السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
06:43 م بتوقيت الدوحة

حرب مياه النيل تنتقل إلى نيويورك

حرب مياه النيل تنتقل إلى نيويورك
حرب مياه النيل تنتقل إلى نيويورك
تصاعد الصراع بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة إلى قمته المتوقعة هذا الأسبوع، إذ وصل إلى أروقة مجلس الأمن في شكل شكوى تقدم بها وزير الخارجية المصري سامح شكري في السادس من هذا الشهر، وتم الإعلان عنها هذا الأسبوع، فيما رد عليها الجانب الإثيوبي عبر تصريح صحافي، متمسكاً بموقفه، موضحاً انه بصدد إيداع رد مفصل لدى مجلس الأمن، متهماً مصر بالسعي إلى تعطيل إنجاز مشروع السد.
يأتي هذا التطور في أعقاب سنوات من المفاوضات التي تواصلت دون الوصول إلى اتفاق يرضي كل الأطراف، وظلت مصر تشكو من أن السد من شأنه أن يعرّض أمنها المائي وأمنها القومي لخطر عظيم، وأن إثيوبيا لا تتجاوب بصورة تعالج دواعي قلقها، وقد استعانت مصر في محاولة أخيرة بوساطة أميركية مدعومة من البنك الدولي، أسفرت عن مشروع اتفاق كان جاهزاً للتوقيع عليه بالأحرف الأولى في جلسة حدد لها الشهر الماضي، لكن إثيوبيا اعتذرت عن الحضور في اللحظة الأخيرة، وأعلنت أنها لن توقّع على التسوية المقترحة، وأنها ستواصل برنامجها المفضي إلى البدء في ملء بحيرة السد والتوليد الكهربائي التجريبي، قبل من قبل وأبى من أبى.
عند هذا الحد اعتبرت مصر التفاوض الثنائي بين مصر وإثيوبيا والثلاثي بإضافة السودان، بل وبإضافة وسيط عالمي وصل طريقاً مسدوداً، مما يحتّم على مصر أن تفترع مساراً جديداً وسط تهديدات بأن مصر لن تسمح لأحد بالمساس بأمنها القومي، وهي مستعدة لاتخاذ ما يتطلبه الأمر من إجراءات لحماية حقوقها، وبالمقابل فإن إثيوبيا أعلنت أنها لا تعتبر نفسها ملزمة لا قانوناً ولا عرفاً باستئذان أحد كائناً من كان، في بدء تشغيل خزان سد النهضة، وأنها لن تتراجع عن خطة التشغيل، وأنها ستنفذها أحادياً دون أن تقفل باب التفاوض.
وهكذا عادت أزمة سد النهضة لتبحث عن حل عبر الدبلوماسية الجماعية في أروقة مجلس الأمن، وسط تهديدات مبطنة من كلا الجانبين، بأنهما مستعدان لأي تطورات تؤدي إلى مواجهات مسلحة أو غير مسلحة، إذ سربت إثيوبيا أنها نشرت حول السد منظومة دفاع جوي روسية، توفر حماية كاملة للسد، كما أنها استعانت بأسلحة وتكنولوجيا إسرائيلية في هذا الصدد، فيما أكد الاجتماع الأخير للرئيس السيسي مع أركان حرب جيشه «جاهزية» القوات المسلحة لتنفيذ أية أوامر تصدر إليها لحماية أمن مصر القومي، مما اعتبر «قعقعة» السلاح المطلوبة لدعم الجهد الدبلوماسي، ومن ثم تمت صياغة الشكوى المصرية في لغة دبلوماسية رصينة، خلت من أي نوع من التهديد، وفتحت الباب لتسوية يقودها مجلس الأمن، وتدعو فيها مصر إلى اتفاق يفتح الباب لتعاون خلاق بين دول الحوض.
الشكوى المصرية ركزت على أن إثيوبيا اتخذت قراراً أحادياً، اتخذته دون الحصول على موافقة دول المصبّ -السودان ومصر- المتشاطئة معها على النيل الأزرق، وأن ذلك العمل يلحق «ضرراً جسيماً» بمصر البالغ عدد سكانها مائة مليون نسمة، يعتمدون اعتماداً كاملاً في معاشهم على مياه النيل، وأن انفراد إثيوبيا بقرار البدء في ملء بحيرة السد، يتنافى مع القواعد الملزمة والمرعية عالمياً بين الدول المتشاطئة على الأنهار المشتركة، ويشكّل خرقاً جوهرياً للالتزامات القانونية الدولية الواقعة على عاتق إثيوبيا «وهذه حالة يمكن أن تشكّل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الإقليمي».
وهكذا رغم الصياغة الدبلوماسية الهادئة، فإن الشكوى تدعو مجلس الأمن للتعامل معها باعتبارها «حالة تهدد السلم والأمن الإقليمي» وأن يتصدى لها على هذا الأساس، بينما تناهض إثيوبيا هذا الادعاء، وتلك هي أبعاد المواجهة التي ستدور رحاها في مجلس الأمن ووراء كواليسه، خاصة وأن إثيوبيا مصممة تماماً على إنفاذ تهديدها بتنفيذ برامجها لتشغيل السد دون أن تنتظر موافقة من أحد !!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.