الثلاثاء 16 ذو القعدة / 07 يوليو 2020
12:02 ص بتوقيت الدوحة

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟
ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية لم يتعرّض لها أيٌّ من أسلافه.
في عاميه الأول والثاني، اصطدم ترمب كثيراً بالدولة العميقة، قبل أن يدرك أن من غير الممكن تحدّيها في القضايا الاستراتيجية. وفيما واصل هذيانه التقليدي في «تويتر»، إلا أنه سجّل تراجعات كثيرة.
وفي العام الثالث، تراجعت صداماته مع الدولة العميقة التي كادت تعترف -ضمنياً- بأنها ستعيش معه لولاية ثانية، لا سيّما حين كان الاقتصاد يسجّل صعوداً جيداً، وسط أزمات عالمية كبيرة.
لكن المشهد ما لبث أن دخل مساراً جديداً في ظل «كورونا»، الذي وجّه ضربة قاضية للإنجاز الذي كان يحلم بأنه سيحمله إلى ولاية ثانية بسهولة.
في قصة «كورونا»، سقط ترمب سقوطاً مدوّياً، وضُبط مراراً متلبّساً بهذيان لا يليق بعامل بسيط لا يعرف شيئاً عن الدنيا، بخاصة فيما يتعلّق بفتاواه الطبية، وأشهرها تناول مريض «كورونا» المطهّرات المنزلية.
لكن المشهد ما لبث أن ازداد سوءاً خلال اشتباكه مع «تويتر»، ومواقع التواصل، ثم تعاطيه الأرعن مع الاحتجاجات ضد العنصرية إثر مقتل رجل أسود على يد شرطي أبيض، وهي التي ستزيد في مأزقه أمام الأطراف الأخرى التي تدرك حقيقة جنونه وعنصريته، وتعارضه تبعاً لذلك.
لم يحدث ذلك اعتباطاً في واقع الحال، فحين يعيش الإنسان أزمة كبرى، فإن الهذيان يغدو جزءاً من خطابه في بعض الأحيان؛ فكيف حين يكون هو محدود المنطق في الأصل؟!
الأزمة الكبرى التي يعيشها ترمب هي شعوره بالخوف من خسارة الانتخابات القادمة، بعد أن خسر صعود الاقتصاد؛ ولذلك ذهب يشتبك مع كلّ ما مِن شأنه إغلاق بعض القطاعات على نحو يضرب الاقتصاد؛ لكن الدولة عادت تتمرّد عليه من جديد ولم تستجب لتسرّعه، وإن كان خيار التعايش مع «كورونا» سيأخذ مجراه الطبيعي، كما في دول العالم أجمع. وفي كل المحطات المشار إليها، وما سيأتي، سيظل ترمب يخاطب غرائز مؤيديه من «الواسبس» بجانب الصهاينة؛ من أجل ضمان وقوفهم القوي معه، أياً تكن التطورات.
اليوم، نحن نعيش مع رئيس أقوى دولة في العالم، لكنه يعيش حالة من التخبّط والهستيريا والهذيان؛ فإلى أين يمكن أن تأخذه حالة كهذه؟ وأيّ الخيارات يمكن أن يدلّه عليها عقله للخروج من المأزق واستعادة زمام المبادرة والثقة بالفوز في الانتخابات القادمة؟
ابتداءً، لا بدّ من القول إن كل ما قيل لا يعني أن الرجل قد فقد فرصته في الفوز، والسبب هو أن البنية الجماهيرية التي أوصلته للرئاسة لا تعرف المنطق كثيراً، وهي ستواصل تأييده، ويمكن أن تنتخبه من جديد رغم كل ما فعل؛ لكن فوزه السابق كان على الحافة، ويكفي أن يخسر إحدى الولايات الكبرى التي ربحها حتى يخسر الانتخابات، رغم أن منافسه ليس بتلك القوة.
خلال الأشهر القليلة المقبلة سيكون عليه أن يفعل شيئاً لاستعادة زمام المبادرة. ولما كانت استعادة الاقتصاد لحالة الصعود مستحيلة عملياً، فإن البحث عن خيارات أخرى يغدو مهماً.
البحث عن رضا اللوبي الصهيوني كان جزءاً من خياراته، وذلك من خلال دعم الكيان وخطة الضمّ الجديدة، مع أن هذا الدعم لم يكن موضع شكّ عملياً، رغم حرص جهات صهيونية على إظهار بعض التوازن خشية وضع البيض في سلته، بما ينطوي على استعداء لبايدن والحزب الديمقراطي.
لكن البُعد الآخر هنا هو إمكانية المراهنة على إرضاء اللوبي الصهيوني أكثر فأكثر، والمغامرة بضربة عسكرية لإيران، وهنا ستحضر الدولة العميقة التي ستقدّر -على الأرجح- أن خطوة كهذه ستضرّ كثيراً بمصالح أميركا.
ويبدو أن تركيزه على مواجهة الصين مخيف، مع أن تلك المواجهة هي خيار الدولة العميقة أيضاً، ولكن بطريقة مدروسة، وليس بتصعيد يمكن أن يُفضي إلى حرب.
النتيجة هي أننا سنعيش 6 أشهر مثيرة مع الرجل في انتظار الانتخابات، أي أنها أشهر برسم الأسئلة، ويصعب التنبؤ بمجرياتها المقبلة؛ لكن الشيء المؤكد أن أي خيار لن يُفضي إلى وقف حالة التراجع في النفوذ الدولي للولايات المتحدة، لا سيّما أن المحور الغربي -الذي كان يسند واشنطن دائماً- لم يعد بذلك التماسك، وهو يعيش بدوره أزمات بلا حصر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.