السبت 20 ذو القعدة / 11 يوليو 2020
07:57 ص بتوقيت الدوحة

«كورونا».. وأصحاب القلوب البيضاء

«كورونا».. وأصحاب القلوب البيضاء
«كورونا».. وأصحاب القلوب البيضاء
ما زالت العتمة التي استبدَّت بالأصقاع جراء تفشّي «كورونا» تلقي بظلالها السوداء على سائر أرجاء المعمورة، رغم أن القادم الجديد كما صرّح الخبراء والأطباء، ليس مرضاً مستعصياً على الشفاء، ولا وباء مخيفاً فتّاكاً كالطاعون الأسود، الذي تسبّب في موت ما يقارب ثلث سكان قارة أوروبا ما بين عامي 1347م و1353م، والذي كان جزءاً من وباء عالمي طالت أصابعه الخبيثة قارة آسيا.
قبل انتشار الفيروس، كنا كل يوم نسمع المطبّلين والجهلاء يظهرون على منصّات التواصل الاجتماعي المختلفة ليستعرضوا أفكارهم العجيبة الغريبة، وآخر ما توصلوا إليه من اكتشافات وابتكارات، وما قدموه من مساهمات إنسانية وخيرية.
لكن وبعد أن حلّ «كورونا» ضيفاً ثقيل الظل على كوكب الأرض، الذي عانى الأمرّين من ويلات الحروب المتنوعة، وتفشّي مختلف صنوف الأوبئة والأمراض على مرّ العصور جميعها، لم نعد نسمع لأحدهم صوتاً ولا حساً ولا خبراً، وكأنهم شخصيات كرتونية لا وجود لها على أرض الواقع.
ففجأة ودون سابق إنذار، خفتت تلك الأصوات وصارت إلى العدم، وغاب عن الساحة في وقت الأزمة الحقيقية من كان يدّعي أنه المخلّص لجميع هموم الإنسانية ومشكلاتها، والمنقذ في ظل أعتى التحديات، واختفى على حين غرة جميع من لا همّ لهم سوى استعراض آخر رحلاتهم السياحية باهظة التكاليف، وما يملكونه من مجوهرات وبيوت وسيارات فارهة، مع آخر صيحات الموضة وأشهر الأعمال الخيرية التي لا دليل على صحتها سوى ما يعرضونه أمام المشاهد على قنواتهم ووسائل تواصلهم الاجتماعية.
وبقي للأوطان وللأمم وقت الشدة طبيب كرّس وقته وذاته لمعالجة المرضى ومساندتهم والسهر على راحتهم، متجاهلاً كل إنذارات الخطر التي تنبئ باحتمال إصابته بالعدوى نتيجة اختلاطه اليومي بالمصابين، وجندي يسهر مرابطاً لحماية أرض الوطن والحرص على تطبيق التشريعات والقوانين الجديدة التي تسنّها الدول حفاظاً على صحة المواطنين وأمنهم، ومعلّم لا غاية له في هذا العالم وخلال هذه الأزمة الطارئة سوى التواصل مع طلابه والاطمئنان عليهم وتشجيعهم والتخفيف عنهم، في ظل تحدٍّ عالمي قائم يمرّ به الجميع صغاراً وكباراً.
ناهيك عن رسّام انغمس في فنّه ليعبّر بلوحاته التي صاغها بريشة إنسانية عن الواقع وحيثياته، وما يختلج في أعماق الإنسان في هذه اللحظات المصيرية من مشاعر وأحاسيس ومخاوف وتطلّعات، وكاتب أمسك قلمه ليخطّ على الصفحات كلمات من ذهب تشفي القلوب وتقوّي العزائم وترفع الهمّة، مُدلياً بفكره المتّقد حبراً على الورق علّ صوته يصل إلى كل حرّ ومسؤول شريف، ورجل أعمال خيّر بوسعه تقديم أي شكل من أشكال المساعدة.
فعلى الدول إعادة ترتيب الأولويات، وإعطاء الأولوية لأولئك المرابطين على عملهم الإنساني الذي يهدفون من ورائه إلى خدمة المجتمع والإنسانية جمعاء، والرجال الحقيقيين الذي أثبتوا وجودهم وقت الأزمات، وحرائر النساء اللواتي يبذلن قصارى جهدهن لتحقيق دور فاعل في معاضدة المجتمع ومساندة إخوتهن وأخواتهن في الإنسانية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النسر السجين

05 يوليو 2020

كيف تضع حداً للسلبيين

27 يونيو 2020

كذبة الحب من أول نظرة

04 يونيو 2020

لم يفُت الأوان بعد..

22 مايو 2020