الخميس 16 ذو الحجة / 06 أغسطس 2020
01:05 ص بتوقيت الدوحة

تركيا ومفهوم الوطن السيبراني

تركيا ومفهوم الوطن السيبراني
تركيا ومفهوم الوطن السيبراني
أدرجت أنقرة في قاموسها مصطلح «الوطن السيبراني»، بعد مصطلح «الوطن الأزرق» الذي يشير إلى حدود مناطق النفوذ الاقتصادية في البحار التي تحيط بتركيا، للتأكيد على الدفاع عن مصالحها في شرقي البحر الأبيض المتوسط وحقوقها القانونية، واستعدادها لحمايتها كما تحمي حدودها البرية.
المصطلح الجديد، هدفه لفت الانتباه إلى حماية البلاد ومؤسساتها من الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأنظمة والشبكات والبرامج الإلكترونية، سواء لغرض التخريب والتعطيل أو للاختراق والوصول إلى معلومات حساسة. ومن المؤكد أن حماية الأنظمة والشبكات التابعة للمؤسسات الحكومية، المدنية منها أو العسكرية، من الأهمية بمكان، في ظل التطورات السريعة التي تشهدها مجالات التكنولوجيا والاتصالات، وتغيّر طبيعة الحروب بين الدول والأجهزة الاستخباراتية.
حماية الوطن وأمنه واستقراره، تتطلب اليوم إعادة النظر في المفاهيم التقليدية التي تعتبر حدود الوطن تلك المرسومة على اليابسة. لأن كثيرا من نتائج هذه المفاهيم لم تعد صالحة، ولا تتوافق مع المعايير الجديدة التي فرضت نفسها على العلاقات الدولية. بل تمتد حدود الوطن اليوم إلى البر والبحر والجو وحتى العالم الافتراضي.
الأمن السيبراني لا يقل أهمية عن الأمن العسكري. ومن الضروري اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المؤسسات الحكومية والمنشآت الحيوية من الهجمات الرقمية، كما تجب حماية حقوق المواطنين من الجرائم الإلكترونية المختلفة من خلال تعزيز سرية بياناتهم الشخصية وخصوصيتها.
مكتب التحول الرقمي التابع لرئاسة الجمهورية التركية يقوم حالياً بإعداد «وثيقة إستراتيجية الذكاء الاصطناعي». وتهدف الوثيقة المذكورة إلى رسم خريطة طريق لاستخدام التكنولوجيا الرقمية بشكل صحيح وفعال، في إطار الالتزام بالمسؤولية القانونية، ودون تجاوز حقوق الآخرين وإلحاق الضرر بهم، كما تهدف إلى تقديم المعلومات المفيدة إلى المواطنين عن العالم الرقمي.
رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين آلطون، تحدث قبل أيام عن الجهود المبذولة بهذا الاتجاه، قائلاً إن رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، يدعم هذه الجهود التي تهدف إلى حماية المواطنين من حملات التضليل الممنهجة وآثارها السلبية.
تركيا تتعرض بين الفينة والأخرى لحملات بث الإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد اشتدت تلك الحملات مع بداية انتشار فيروس «كورونا» حول العالم، بهدف إثارة الرعب والفوضى في المجتمع التركي، والتشكيك في قدرة وزارة الصحة التركية على مواجهة الجائحة. وتم تفعيل مئات الحسابات المزيفة من قبل التنظيمات الإرهابية، مثل الكيان الموازي وحزب العمال الكردستاني، لنشر إشاعات وأكاذيب وترويج معلومات مضللة عن أرقام الإصابات والوفيات. وقامت السلطات التركية بمكافحة تلك الحملات والدعاية السوداء من خلال الملاحقات القانونية.
مواقع التواصل الاجتماعي تمنح المستخدمين حرية التعبير، إلا أن هذه الحرية ليست بلا حدود، ولا تعني أن المستخدم يمكن أن يتجاوز حقوق الآخرين، ويسب ويشتم كيف يشاء، ويقذف المحصنات والمؤمنات الغافلات، ويتطاول على الأعراض والحرمات، ويستغل المساحة الممنوحة له من أجل ارتكاب الأعمال الإجرامية، بلا حسيب ولا رقيب.
وسائل التكنولوجيا الرقمية أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية، ولا يمكن الاستغناء عنها. وبالتالي، فإن المطلوب هو تقنين استخدام تلك الوسائل في إطار الدستور والقوانين، واحترام حقوق الآخرين، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي لدى جميع المواطنين، والشباب على وجه الخصوص، ليشاركوا في حماية أنفسهم من الهجمات السيبرانية وحملات التضليل الإلكترونية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.