السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
10:19 ص بتوقيت الدوحة

بين تلك الزوايا المنسية..

بين تلك الزوايا المنسية..
بين تلك الزوايا المنسية..
بالمختصر، أجد أن الإجابة طالت أذهاننا واخترقت قلوبنا، عندما خشينا من الابتعاد الاجتماعي، بينما كان الاقتراب متاحاً شعرنا بالوحدة، وخشينا على وحدة وعزلة وضعت العاجز منغلقاً بين جدران الغرفة، بينما كانت الوحدة أكثر ما خشيناه على أنفسنا وتفاديها عبر الاقتراب أكثر، ويا للحظ الكبير عندما وضعنا في العزلة التي لا ملامح لمصيرها بعد.
بل وحاولنا أيضاً أن نكون عظماء منازلنا، اهتمامنا بأدق التفاصيل، حينما قمنا بالتركيز على كل تلك الزوايا التي قد لا تكون محطاً للأنظار، بل أصبح للتفاصيل أهمية كأي قطعة بارزة في المنزل، وذلك حرصاً على قضاء أطول وقت ممكن في الانشغال، وخوفاً على شعورنا بالوحدة التي قد تنبع من داخلنا، إذا سمحنا لها بالتمدّد.
أدرك تماماً أن كل ما سبق ليس بالإيجابي، ولا يبرز الأمل، الشيء الوحيد الذي لا يزال متعلقاً في مكان ما في أذهاننا، مترقبين ومنتظرين من سيمنح العلاج ويعلن عن العودة للحياة كما كانت.
ولكن، إذا ما وقفنا وقفة طويلة، ولا أعتقد أن خلال هذا الوقت ستكون مثل هذه الوقفة مملّة، بل لها كل تلك المساحة التي تحتاجها للتمعّن، التفكّر وإعادة الاعتبار لكثير من الأمور التي لطالما كانت بين تلك الزوايا المنسية، هل نقف وقفة تمنحنا إعادة التفكير بنواقص كنا في حاجة إليها بينما نتغنى بالعهد السابق ما قبل «كورونا» بأشهر قليلة، هل شعرت أن ما قمت به خلال عهدك الذي تتغنى لعودته قد لا يكون مطلوباً؟ مفيداً أو قد لا يساعدك في الارتقاء الوظيفي حتى؟ هل شعرت أنه من خلال هذه المساحة هناك أيضاً مساحة للتفكير فيما تريد أن تكون وأي طريق تسلك؟ وقد يكون هذا السؤال العظيم منطوياً بين الزوايا المنسية، وقد حان الوقت لتبدأ طرح هذا السؤال على نفسك بمصداقية وبرؤى تنظر من خلالها لنفسك أين وكيف وما تتطلع إليه.
هناك تلك الفرص التي تمنح إعادة الاعتبار لكثير من الأمور، والتي لا تنحصر على المستوى الفردي، بل حتى من خلال صناعة السياسات والنظر في المواضيع التي تهم الترابط الأسري على سبيل المثال، أوقات العمل والفرص الافتراضية الجديدة اليوم، التي تتيح الأريحية في العمل وزيادة الإنتاجية وتحقيق التوازن الأسري بحسب الوظائف المكتبية، ولكن أخصّ حديثي هذه المرة على الفرد نفسه، فإلى متى تنتظر من يملي عليك مستقبلك؟! لماذا لا تكون هذه الفترة الفرصة المناسبة بالنسبة لك للنظر في المستقبل من خلال عدستك الخاصة؟! تكتشف الخلل، تكمل النواقص، ولا تدري فقد تدرك أيضاً أن ما أنت عليه هو الفرصة التي انتظرتها، وكل ما عليك فعله المحافظة على تلك الفرصة، والسعي إلى تطوير مستقبلك والاجتهاد في تحقيق الأهداف المرجوة.
المسألة لا تحتاج إلا الاهتمام بالزوايا المنسية من خلال أزمة صحية!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.