السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
11:15 ص بتوقيت الدوحة

المثقف كما لم تعرفه من قبل!

المثقف كما لم تعرفه من قبل!
المثقف كما لم تعرفه من قبل!
سبق وتحدثنا عن المثقف عبر أنسجته المختلفة، ما بين محيطه الثقافي المتأزم، وما بين محيطه الثقافي المترقب، أعتقد يعجز الفرد أحياناً أن يتكلم عن المثقف بربطه بزمن محدد، والاعتماد على الماضي الذي يحكم على مقومات ما ضمن إطار زمني معين، وقد يعجز المرء حتى عن عمل المقارنات ما بين مثقفي اليوم والأمس، خاصة عندما نضع مثقفي اليوم على عاتق زمان الأمس وتاريخه، التي لا يضع مثقف اليوم في موضعه الملائم، بينما يأتي إدوارد سعيد، ويتحدث عن المثقف في أحد أعماله الأدبية، ويكتفي بتعميم التعريف على أنه شخصية يستحيل تلخيصها في شعار محدد، إذ يقف عند أحداث التاريخ بما فيها من نقلات، وما فيها من انتقادات، قامت على تحريك عجلة اجتماعية، وما تحمله من رسائل.
الحديث عن المثقف بأبعاده الشيقة، وبحسب رأي إدوارد سعيد، بالتأكيد يستحق مساحة أكبر من عمود صحافي، ولكن لا يسعني من خلال هذا العمود العزيز، إلا أن أتطرق إلى النقلات التي قد تواكب المثقف المعاصر من وجهة نظري الشخصية، وبناء على نقلة استمد من خلالها إدوارد سعيد رأيه حول تصنيف نفسه كمثقف، هل تكمن هناك معايير أساسية كي نطلق على أنفسنا مثقفين؟
ومن هنا أختصر عليكم وجهة نظر واحدة، بالقول المطلق بحسب رأي الفيلسوف الفرنسي جوليان بيندا، حيث قال إنه لا وجود للمثقف الحقيقي الذي ينادي بالمعايير الخالدة كالحق والعدل، إنما نجد أبناء البشر العاديين من الذين يسعون وراء النهوض بأوضاعهم أو اهتمامهم بالمزايا المادية، وقد يكون لهذا التعريف بعض من المبالغة في وضع المثقف في زاوية المصلحة نوعاً ما، التي لا تخدم جمهوراً واسعاً، ولا تضعه في جو العزلة حتى، والتي تعتبر الفاصلة لتمييز المثقف، ولكن يهمنا من خلال تعريف بيندا التجرد من المثالية التي يضعها المثقف لنفسه، غير واعٍ بأنه خسر جمهوراً واسعاً، وكسب القليل منهم.
فمن نحن عندما نمارس وظيفة المثقف؟ أساساً هل الأولى أن تكون وظيفة؟ أم صفة تنطبق على كل من يفكر؟ والبديهي أن الجميع يفكر، ولكن الجميع لا تنطبق عليه صفات المثقف، عندما يكون أكثر فاعلية في المجتمع، من حيث اتخاذ القرارات واتباع الأنظمة القانونية التي يلعب من خلالها دور المثقف الفاعل ذي الكفاءة العالية، ولا شك أن مميزات المثقف لا تنحصر على الصعيد العملي، إنما على قدرة المثقف أيضاً في ما يتبع تساؤلاته إلى البحث أو تجسيد أعماله إلى واقع شفوي، مكتوب أو ملموس حتى.
ما نراه اليوم كصراع بين مثقفي اليوم ومثقفي الأمس ينحصر على مستويات القراءة والكتابة ونوعيتها حتى، أين تكمن مكانة المثقف عندما يكون مهتماً بقضية؟ ومثقف آخر يكون أكثر اهتماماً بالرومانسية؟ ولا أفضلية بين النوعين على الصعيد الأدبي، إنما علينا إشاعة الثقافة الواسعة بما فيها من مجالات مختلفة لا حصر لها في الزمن، ولا قيود تحكمها من حيث الأفضلية، بل على الثقافة أن تستمر في تعريفاتها التي لم تقف قط عند فيلسوف معين أو كاتب معين، فهي كالمجرى الذي لا يقف على مرّ السنين، متعطشة لشرب المزيد لسنوات مقبلة، وتتصارع دائماً من أجل ابتكار نفوس جديدة تكون من ضمن الدائرة الثقافية.
فما المعايير التي وضعتها لنفسك كي تكون مثقفاً؟ فحان وقتك الذي لم ترَه من قبل كي تجسّد دور المثقف الواعد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.