيء نقوم بفعله، أي أن لدينا القدرة الكاملة على التحكّم به وتوجيهه بالشكل الذي نريده، عندها فقط يصبح بمقدورنا اقتلاع الهواجس التي رافقتنا منذ الطفولة وعشّشت في قلوبنا، والاستعاضة عنها بمشاعر الحب والبهجة والتحدي، لنبدأ رحلة جديدة نحو مستقبل جديد وغدٍ مشرق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النسر السجين

05 يوليو 2020

كيف تضع حداً للسلبيين

27 يونيو 2020