الثلاثاء 16 ذو القعدة / 07 يوليو 2020
12:11 ص بتوقيت الدوحة

الزواج.. حان الوقت التغيير

الزواج.. حان الوقت التغيير
الزواج.. حان الوقت التغيير
تناقش شريحة من سيدات المجتمع المثقفات الواعيات في هذه الفترة مجموعة مما يهمّ مجتمعنا القطري من قضايا وأمور، ومنها موضوع الزواج وتكاليفه الباهظة غير المبرَّرة..
لماذا النقاش حول تكاليف الزواج الآن؟
لأنها الفترة الأنسب والأكثر مواتاة لتعديل نمط من أكثر الأنماط الاجتماعية خطأً واعوجاجاً.. نمط (الزواج الاستعراضي المكلّف).
كيف؟!
الميزانيات المهدرة على حفل الزفاف الذي لن يتعدّى ثلاث ساعات في متوسطه -فالأعراس في قطر قصيرة والضيفات يخرجن مبكراً- أولى بها أن تُحفظ وأن يُستفاد منها، وأن تُصرف في أوجه أكثر فائدة من ذلك الحفل الذي لا يُعلم ما إن كان سيُرضي حاضراته ويعجبهنّ أم أنهنّ سيخرجن منه منتقدات ذامّات بعد كل ما صُرف لإرضائهنّ ونيل استحسانهنّ!!
تلك الموائد التي لن تؤكل، تلك الأطباق التي لن تُمسّ وستُكبّ في ذلك الكيس الأسود الخاص بالمهملات أمام أعين هذه المدعوة أو تلك دون حتى أن تعترض على كبّها أو تنبّه العاملة إلى أن ذلك الطبق نظيف لم يُقرب ولم يؤكل منه، تلك الفِرق الغنائية أو المطربون الذين ستُهدر عليهم عشرات إلى مئات الآلاف من الريالات، تلك الملابس التي ستكلّف عشرات الآلاف لأصحاب العرس أنفسهم وهي في حدّ ذاتها ميزانية كاملة لحفل زفاف مبارك مقبول لو أُحسن ترتيب أمره وابتُعد فيه عن المغالاة، تلك المبالغ التي تُهدر على تصافيف الشعر والمكياج الذي أغلبه يشوّه الجمال بدلاً من أن يبرزه.. تلك.. وتلك.. وتلك..
كلها مظاهر وأمور أتتنا الفرصة اليوم على طبق من ذهب لتغييرها واستبدالها بما هو خير منها وأنسب، بل وأنفع وأكثر بركة.
والسعيد والمحظوظ من استفاد من الفرص بدلاً من ركلها والتفريط فيها، ثم الشكوى مع الشاكين بعد ذلك من سوء العادات والغلاء.
لا تتباكوا على الفرص حين تفوت.
هي اليوم بين أيديكم وغداً خلف ظهوركم، وهيهات أن تعود إن مضت، فأحسنوا الاختيار وأحسنوا الاستفادة والتوظيف، ليس للأعراس التي ستصادف هذه الفترة فقط (فترة الحجر المنزلي)، وإنما لبناء نمط مستقبلي دائم لأعراس مباركة تنبذ التكلف والاستعراض بإهدار المال بلا طائل فيما لا نفع فيه وفيما يُذهب البركة والتوفيق منها ومن الحياة الزوجية بين الزوجين ويؤدي للانفصال وعدم الرضا والمشاكل.
فالنفوس إذا عُوّدت أنه لا يرضيها شيء لن يُرضيها شيء وستظل جائعة بلا شبع، قلقة بلا استقرار.
ومن يتعوّد على ملاحقة وتقليد الآخرين واتّباعهم فيما يفعلون، لن تجده السعادة ولن يجدها.
أليس ذلك صحيحاً والشواهد تشهد؟!
في السابق حفلات زواج بسيطة غير مكلّفة وزواجات ناجحة طويلة سعيدة.
واليوم زواجات باذخة كأنها خارجة من حكايات الخيال وقصص ألف ليلة، والنتيجة انفصالات بالجملة، إلا ما رحم الله.
الحجر والوباء أتيا لحكمة ولأهداف وأغراض، لم يُخلقا من فراغ ودون غرض.
الحجر والوباء أعطيانا دروساً نافعة وبليغة في جميع نواحي الحياة، وقدّما لنا فرصاً لتغيير كل ما هو سيئ، وغير صحيح، وضارّ، وساعدانا في العودة للبساطة ولمّ الشمل العائلي والعادات الصحية والصحيحة، وكل ما علينا أن نتناول كل ذلك بعين الوعي والاعتبار والتطبيق والمحافظة والاستمرار.
كل ما علينا الانتقال بسلاسة ويُسر من نمط إلى نمط ومن نموذج إلى نموذج ومن عادة إلى عادة ومن طبع إلى طبع.
ويسهل ذلك إن علمنا أن العادات والطباع مخلوقات اجتماعية من صُنع البشر؛ فهم من صنعوا العرس الباذخ وقد كان بسيطاً قبل ذلك، وهم قادرون ببساطة على إعادته بسيطاً وجميلاً كالسابق بمعطيات حديثة مناسبة، فالفرصة والظروف كلها متكاتفة اليوم لصنع نمط جديد رائع لزواجات سعيدة مباركة بلا هدر ميزانيات وبلا استعراضات لا نتيجة منها إلا الشكوى بعدها من عين فلانة وحسد علانة، ومن انفصال الزوجين الذي استشرى ودبّ في أوصال المجتمع كالنار في الهشيم.
ما أحرانا وقد أُتيحت لنا الفرصة لنتحرّر من تسلّط المظاهر أن نستفيد منها، ما أحرانا أن نقفز من نمط إلى نمط وقد تقاربت الأرضيتان المتحركتان مهيئتين لنا الفرصة للقفز بسهولة وبلا أذى من واحدة إلى الأخرى، فلنستفد من الفرصة قبل أن تتحرك الأرضيتان متباعدتين -وقد اخترنا الوقوف على الأرضية الضحلة الخطأ- فتصعب حينها إمكانية القفز أو تنعدم، وحينها سيوغل المجتمع في الانجراف في التباهي والتمثيل والادّعاء، بينما تنخر سوسة الديون في أفراده، وسوسة فشل الزواجات في متزوجيه؛ لأنها لم تُبْنَ على قواعد صحيحة في أولها..
حانت الفرصة فلا تضيّعوها، جعلنا الله وإياكم من السعداء الحصفاء المتبصّرين غير المتبعين فيما لا يُجدي ولا يُعين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.