الأربعاء 15 ذو الحجة / 05 أغسطس 2020
04:21 ص بتوقيت الدوحة

فلاش

لا نصر لمهزوم من الداخل

لا نصر  لمهزوم من الداخل
لا نصر لمهزوم من الداخل
يتمتَّع الغزال بسرعة عالية في الجري، حيث تشير الدراسات العلمية إلى أن سرعته تصل إلى تسعين كيلومتراً في الساعة، في حين أن سرعة الأسد تصل إلى ثمانية وخمسين كيلومتراً في الساعة، ورغم ذلك تقع الغزلان ضحية بين أنياب الأسود!
إن التفسير الوحيد لهذه الظاهرة هو الخوف، حيث لا تقع فريسة للأسود سوى الغزلان التي تملَّكها الخوف! كذلك الحال بالنسبة للإنسان الذي تستحوذ عليه المخاوف والهواجس، فتلقي بظلالها السوداء على روحه وعقله، ليستحيل كياناً مهزوماً من الداخل لا يقوى على الحراك.
إن باستطاعة عقولنا تشكيل الواقع بالصورة التي نشاء، فلا غرابة في أن ترى شخصاً يسكن أجمل قصور العالم وحوله كل ما يشتهي ويطلب، لكنه رغم كل تلك النعم يشعر بالضعف والخوف من المستقبل، ويحمل على عاتقيه أعباء الماضي وذكرياته ويتخيَّل وقوع أحداث مأساوية على الدوام، فلا يستطيع مجابهة الواقع والعيش ضمنه بهناء وسلام، ولا مقارعة الظروف والتحديات التي قد يواجهها في حياته.
في حين أنه يمكن أن تسمع عن شخص فقير شبه معدم، يحيا ضمن ظروف قاسية لا ترحم في بلد، يكاد الأمل بغد مشرق ينطفئ فيه كشمعة تذوي شيئاً فشيئاً، حيث تبدو كل الطرق مسدودة وكل الأبواب موصدة، غير أنه انتصر على ذاك الوحش القابع في داخله؛ انتصر على أفكاره والجانب المظلم من ذاته الذي يحاول أن يهيمن على عقله وقلبه ليوقفه عن السعي ومجابهة الحياة، ليصنع حاضره ومستقبله بل ويفعل ما كان غيره يظنه مستحيلاً. تروي كتب السيرة أن أمية بن خلف وضع بلال بن رباح على رمال مكة الملتهبة وشرع في جلده بالسياط، لكنه لم يخنع ولم يستسلم، فوضع أمية صخرة ضخمة على صدره فلم ينحنِ ولم يصغُر كذلك، فانتصر العبد المملوك على ذاك السيد الحر ليثبت أنه هو الحرُّ وأن أمية هو العبد المملوك.
لذلك فإن من يهزم من الداخل لن ينتصر أبداً مهما فعل، أما الذي ينتصر على ذاته وهواجسه فسينتصر مهما بلغ حجم التحديات التي سيقابلها، والصعوبات التي سيقارعها في سبيل تحقيق وجوده وأحلامه.
ولعلَّ انتصار الإنسان على ذاته هو الهدف الأسمى في هذا الوجود ولأجله وُجِدَ على هذه المعمورة، فما إن تنتصر على ذاتك من الداخل حتى يصبح انتصارك على أي عدو أو حدث خارجي أمراً يسيراً قابلاً للحدوث، وإن لم تفعل فستُهزمُ داخلياً قبل أن يهزمك أي أحد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النسر السجين

05 يوليو 2020

كيف تضع حداً للسلبيين

27 يونيو 2020