السبت 20 ذو القعدة / 11 يوليو 2020
01:31 ص بتوقيت الدوحة

عبير البنا تحكي قصتها كأمّ لتوأم يعاني من «متلازمة داون»: طفلاي مصدر إلهامي

الدوحة - العرب

السبت، 30 مايو 2020
عبير البنا تحكي قصتها كأمّ لتوأم يعاني
من «متلازمة داون»: طفلاي مصدر إلهامي
عبير البنا تحكي قصتها كأمّ لتوأم يعاني من «متلازمة داون»: طفلاي مصدر إلهامي
قالت عبير البنا المعلمة في أكاديمية العوسج، عضو التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر: «إن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون يعانون من صعوبة النطق بشكل سليم مثلنا، وإنهم قادرون على قول ألف كلمة بنظرة واحدة، حيث تعبّر ملامحهم عن مشاعرهم»، وأضافت أن أطفال متلازمة «داون» يصنعون ما يمكن وصفه بمتلازمة «الحب»، وأن لديها طفلين توأم من المصابين بمتلازمة «دوان»، يمثّلان مصدر إلهام لها، وأنها تحمل الطاقة الإيجابية من ابنيها، وطلاب أكاديمية العوسج دائماً.
أوضحت عبير في حوار نشره الموقع الرسمي لمؤسسة قطر، أن الحالات من أصحاب متلازمة «داون»، يمتازون بطيبة مدهشة، وأن أكاديمية العوسج أول مدرسة تجريبية فريدة من نوعها تستهدف الطلاب الذين يواجهون تحديات في التعلّم.
وذكرت أن الأكاديمية كانت المكان الأنسب لها كأمّ لتوأم يعاني من متلازمة «داون»، لاكتساب المعرفة التي تمكّنها من دعم ولديها، ونقل تجربتها إلى الطلاب في الأكاديمية أيضاً.

حدثينا كيف بدأت علاقتك بمتلازمة «داون»؟ وكيف استقبلت نبأ أن ابنيك الصغيرين من المصابين بها؟
■ كنتُ في زيارة إلى والدي المريض بالمستشفى، كان عمري حينها 9 سنوات فقط، عندما التقيتُ بالصدفة بفتى لا تشبه ملامحه ملامح الأطفال الآخرين، وبالرغم من شعوري بالقلق لدى رؤيته يتقدم نحوي، فإنه بدا طيباً وبريئاً، وكانت تلك المرة الأولى التي واجهت فيها متلازمة «داون».
وتلك الصدفة كانت أول ما خطر ببالي بعد 14 عاماً، حين كنت في المستشفى وفتحت الملف الطبي للتوأم الذي أنجبته للتوّ، لأقرأ فيه: «ملامح وجهيهما تشير إلى احتمال إصابتهما بمتلازمة داون».
ومضى 21 يوماً كانت المدة اللازمة قبل أن تُحسم نتيجة الفحوصات، حتى تبين بالفعل أنهما كذلك، لم أبكِ رفضاً لهما ولا اعتراضاً على مشيئة الله، لكنني كنت خائفة من عدم القدرة على الاعتناء بهما، وشعرت بثقل المسؤولية التي ألقاها الله على عاتقي، ولم يكن يدري أحد بي.

هل بالفعل يحتاج المصابون بالمتلازمة إلى رعاية صحية خاصة؟
■ بالفعل الأطفال الذين يعانون من متلازمة «داون»، لديهم مشكلات صحية وتحديات عدة، رغم شعوري بالخوف والقلق أنا وزوجي على ولديّ التوأم، فهو مثلي لا يعرف الكثير عن هذه المتلازمة، فإننا قررنا المضي قدماً مع توأمنا الجديد، من أجل العناية بهما وأن نصنع الحب وسط أسرتنا التي كبرت بوجود هذا التوأم الذي صنع معنا متلازمة «الحب».
وفي السنوات الأولى التي تلت ولادة التوأم، كانت حياتنا عبارة عن مواعيد طبية، وفحوصات دورية، ومحاولات دائمة لفهم كل ما يتعلق بمتلازمة «داون»، وكيفية التعامل مع الطفلين.
إلى أي الجهات توجهت لعلاج التوأم؟ وهل أسفر العلاج عن نتائج جيدة؟
■ تلقينا الدعم من مركز تطوير الطفل التابع لمستشفى الرميلة، في مؤسسة حمد الطبية، من خلال برنامج تأهيلي للتدخل المبكر، كما زرعنا مشاعر التقبّل تجاه التوأم، وحرصنا على توفير الأنشطة الهادفة التي تعزّز مهاراتهما، وكلما حققنا تقدماً، امتلأت نفوسنا بالرضا وتعلقنا بهما أكثر، لنكتشف أن أنس وفارس هما نعمتان من الله، ندرك من خلالهما أن الحياة ما هي إلا محاولة للعطاء غير المحدود.

هل أثرت رعايتك الخاصة للتوأم أنس وفارس على مسؤولياتك تجاه أولادك الآخرين؟
■ لا لم يحدث تأثير، وكنت قد تزوجت وعمري 17 عاماً وتفرغت لبناء أسرة، تتألف اليوم من 5 أبناء، كبيرهم طبيب أسنان، وصغيرهم يصغر أنس وفارس بـ 7 سنوات.
مع ولادة التوأم، انتسبت إلى الجامعة وحصلت على شهادة البكالوريوس في «التربية الخاصة»، وبعدها، التحق أنس وفارس بمركز الشفلح لذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت تلك فترة مهمة وصعبة.

كيف كانت مشاعرك وطفلاك يبتعدان عنك بالذهاب إلى مركز الشفلح؟
■ ابتعد التوأم عني للمرة الأولى منذ ولادتهما، وأذكر جيداً كيف كان أنس يجلس على كرسي قرب باب البيت لساعتين وأكثر، منتظراً عودتي، وكيف كان فارس يتجول في أركان البيت بتوتّر شديد، لا يزول إلا برجوعي.
لقد كان قراراً صعباً لكنه حكيم، فقد تعلما في مركز الشفلح الكثير، ولا أنسى فرحتي حين دوّنا اسميهما على الورق للمرة الأولى، لتبدأ مرحلة التقدم والتعلّم الأكاديمي والدمج الاجتماعي.

هل حاولت اكتساب مزيد من التجارب بشأن تربية طفليك التوأم؟
■ انضممت إلى أكاديمية العوسج، عضو التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، كمعلمة وكأمّ، لأختبر على مدار أكثر من 10 سنوات، تجربة أكاديمية وإنسانية لا مثيل لها. وتُعدّ الأكاديمية أول مدرسة تجريبية فريدة من نوعها تستهدف الطلاب الذين يواجهون تحديات في التعلّم، وكوني أماً لتوأم يعاني من متلازمة «داون»، وجدتها المكان الأنسب لي لاكتساب المعرفة التي تمكّنني من دعم ولديّ، وكي أنقل تجربتي إلى طلابي. وتتمثل رؤية أكاديمية العوسج في إطلاق قدرات التعلّم لكل طالب، وهو ما أؤمن أنه الوسيلة المثلى في التعليم، فثقة المعلم بقدرات الطالب، والتمتع بروح إيجابية ومعنويات عالية، ينعكس على نجاح العملية التعليمية بأكملها.

هل شعرت يومياً بصعوبات كبيرة في التعامل مع التوأم؟
■ شعرت بالفعل، ولكن ما بين المنزل والأكاديمية، ترافقني الطاقة الإيجابية دائماً، وأنا أجلب السعادة التي تصنعها ضحكات التوأم من منزلي، وأوزعها كابتسامات ملونة على طلابي، وفي المقابل، أحمل البهجة والحماس من طلابي، وأنثره في منزلي، فالتأثير الإيجابي بين هذين الجانبين في حياتي متبادل.

ما أهم الصعوبات التي يواجهها أنس وفارس؟
■ لا يجيد الأشخاص الذين يعانون من متلازمة «داون» -ومن بينهم ولداي- النطق بشكل سليم مثلنا، لكنهم قادرون على قول ألف كلمة بنظرة واحدة، تعبّر ملامحهم عن مشاعرهم، وهي تظهر طيبة مدهشة، كما يبرعون في إضحاكنا دائماً، حيث يتسابق ولداي من يقدم الضيافة للضيوف؟ ومن يضع القمصان في غسالة الملابس أولاً، وحين يعقدان حاجبيهما في وجه أخيهما لأنه لم يرتب سريره.

ما خلاصة تجربتك كأمّ ومعلمة مع المصابين بمتلازمة «داون»؟
■ هم يحبون الحياة، يقبلون على الناس، ولا يتوانون عن الابتسام والتلويح لهم بأيديهم، وأجل، هم مختلفون، لكن من قال إن الاختلاف ينتقص من جمال صاحبه؟! وهل نحن جميعنا متشابهون؟! ألا توجد لكل منا بصمة إصبع خاصة؟! أليس الاختلاف المحرض الأساسي لنا كي نبدع ونتميز؟!

أنس وفارس دفعاني للتأثير في المجتمع
تحدثت عبير البنا، المعلمة في أكاديمية العوسج، ووالدة التوأم أنس وفارس، من المصابين بمتلازمة داون، عن خلاصة تجربتها مع ولديها بالقول: «ألهمني توأمي حتى أصبح مؤثرة في مجتمعي، وأن أكون الأفضل». وقالت: «يوجد خلف كل تغيير إيجابي في حياتنا أفرادٌ ملهمون، يعلموننا أن وجودنا في الحياة ليس محض صدفة، وأن كل طيرٍ يحط على شرفة منزلنا، يصنع لنا موعدًا مع الأمل، وأن كل سنبلة قمح تنمو في حقل قريب، ترسم أمامنا الخير والعطاء».
وأضافت: «علّمني أنس وفارس أن جمال الحياة يكمن في أبسط كائناتها، ومنهم الأطفال، الذين لم تخطف ضحكاتهم أية مشاعر سلبية. فهما سيظلان طفليّ الجميلين إلى الأبد، فمتلازمة داون تضفي على شخصيتهما طفولة دائمة، تزرع في قلبيهما محبة تجاه الجميع، ليزرعا الابتسامات في قلوبنا».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.