الأحد 21 ذو القعدة / 12 يوليو 2020
10:37 م بتوقيت الدوحة

الفرق بين الشرعيّتين الليبية واليمنية

الفرق بين الشرعيّتين الليبية واليمنية
الفرق بين الشرعيّتين الليبية واليمنية
قام رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً، فايز السراج، الخميس، بزيارة للعاصمة التركية، التقى خلالها رئيس الجمهورية التركية، رجب طيب أردوغان، في القصر الرئاسي، ليتناول معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين أنقرة وطرابلس، والتطورات الأخيرة في الساحة الليبية، والدعم التركي للحكومة الليبية الشرعية ضد قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر. وعشية زيارة السراج لأنقرة، وصل نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية، أحمد معيتيق، موسكو لإجراء محادثات مع مسؤولين روس.
الحكومة الليبية تتحرك بكل حرية، وفي جميع الاتجاهات، لتحقيق مصالح ليبيا، وتتحدث مع دول مختلفة، بينها دول تدعم حفتر، مثل روسيا وفرنسا. وفي المقابل، تبدو الحكومة اليمنية الشرعية وقد تخلت عن صلاحياتها ومسؤولياتها، وتركت حكم البلاد وشؤونها الخارجية إلى التحالف السعودي الإماراتي، في ظل استمرار بقاء رئيس الجمهورية اليمني عبدربه منصور هادي في فندق بالعاصمة السعودية الرياض، وعدم عودته إلى اليمن دون أي مبرر.
قوات الحكومة الليبية حققت في الأيام الأخيرة انتصارات كبيرة، وقامت بتطهير عدد من المدن من قوات حفتر. وها هي اليوم تواصل طريقها بخطوات واثقة نحو بسط سيطرتها على جميع أراضي ليبيا، وإقامة نظام مدني وديمقراطي في البلاد يعكس إرادة الشعب الليبي، مؤكدة أن حفتر لا مكان له في مستقبل ليبيا، ولن تجلس معه على أية طاولة للمفاوضات، بعد أن رفض هذا الأخير كافة مبادرات السلام، واستمر في قصف الأحياء المدنية في طرابلس، وسفك دماء الليبيين بدعم خارجي. ومن المؤكد أيضاً أن الليبيين لن يرضوا بعد إسقاط نظام القذافي بنظام دكتاتوري آخر.
تركيا قدمت إلى حكومة الوفاق ما تحتاج إليه من دعم، دون أن تتدخل في شؤون ليبيا. وترى ليبيا دولة شقيقة، وترغب في تعزيز علاقاتها الثنائية معها في إطار المصالح المشتركة. ولم تفرض على الحكومة الشرعية وصاية، كما لم تنشئ في ليبيا ميليشيات وتشكيلات عسكرية باسم «الحزام الأمني» خارج إطار مؤسسات الدولة. ولا تسعى إلى تقسيم ليبيا، بل تشدد على ضرورة الحفاظ على وحدة التراب الليبي وأمنه واستقراره.
اليمنيون الذين يشاهدون انتصارات قوات حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، يطلبون من هادي أن يعود إلى اليمن، وأن يخرج من وصاية التحالف، ليجري محادثات مع جميع الدول المستعدة لمد يد العون إلى الشعب اليمني. وهكذا يمكن أن تراعي الشرعية اليمنية مصالح اليمن وتقدمها على حسابات التحالف ومصالحه.
السراج استقبل خلال زيارته السفير الأمريكي لدى أنقرة، وبدأت الدول واحدة تلو أخرى تطرق باب حكومة الوفاق الوطني، ويسعى الجميع إلى كسب ودها، بعد أن حققت قواتها انتصارات ضد قوات حفتر، وتأكد فشل الانقلاب ومشروع فرض حاكم عسكري على طرابلس.
الفرق بين الشرعيتين الليبية واليمنية لا يخفى على أحد. ففيما هزمت الأولى الانقلابيين وحالت دون سيطرتهم على العاصمة طرابلس، بل وحققت انتصارات سريعة ضد قوات حفتر، ما زالت الثانية تراهن على التحالف السعودي الإماراتي، وهو رهان ثبت فشله منذ تدخل التحالف في اليمن. ومن الأفضل أن تأخذ الشرعية اليمنية دروساً وعبر مما يجري في ليبيا، وتعيد النظر في أوراقها وحساباتها من أجل إنقاذ اليمن وشعبه الذي يعاني الويلات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.