الأحد 21 ذو القعدة / 12 يوليو 2020
10:01 م بتوقيت الدوحة

نهاية الحلم الصيني في أوروبا (2-2)

نهاية الحلم الصيني في أوروبا      (2-2)
نهاية الحلم الصيني في أوروبا (2-2)
من عوامل تغيير الحسابات الاستراتيجية الأوروبية، أن تتبنى الولايات المتحدة على نحو متزايد نظرة أكثر تشدداً في التعامل مع الصين، وخاصة منذ دخل ترمب البيت الأبيض، فقبل وقت طويل من اندلاع الجائحة، بدا أن هناك «انفصالاً» أوسع بين الاقتصاد الأميركي والاقتصاد الصيني يجري على قدم وساق، جاء هذا التغيير بشكل مفاجئ إلى حدٍّ ما، وكان له وقع الصدمة على الأوروبيين.
لنتأمل هنا كيف يناضل العديد من الدول الأوروبية لاسترضاء كل من الولايات المتحدة والصين بشأن الدور الذي تلعبه شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة «هواوي» في بناء شبكات الاتصال من الجيل الخامس، من الناحية النظرية، كان ينبغي لتشكّك أوروبا الجديد في الصين أن يمهّد الطريق لتعاون أوثق بين ضفتي الأطلسي حول هذه القضية. ولكن بالهجوم على أوروبا بالتعريفات الجمركية، وغير ذلك من الهجمات غير المبررة، تسببت إدارة ترمب في تعكير ما كان ينبغي أن يكون اختياراً واضحاً.
لكن التطور الثالث «والأكثر إثارة للدهشة»، كان سلوك الصين خلال الجائحة، بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، بدت الصين وكأنها ترتقي إلى مستوى الحدث كقوة عالمية مسؤولة، حيث اشترت اليورو واستثمرت في الاقتصادات التي كانت تعاني من نقص السيولة النقدية، ولكن ليس هذه المرة.
تنبئنا إحدى وقائع الجائحة بالكثير، في وقت مبكر من هذا العام، عندما كان فيروس «كورونا» متفشياً في ووهان، شحنت بلدان الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 60 طناً من المعدات الطبية إلى الصين، كان قسم كبير من هذا آتياً من مخزونات استراتيجية وطنية، وقد أرسِل بشكل سرّي بناء على طلب الصين، في المقابل، عندما وصلت الجائحة إلى أوروبا، قدمت الحكومة الصينية استعراضاً ضخماً لتقديم «المساعدة» إلى أوروبا، والتي كان قسم كبير منها مدفوع الثمن.
الأسوأ من هذا أن الصين كانت تستخدم غطاء أزمة «كوفيد – 19» لملاحقة صفقات اقتصادية مثيرة للجدال سياسياً، مثل خطة السكك الحديدية المموّلة من الصين بين بلغراد وبودابست، والتي جرى تهريبها عبر الهيئة التشريعية في المجر كجزء من حزمة الطوارئ «كوفيد – 19»، على نحو مماثل، كانت شركة هواوي عالية الصوت في الدفع بحجج مفادها أن الأزمة تبرّر حتى طرح الجيل الخامس من الاتصالات بسرعة أكبر، وفي المملكة المتحدة، بذل صندوق رأسمال استثماري مملوك للدولة الصينية مؤخراً، محاولة للسيطرة على واحدة من أكبر شركات صناعة الرقائق الإلكترونية في البلاد .
لكن الأمر الأكثر إثارة للانزعاج كان استغلال الصين للاحتياجات الصحية لتعزيز مصالحها السياسية التافهة، على سبيل المثال، حذّر مسؤولون صينيون هولندا من أن شحنات الإمدادات الطبية الأساسية قد تُـحجَب انتقاماً من قرار الحكومة الهولندية بتغيير اسم مكتبها الدبلوماسي في تايوان.
منذ اندلاع الأزمة، أظهر الاتحاد الأوروبي رغبة أكبر في مقاومة حملات التضليل الصينية، كما تبنى تدابير لحماية الشركات الأوروبية المتعثرة من استحواذ مستثمرين صينيين عليها. لكن التحركات الأشد خطورة لم تأتِ بعد، وسوف يبدأ الأوروبيون قريباً تحويل الحديث عن «التنويع» إلى عمل فعلي.
على أية حال، ربما ساعدت التغيّرات الهيكلية التي تعمل من خلال النظام العالمي في نهاية المطاف، على إنتاج مجادلة جديدة حول الصين على نحو أو آخر، ولكن الآن وقد كشفت أزمة «كوفيد – 19» عن مدى اتكالية أوروبا ونوايا الصين الحقيقية، يجري تحول استراتيجي على قدم وساق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.