السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
10:50 ص بتوقيت الدوحة

خواطر

ملحمة ما بعد المرحلة الرابعة!

ملحمة ما بعد المرحلة الرابعة!
ملحمة ما بعد المرحلة الرابعة!
سأتسابق مع الزمن من خلال هذا المقال، وأقفز للمرحلة الرابعة. مشتاقة بالفعل لحياة طبيعية، ومترقّبة حتى تطبيق دروس قيّمة علّمتنا واكتسبناها خلال أشهر مضت. فليس ببسيط أن يكون الإنسان محتكراً فوق رغبته وإرادته؛ بل ليس ببسيط أن يعيش الإنسان برعب عن ما يلاحقه حتى في أكثر الأماكن بساطة وأُلفة، من دون أن يدرك ما يخبّئ له ذلك الرعب من أضرار أو سرعة انتشار. ولا اعتدنا على أكواب قهوة نحتسيها بينما نقف بين نقطة تفتيش وأخرى وفقاً لإجراءات احترازية.
ولكن، يأتي التصوّر الأهم لما بعد مرحلة صعبة كانت نصيباً موزّعاً على الجميع، بين الكبير والصغير. ماذا بعد الجائحة؟ ماذا بعد ما أعلنته منظمة الصحة العالمية بـ «الوباء»؛ إذ إن في الكلمة وحدها الكثير، فلن تكون مجرّد أزمة ذقنا فيها مرارة جائحة صحية، إنما تزامنت مع عدّة إشكاليات سياسية واقتصادية أثّرت في تغيير الأوضاع الاجتماعية وتأخير الفرص لمن كان ينتظر؛ لذلك ستظلّ هذه الحقبة -ولسنوات قادمة- تأتي كالذكرى التي كانت يلقيها علينا الأجداد استذكاراً لزمن القحط، إذ في إلقائهم غصّة، وتوديعهم لمن رحلوا تنهّد. فجاء دورنا، نحمل التنهّد ونسرد قصصنا لمن سيأتي لنا سعياً لاكتشاف التفاصيل، وحفظاً لقصص قيلت تُستخرج منها ملاحم تؤرّخ، وأعمال أدبية تحكي عن ما سبق، بدايةً من أبسط التفاصيل كرمزية كمام تحكي من تحت الغطاء وتعبّر عن خفايا غرف العناية المركزة، أو دخولاً وخروجاً ما بين غرف الإنعاش والتعافي.
كيف نخرج من تلك الحقبة؟ وماذا حملنا معنا بعدما اجتزنا المراحل الانتقالية؟ أنا أدرك بأن الدروس القاسية هي أول ما تعلّمناه من تلك الحقبة، وحتى الاهتمامات تغيّرت، في حين أن الوعي زاد في عدة أمور. ولكن، أدرك تماماً بأن هذه الحقبة هي أيضاً كنز لمن يعي قيمة صغائر الأمور، وأكثر القصص ملامسة للمشاعر. هي حقبة صقلت في التاريخ، الذي سيمنحنا تداولها كحبكة وتشويق لأجيال لن تتمكّن من رؤية تفاصيل هذه الحقبة، على قدر استماعها بإنصات. وهنا يكمن العاتق على إبداعات فكرية، تحمل بين طياتها الرسائل، وتقدّم من خلالها المسارح، نكتب الأغنية ونغنّيها بأنين استذكاراً خالداً لضحايا الوباء الراحلين. هنا نختلق الشخصيات في رواية، ونختلق قصص حبّ برزت في وسط وباء باعد الملامسة وجعل من العناق ضرراً ومرضاً يحذّر منه الأطباء.
هذه حقبة صاخبة، سنودّعها من دون أسى ولا حنين لعودتها، ولن نستذكر فيها إلا ما سيظلّ خالداً في أذهاننا، ولكن تظلّ التفاصيل خالدة، تنتظر من يجمعها لتكون عملاً وملحمة لا تُنسى، بل وقصص تُسرد وأغانٍ تُعزف. هذا ليس تصوّراً على قدر ما هو اجتهاد للمثقّف ليصقل فكرة ملحمة ما بعد المرحلة الرابعة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.