الأربعاء 15 ذو الحجة / 05 أغسطس 2020
05:34 ص بتوقيت الدوحة

فلاش

كذبة الحب من أول نظرة

كذبة الحب من أول نظرة
كذبة الحب من أول نظرة
لطالما تبادرت إلى أسماعنا تلك العبارة الشهيرة: «الحب من أول نظرة»، التي ظلّت مقدّسة طوال عقود طويلة حتى وقت قريب، وربما لا تزال رائجة بين أوساط جيل الشباب حتى وقتنا هذا.
يميل الناس عادةً إلى تصديق الأقوال التي تخاطب العاطفة بحكم طبيعة الإنسان الفطرية التي تجعله يميل إلى تبنّي سلوكيات ومعتقدات لا تمتُّ إلى العقل والمنطق بصلة، فتراه في أحيان كثيرة يُلغي دور العقل والتحكيم المنطقي للأمور والأشياء من حوله، مستسلماً لنوازعه الفطرية وأحاسيسه الباطنية الكامنة.
هذا ما يجعل تصديق مثل تلك العبارة وغيرها من الأقوال سهلاً ويسيراً، فرغبة الإنسان في الحب وتوقه الشديد له، وتلك الغشاوة التي تعمي عينيه عن رؤية الحقيقة عندما يُحكِّم عاطفته على حساب عقله، تدفعه لتصديق كل ما يتوافق ورغباته الدفينة.
لكن هل بالفعل هناك حب من أول نظرة؟ وكيف يمكن أن تحبَّ شخصاً وتهيم به دون أن تعرف عنه شيئاً بعد؟ وهل الحب مجرد إحساس فجائي وحدس استباقي للأحداث؟
لو نظرنا للأمر من ناحية منطقية، فالإجابة بسيطة، وهي أن الحب ليس مصادفة وحدساً استباقياً ومشاعر فجائية، بل هو مشاعر حقيقية عميقة مبنية على أسس صحيحة، مثلها مثل البناء الذي لا يمكن أن يكون دون أساس صحيح متين يُبنى عليه، وذاك الأساس هو المعرفة المتعمّقة للمحبوب ودوافعه، وما يحب وما يكره والقواسم المشتركة بينكما، وغير ذلك.
إن معرفة الآخر وتلمُّس مشاعره الدفينة لا يتأتَّى بُعيد نظرة خاطفة، فكثير ممَّن ظنُّوا أنهم وجدوا الشريك المناسب بعد النظرة الأولى وقعوا ضحية تلك النظرة التي لم ترَ سوى ظاهر الشخص، لا داخله وحقيقة أمره، ليتفاجؤوا بُعيد الزواج بأن الذي اختاروه غير مناسب لهم وليس بينهم وبينه أي قواسم مشتركة.
يقول الحكماء إنك حتى تستطيع العيش بسعادة وسلام، ينبغي أولاً أن «تعرف نفسك»، أما في الحب فينبغي أن «تعرف الشريك» حقّ المعرفة، ولا يحدث ذلك من خلال نظرة سريعة خاطفة.
إن الحب من أول نظرة كذبة استمرت حتى وقت طويل، وسبَّبت الكثير من الخراب الأسري؛ نتيجة اقتناع الأجيال بها، فيُقدِم الشاب أو الفتاة على الارتباط لمجرد إحساس خادع لا يلبث أن يتكشَّف زيفه.
الحب الحقيقي المتين هو ما يُبنى على أسس سليمة ومعرفة عميقة للذات أولاً، وما تريده في الحياة وفي الشريك، ثم معرفة الشريك حقّ المعرفة لتكون الشراكة قائمة على أساس متين فتنجح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النسر السجين

05 يوليو 2020

كيف تضع حداً للسلبيين

27 يونيو 2020