الإثنين 10 صفر / 28 سبتمبر 2020
02:42 ص بتوقيت الدوحة

مواجهة الضم.. ماذا لديهم؟

مواجهة الضم.. ماذا لديهم؟
مواجهة الضم.. ماذا لديهم؟
سمعنا تصريحات عباس الجديدة التي سبق أن سمعنا ما يشبهها في محطات كثيرة؛ آخرها تشريع الاستيطان من طرف الأميركان، وقبلها الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.
إنها تلك التي تتعلّق بوقف العمل بالاتفاقيات مع دولة الاحتلال، والتي تم اتخاذ قرارات سابقة بشأنها من مرجعيات السلطة المفترضة (المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير)، لكنها بقيت حبراً على ورق.
لعلّ أهم ما في مرحلة ترمب ونتنياهو هي التصريح بأهداف المشروع الصهيوني كاملة دون مواربة، فلا وجود لاعتراف بأي أرض للفلسطينيين، باستثناء حقهم في العيش في «كانتونات» تربطها الجسور والأنفاق والطرق الالتفافية في الضفة الغربية (أقل من نصفها)، بجانب قطاع غزة، فيما ستبقى السيادة على كل الأرض للاحتلال؛ من البر والجو والبحر. إنه «السلام الاقتصادي» الذي تحدّث عنه نتنياهو منذ زمن بعيد، والذي جاءت خطة ترمب (صفقة القرن) كي تترجمه واقعاً. ولأن الطرف الفلسطيني لن يقبل بذلك، فسيتخذ الصهاينة ذلك ذريعة لإتمام المخطط، فيما تبقى السلطة على حالها، ويتم الضغط على الدول العربية كي تشرع في عمليات التطبيع، والنتيجة هي تحويل المؤقت إلى دائم.
هذا المخطط يهدّد الأردن بطبيعة الحال؛ إذ إن إمكانية العيش في «الكانتونات» التي تحدّثنا عنها ستكون صعبة إلى حدّ كبير، ما يجعل الخيار المتاح هو التوجّه إلى الأردن الذي سيتعرّض لضغوط هائلة؛ سياسية واقتصادية كي يسمح بحرية الحركة، مع الضغط عليه للإشراف على السكان الفلسطينيين، أي ضمّهم للإدارة الأردنية، من دون سيادة على الأرض؛ في ترجمة لمشروع «الوطن البديل» الذي طالما تحدّث عنه الصهاينة، وأقله «التوطين».
الوضع الطبيعي من زاوية النظر الأردنية هو الرد على ذلك بإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة، وبكل منظومة التعامل مع دولة الاحتلال، لكن ذلك سيكون صعباً؛ ما بقي عباس على سياسته الراهنة ذاتها، أي تكريس السلطة الخادمة للاحتلال، وإن تم رفض التوقيع على أي شيء، وهو ليس ضرورياً بالطبع؛ إذ بوسع عباس أن يواصل الحديث عن الحقوق المشروعة وفق قناعته (أي 22% من مساحة فلسطين التاريخية)، فيما تصفّق له «القبيلة الحزبية»، محتفية بموقفه الثابت من الثوابت، ولو حارب المقاومة التي هي الوحيدة التي تفرض التراجع على الغزاة!
ما ينبغي أن يكون واضحاً للفلسطينيين والأردنيين على حدّ سواء، هو أن هذه السياسة هي تسهيل لمخطط التصفية للقضية الفلسطينية وتهديد للأردن في آن، وإذا لم يتغيّر المسار، فإن المخطط سيمضي في اتجاهه المرسوم.
لا خيار في المواجهة غير خيار واحد، إنه خيار المقاومة، والانتفاضة الشاملة التي ترفع شعاراً واضحاً عنوانه دحر الاحتلال عن كل الأراضي المحتلة عام 67، ومن دون قيد أو شرط. وهذا ما تم تجاهله تماماً في كلمة عباس الأخيرة التي أعلن خلالها وقف العمل بالاتفاقيات مع دولة الاحتلال، لكن بقي يتحدّث عن «دولته»، وقال الشيء ونقيضه في آن.
إن الظرف الإقليمي والدولي، وقبله العربي، ليس بذلك السوء الذي يرسمه رموز رام الله؛ فحجم التناقضات في المشهد الدولي يمكن أن يكون مدخلاً لمعركة قوية مع الاحتلال، بخاصة إذا ما غيّرت دول «الطوق»، وفي مقدمتها الأردن ومصر موقفها من الصراع، بعدم ترك الفلسطينيين وحيدين في المعركة، بخاصة أن أحلام المشروع الصهيوني تهدّد البلدين على حدّ سواء، بل تهدّد الأمة بأسرها.
تبقى المعضلة الكبرى في رام الله، وما إذا كان قادتها على استعداد للعودة إلى تاريخهم كقادة حركة تحرير، أم سيواصلون دورهم الجديد كقادة حزب يدير سلطة تحت الاحتلال.
ليس مطلوباً حلّ السلطة، فذلك فعل استشهادي لن يحتملوه، ويكفي أن يتم تغيير دورها الوظيفي. ولتتم إعادة تشكيل منظمة التحرير كي تكون صوت الشعب الفلسطيني، وتبقى السلطة كياناً إدارياً لا أكثر، يُدار بالتوافق في الضفة والقطاع، وتكون الوحدة في المواجهة الميدانية والانتفاضة الشاملة، بعد الاتفاق على استراتيجية خاصة بها مع بقية الفصائل.
إنها لحظة تاريخية، وبوسع عباس أن يختم حياته بموقف رجولي، يفتح الباب أمام من سيأتون بعده؛ فهو الذي قد لا تسعفه الصحة أو الأقدار لقيادة المواجهة.
هل يفعلها؟ نتمنى ذلك رغم عدم توفر أي مؤشرات تمنحنا التفاؤل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.