السبت 18 ذو الحجة / 08 أغسطس 2020
06:18 ص بتوقيت الدوحة

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط
صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط
أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق مع روما ينهي خلافاتهما المتعلقة بترسيم الحدود البحرية للبلدين.
خلال السنوات الماضية، خاضت القاهرة وأثينا جولات طويلة من المحادثات حول هذا الموضوع، لكن دون التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، نظراً للخلاف القائم بينهما حول الأسلوب الأمثل لترسيم الحدود البحرية، لكن بعد الاتفاق البحري التركي-الليبي لترسيم الحدود البحرية في نوفمبر الماضي، ارتأى الطرفان المصري واليوناني تسريع المحادثات بينهما، لقطع الطريق على أي تقدّم من الممكن لتركيا أن تحقّقه شرق البحر المتوسط.
الاتفاق التركي-الليبي خلط الأوراق بشكل كبير وغير متوقع شرق البحر المتوسط، إذ إنه يخوّل مصر الحصول على مساحات بحرية شاسعة تقدّر بآلاف الكيلو مترات المربعة، ولذلك فهو يخلق واقعاً جديداً بالنسبة للمفاوضات الجارية بين مصر واليونان.
قبل هذه الاتفاقية، كان الجانب اليوناني يصرّ على مطالب من الممكن أن تؤدي في حال موافقة الجانب المصري عليها إلى خسارة الأخير حوالي 10 آلاف كيلو متر مربع على أقل تقدير، أي ما يقارب مساحة دولة مثل لبنان، فضلاً عن إدخاله في نزاع مع تركيا، أمّا بعد الاتفاقية، فقد أصبح لمصر خيار ثانٍ وهو عقد اتفاق مع تركيا بدلاً من اليونان.
وحتى إذا افترضنا أن القيادة المصرية ستتجاهل المكاسب التي قد تحصل عليها مصر جرّاء التوقيع مع تركيا، وأنها لن توقّع مع أنقرة لأسباب محض أيديولوجية، فإن وضعها في المفاوضات مع اليونان سيتحسّن على وقع الاتفاقية التركية-الليبية، إذ من الممكن للقاهرة أن تستخدمها كورقة ضغط على اليونان لتحصيل مكاسب منها، أو على الأقل لدفعها إلى التراجع عن مطالبها التوسعية السابقة التي تُفقِد الجانب المصري جزءاً من حصّته البحرية المفترضة.
لكن في هذا السياق، هناك معضلتان جوهريتان تنتظران المفاوضات المصرية-اليونانية: الأولى أن اليونان لا تستطيع التراجع قيد أنملة عن مطالبها خلال المفاوضات مع مصر، أي تراجع من شأنه أن يحقّق مكاسب للجانب المصري سيؤدي إلى الإضرار بسردية أثينا القانونية، وتالياً بحظوظها في المفاوضات المحتملة مستقبلاً مع أي من الدول الأخرى كتركيا وليبيا وألبانيا وقبرص.
أمّا المعضلة الثانية، فهي أن الجانب المصري لا يستطيع التوقيع على اتفاق مع اليونان دون الحصول على مكاسب، ذلك أن أي خطوة من هذا النوع سيُنظر إليها من قبل المصريين على أنها تنازل جديد عن حقوق مصر، فضلاً عن ذلك، فسيؤدي أي اتفاق مع اليونان من هذا القبيل إلى تأجيج الصراع مع تركيا، وليس هناك ما يبرّر تخلي القاهرة عن حقوقها والدخول في مواجهة مع تركيا دون الحصول في المقابل على أي شيء يُذكر!
هاتان المعضلتان ستؤديان إلى دخول المحادثات في حلقة مفرغة ما لم يتم إحداث خرق فيها لناحية تنازل أحد الطرفين المصري أو اليوناني، مصر تنازلت في السابق في أماكن كثيرة مقابل الحصول على شرعية سياسية خارجية أو دعم مالي، إذا ما حصل مثل هذا الأمر هذه المرة أيضاً فسيرسل رسالة سلبية للداخل والخارج، مفادها أن النظام المصري لا يزال ضعيفاً وبحاجة إلى تقديم تنازلات للحفاظ على وضعه، في المقابل، تحاول تركيا استغلال هذا الوضع لاستمالة مصر، وإذا ما نجحت في ذلك فستكون قد وجّهت ضربة قاضية للموقف اليوناني شرق البحر المتوسط.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.