الجمعة 07 صفر / 25 سبتمبر 2020
12:46 ص بتوقيت الدوحة

جريفيث يعمل عكس مبادئ غوتيريش

جريفيث يعمل عكس مبادئ غوتيريش
جريفيث يعمل عكس مبادئ غوتيريش
من الجيد أن يتحرك الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش بشأن قضية الصحافيين اليمنيين المختطفين لدى ميليشيات الحوثي منذ خمس سنوات، ولكن يبقى عليه أن يلزم مبعوثه إلى اليمن مارتن جريفيث بالعمل على إطلاق سراحهم دون شروط أو مقايضة.
غوتيريش أبلغ نقابة الصحافيين اليمنيين، في ردّه على رسالتها بأنه حثّ الحوثيين على إلغاء قرارات الإعدام بحق أربعة من الصحافيين وإطلاق سراحهم مع جميع الصحافيين الآخرين، مؤكداً أن «هؤلاء الأفراد تعرضوا للتعذيب وحُرموا من حقوق الإنسان الأساسية».
ومنذ 2015، قُتل أكثر من ثلاثين صحافياً في اليمن، ولا يزال العاملون في وسائل الإعلام يواجهون المضايقات والتهديدات وحملات التشهير بلا هوادة، في تجاهل صارخ لقانون حقوق الإنسان، ويتحمل الحوثيون النصيب الأكبر من هذه الانتهاكات التي أعادت البلاد إلى زمن الحكم الإمامي البغيض، الذي ثار اليمنيون عليه مطلع ستينيات القرن الماضي.
والمهم في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، تأكيد التزامه شخصياً «ومنظومة الأمم المتحدة ككل، بما في ذلك مبعوثي الخاص إلى اليمن» بمواصلة «دعوة جميع الأطراف إلى ضمان حرية التعبير وحق الحصول على المعلومات، وحماية الدور الأساسي لوسائل الإعلام المستقلة، والدعوة من أجل الإفراج عن المعتقلين بما يتماشى مع التزاماتهم بموجب قانون حقوق الإنسان».
لكن المبعوث الأممي لليمن غير ملتزم في الواقع بمبادئ منظمته فيما يتعلق بدعم حرية الصحافيين ورفض اختطافهم وسجنهم وإعدامهم، لأنه التزم الصمت طوال الفترة الماضية، وتجاهل في إفاداته الشهرية لمجلس الأمن هذه القضية، ولم يذكرها إلا بعد حملة واسعة ضده، ومع ذلك تطرق إليها على استحياء دون مطالبة واضحة بالإفراج عن المختطفين.
نأمل من السيد غوتيريش مخاطبة مبعوثه بوضع هذه القضية في أولوياته دون تجاهل أو إهمال، يجب أن يخبره أن حرية الصحافيين مسألة أساسية لدى الأمم المتحدة، ولا يمكن مهادنة من ينتهكون هذه القيمة العالمية، كما يفعل حين يهادن الحوثي ويقبل وضع الصحافيين ضمن قوائم التبادل مع الأسرى المقاتلين، وهذا انحياز للظلم والسجّان، وهو سلوك لا ينسجم مع مهمة الوسيط. الانتهاكات بحق الصحافيين لا تتوقف، حيث سجّل مرصد الحريات الإعلامية في اليمن في تقريره الشهري، 11 حالة انتهاك في مايو الماضي، تنوعت بين 3 حالات اعتقال، وحالتي اختطاف، و3 حالات تهديد، وحالة تحريض. إن ما يقوم به جريفيث خطير وسابقة خطيرة للغاية، حين يشرعن لجرائم اختطاف الصحافيين ومساواتهم بالمقاتلين، إذ بأي منطق وقانون تتم مقايضة حرية أشخاص أبرياء لا ذنب لهم سوى ممارسة حقهم المكفول دستورياً بمن يقاتلون في المعارك؟ ألا يكفي سجنهم خمس سنوات مع تعذيب وحشي؟ إن لم يرفض جريفيث مساومة الحوثيين بحريتهم وإطلاق سراحهم دون شروط فهو يضع نفسه في موقع المدافع عن السجّان على حساب الضحية.
لقد وعد مراراً بإطلاق سراحهم ولم يفعل، وفي كل مرة كان يتضح أنه يسوّق للحوثيين دعايتهم للمجتمع الدولي بغية تحسين صورتهم التي لا تختلف عن تنظيم «داعش» الإرهابي من حيث الوحشية والعنف والإرهاب بحق كل معارض لهم. الصحافيون ليسوا رهائن ولا مقاتلين حتى تتم مقايضتهم بعد كل سنوات السجن المريرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.