الجمعة 07 صفر / 25 سبتمبر 2020
12:16 ص بتوقيت الدوحة

ماذا بعد مؤتمر المانحين بشأن اليمن؟

ماذا بعد مؤتمر المانحين بشأن اليمن؟
ماذا بعد مؤتمر المانحين بشأن اليمن؟
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام.
التحليلات والتوقعات التي قدمها مختصون في الاقتصاد والعمل الإنساني تخلص إلى أن نسبة استفادة المحتاجين اليمنيين المفترضين محدودة للغاية، مثلما حدث في السنوات السابقة لعدة أسباب، في مقدمتها أن المنظمات تأخذ ما نسبته 40 % من الأموال تحت اسم «نفقات إدارية وتشغيلية» وبدلات السفر وإيجار الطائرات التي تقل الموظفين من وإلى اليمن، فضلاً عن غياب الرقابة من جانب المانحين أنفسهم، وتفشي الفساد في أوساط هذه المنظمات، وعلاقة التخادم والمصالح بينها وبين الحوثيين، حيث مقراتها الرئيسية بصنعاء التي يسيطرون عليها.
وبجانب هذا يضيف المختصون أن الإجراءات البيروقراطية للمنظمات تجعل من الصعب إنفاق كل هذا المبلغ في الفترة المتبقية من العام، وبالتالي فهي ستحصل على مال وفير في الوقت الذي يحتاج فيه ملايين اليمنيين لتأمين أبسط مقومات الحياة.
منذ بداية 2015 تفيد التقارير السائدة بأن المنظمات الأممية حصلت على 9 مليارات دولار من المانحين لمعالجة الوضع الإنساني في اليمن، لكن الأزمة الإنسانية لا تزال الأكبر عالمياً باعتراف هذه المنظمات، مع أن النتيجة المفترضة هي العكس، ولكن هذا يوضح كيف يتم تصريف الأموال، وكيف أن المقاربات المتبعة فاشلة، ولا تأخذ بعين الاعتبار الأشخاص الذين يتم حلب المانحين باسمهم. بعض الدول التي لديها سجل سيء بمجال حقوق الإنسان وتريد تجنب انتقادات المنظمات لجأت لتقديم الدعم لهذه الجهات، وهو ثمن حملة علاقات عامة ولا علاقة له باليمن الذي تتحدث أنها دعمته، بينما هي لم تقدّم لحكومته شيئاً، والتي حضرت كالأطرش في الزفة المناشدات لها والأموال لغيرها. وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي اليمني مصطفى نصر إنه «للأسف لن يتم الاستفادة من تلك التمويلات والمساعدات لزيادة أرصدة البنك المركزي والبنوك المحلية من العملة الأجنبية، لأن معظم تلك الأموال لا تدخل اليمن، وإنما تتحول إلى سلع عينية ومستلزمات يتم التعاقد عليها من قبل المنظمات الدولية في الأغلب». ويضيف «بالنظر إلى إجمالي خطة الاستجابة الإنسانية ٢٠٢٠م التي ستوجه لها معظم تلك التمويلات فإنها تعتمد على الجانب الإغاثي المباشر، وتفتقر إلى البعد التنموي المستدام. إذ لا تزال اليمن وبعد خمسة أعوام من الحرب واقعة في ضمن دائرة الإغاثة الطارئة». وفي الواقع طالما ذهبت الأموال للمنظمات لا بدّ من تشكيل كيان للرقابة على إدارة وإنفاق هذه المساعدات، وهل ستذهب للمحتاجين الحقيقيين أم ستتوزع على جهات أخرى؟
يقترح نصر، الذي يرأس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، تشكيل أي مسمى يُعنى بـ «إدارة التمويلات والمنح الخارجية والذي بدونه لا يمكن ترشيد عملية إنفاق تلك الأموال، فالعمل في ظل العشوائية الراهنة لن يفضي سوى إلى مزيد من المحتاجين والمعوزين، والذين يتحولون إلى أرقام تتضاعف لتشكل بيانات مفزعة تستخدمها المنظمات لمؤتمر مانحين آخر». إن هذا المطلب منطقي جداً في ظل تجارب السنوات السابقة، والتي تستدعي تغيير المقاربة التي تعالج بها المنظمات الأزمة حتى لا نبقى ندور في حلقة مفرغة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.