الأربعاء 17 ذو القعدة / 08 يوليو 2020
04:39 ص بتوقيت الدوحة

التعاون التركي - القطري الغالي

التعاون التركي - القطري الغالي
التعاون التركي - القطري الغالي
لفتت تركيا وقطر انتباه العالم منذ بداية أزمة «كورونا»، حيث أرسلت الدولتان مساعدات طبية عاجلة إلى عشرات الدول، لدعمها في مكافحة الجائحة التي أصابت آثارها السلبية جميع مناحي الحياة، وقلبت الأولويات، وأغلقت المساجد والمطاعم والمقاهي والأسواق، وألزمت ملايين الناس بالبقاء في منازلهم لأيام، وفي الوقت الذي عجزت فيه كثير من الدول عن سد احتياجات مستشفياتها ومراكزها الصحية، استنفرت أنقرة والدوحة لمدّ يد العون إلى أنحاء العالم، انطلاقاً من الأخوة والإنسانية، والشعور بضرورة التعاون والتكاتف للتغلب على هذه الأزمة العالمية.
هذه المساعدات تزامنت مع الانتصارات التي حققتها القوات التابعة لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً في ليبيا، ضد القوات المتمردة التي يقودها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، ومن المعلوم أن أنقرة والدوحة تقفان في ليبيا إلى جانب الحكومة الشرعية التي تمثل الشعب الليبي، وتدعمانها كي تنهي التمرد والإرهاب، وتبسط سيطرتها على الأراضي الليبية كافة، لينعم الشعب الليبي بالأمن والاستقرار.
مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني، أعرب عن شكره لكل من تركيا وقطر على دعمهما لاستقرار الشعب الليبي، وأكد في فيديو نشرته دائرة الإفتاء الليبية مساء الأربعاء، أن قطر كانت منذ قيام الثورة عام 2011م داعمة للشعب الليبي، مضيفاً أن الدوحة «تريد الاستقرار وجمع الفرقاء والإصلاح، وتسعى لذلك بصدق»، كما أثنى على اتفاقية التعاون الأمني التي وقّعتها حكومة الوفاق مع الحكومة التركية.
تصريحات الغرياني هذه شهادة صادقة على ما تقوم به تركيا وقطر من أعمال إنسانية ومواقف مشرفة، وهي لا تقتصر على ليبيا، بل هناك أمثلة أخرى لتلك الأعمال والمواقف التي تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وخدمة الشعوب، في كل منطقة تمدان إليها يد العون والعطاء، ولعل الصومال من أبرز تلك الأمثلة، ويحق للشعبين التركي والقطري أن يعتزا بهذه الشهادة.
تركيا وقطر لا تترددان في الوقوف إلى جانب بعضهما البعض في الأوقات العصيبة، وقد دعمت الدوحة تركيا حين تعرضت إرادة الشعب التركي لمحاولة الانقلاب العسكري في 16 يوليو 2016م، كما هبّت أنقرة لتلبية احتياجات الشعب القطري حين قطعت بعض الدول منذ ثلاث سنوات علاقاتها مع الدوحة، وفرض الحصار عليها، لأن الهجوم على إحدى الدولتين يستهدف غالباً كلتيهما، كما يستهدف المواقف المشرفة التي تتبناها أنقرة والدوحة.
الدولتان قامتا قبل أيام بتعديل اتفاقية مقايضة العملات بين البنك المركزي التركي والبنك المركزي القطري، لزيادة حجم اتفاقية المقايضة من 5 مليارات دولار إلى 15 مليار دولار، وكان هذا المبلغ قد تمت زيادته العام الماضي، من 3 مليارات دولار إلى 5 مليارات دولار، وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ودعم الليرة التركية التي تعرضت مؤخراً لهجمات أدّت إلى تراجع سعرها.
الشعب التركي لن ينسى وقوف قطر إلى جانبه، سواء ليلة محاولة الانقلاب العسكري التي استهدفت إرادته الديمقراطية، أو ضد الهجمات التي ترمي إلى ضرب الاقتصاد التركي، وكما قال أحد الكتّاب الأتراك في تعليقه على تعديل اتفاقية مقايضة العملات: «في مثل هذه الظروف يتضح من هو الصديق الحقيقي»، ومن الأفضل أن تتسع دائرة هذا التعاون الغالي، المبني على المصالح المتبادلة، نحو مجالات مختلفة، ولتحتضن دولاً شقيقة أخرى في مرحلة ما بعد «كورونا».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.