الجمعة 07 صفر / 25 سبتمبر 2020
12:57 ص بتوقيت الدوحة

انقلبوا على الحكومة ويريدونها تصرف عليهم!

انقلبوا على الحكومة ويريدونها تصرف عليهم!
انقلبوا على الحكومة ويريدونها تصرف عليهم!
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه المواطنين الذين يحكمونهم بالأمر الواقع.
تخيل أن لصاً قام بسرقة أموالك، ويزيد ويطالبك بدفع أجرة السيارة التي تقله إلى مكانه، كيف سيكون شعورك؟ وهل ستقبل بذلك أم ستقاتله حتى يعيدها إليك؟ الجواب على ذلك واضح ويتجسد في موقف السلطة الشرعية التي تحاول بكل الوسائل المتاحة أمامها استعادة ما أخذه الانقلابيون بالقوة بدعم جهات خارجية.
عندما قام الحوثيون بالانقلاب قبل خمس سنوات وسيطروا على مؤسسات الدولة بصنعاء، ظلوا يحمّلون السلطة المُنقلب عليها واجباتهم بحكم الأمر الواقع، وكانوا يلقون عليها باللائمة في كل صغيرة وكبيرة مع أن السلطة أصبحت عملياً في أيديهم والجميع -باستثناء أتباعهم- يعرفون ويفهمون ذلك. وحتى اليوم يريدون منها القيام بالتزاماتهم في توفير الخدمات العامة للسكان الواقعين تحت سيطرتهم في الوقت الذي يرفضون فيه تسليم موارد الدولة التي بحوزتهم للبنك المركزي في عدن حتى تُصبح الحكومة الشرعية ملزمة بتحمل مسؤولياتها كاملة ولم يعد لديها أي مبرر بعد ذلك. وحين وقعت معهم اتفاقاً برعاية أممية على إيداع رسوم وضرائب المشتقات النفطية المستوردة إلى ميناء الحديدة لفرع البنك المركزي في المحافظة الساحلية غرب البلاد، بهدف تسخيرها لدفع رواتب موظفي الدولة على الأقل في هذه المحافظة، انقلبوا على الاتفاق، وإذا بهم ينهبون من الموارد 35 مليار ريال يمني، وهذا ما عُرف وما خفي أكبر.
ومع ذلك وبعيداً عن الحديدة، فقد ظلت الحكومة تدفع رواتب موظفي الدولة في التعليم والصحة والقضاء والمتقاعدين والجامعات، واستمرت لأشهر كثيرة حتى حصل انقلاب «المجلس الانتقالي» في عدن في أغسطس الماضي، وما تبعه من تطورات أخرجت الحكومة كلياً من المدينة، وفقدت الكثير من مواردها، ولم يعد بمقدورها الاستمرار في ظل الظروف الراهنة.
وهذا المجلس الذي هو أقرب لواجهة سياسية لميليشيات مسلحة كرر نفس تعامل الحوثيين مع الحكومة، حتى بعد أن طردها من عدن ولم يعد لها أي تأثير، حيث طالبها بدفع رواتب مقاتليه مع أنهم خارج القوات النظامية، وتوفير خدمات الكهرباء والمياه والصحة والنظافة في المدينة، وهو يكتفي بالحكم والسيطرة والاستئثار بالموارد التي بلغت خلال أيام فقط 17 مليار ريال يمني باعتراف ناطق المجلس، الذي تفاخر بوضع قبضتهم على موارد الدولة. ولكن لا أحد يعرف أين ذهبت هذه الأموال وما يتم تحصيله يومياً وأسبوعياً؟ ولماذا لم يلتزم المجلس بوعوده التي قطعها لأبناء المحافظة بتحسين الخدمات والتي كانت ضمن المبررات الظاهرية لاستكمال انقلابه أواخر أبريل الماضي وإعلانه «الإدارة الذاتية»؟ علاوة على الأسئلة الجديدة التي يثيرها بدعواته للمواطنين والتجار للتبرع لما يسميه «المجهود الحربي» في استنساخ لما فعله الحوثيون، وهو تشابه يشمل الشعارات والمبررات والأساليب.
عدن مدينة موبوءة، بحسب الحكومة، التي أعلنتها كذلك، بسبب تفشي الحميات والأوبئة، بينها فيروس كورونا الذي جعلها الأولى بين المحافظات، من حيث عدد الإصابات المسجلة رسمياً، ومع ذلك لم يقم المجلس بمسؤولياته تجاه سكانها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.