الأربعاء 24 ذو القعدة / 15 يوليو 2020
12:01 م بتوقيت الدوحة

هذيان على أطلال مشروع حفتر

هذيان على أطلال مشروع حفتر
هذيان على أطلال مشروع حفتر
تُدكّ طرابلس على رؤوس ساكنيها، ويمعن حفتر في إحراج الصامتين الدوليين، ولا تجد أوروبا غير دعوات خجولة للهدنة، كما تصدر أوصاف مراوغة من الأمم المتحدة، التي ما زالت تتعمق في قلقها.
الجاني يجاهر بجرمه في ليبيا، والمجتمع الدولي يتظاهر بالإغماء أمام 100 صاروخ أو يزيد، تسقط بسبق الإصرار والترصّد على الأحياء المدنية بالعاصمة. صمتت أوروبا دهراً، وتذكرت فجأة أمام هزائم حفتر الهدنة الإنسانية، في بيان لم يُشر من بعيد أو قريب لقصف طرابلس، والقاصف الذي ما فتئ يعلن عن نفسه.
وسبق البيان الأوروبي آخر مشترك قبله من اليونان والإمارات ومصر وفرنسا وقبرص، أُنفقت فيه سطور بخيلة على دعوات إلى التهدئة والهدنة في شهر رمضان، وكُرّست بقيته لشجب التدخّل الخارجي، ومضت في معظمه تتحدث عن تركيا، كأنها مصابة بفقدان الذاكرة.
«هيومن رايتس ووتش» وصفت حديثاً ملف الإمارات بالدموي، وطالبت بملاحقتها، وفرنسا وجدت صواريخها مع حفتر عندما خسر غريان، ومصر حدّث ولا حرج، وليس الغريب اجتماعهم في بيان واحد، والأغرب هو الوقاحة السياسية. «نموذج من النفاق ضربته هذه الدول»، يقول ناطق خارجية تركيا حامي أقصوي واصفاً بيانها، ويعلّق بأن تلك البلدان لا ترى بأساً في ترك آمال الشعوب بالديمقراطية ضحية لعدوان الديكتاتوريين الانقلابيين الوحشي، «ولكنها تبدأ بالهذيان عندما تُفشل تركيا مخططاتهم»، بحسب «الأناضول».
وتسترسل خارجية أنقرة في الرد على حفتر، محذّرة أن قواته ستكون أهدافاً مشروعة لها إذا استهدف مصالحها بليبيا أو مقارها الدبلوماسية، وأشار البيان إلى قصف حفتر الأخير قرب البعثات الدبلوماسية بما فيها السفارة التركية في طرابلس. البعثة الأممية هي الأخرى أيضاً، ضبطت لحادثة حفتر مقاسات وأوصافاً لا تتناسب مع حجم الخسائر البشرية، وعلى غير عادتها نسبت «مكرهة» ربما القصف الأخير إلى حفتر، دون أن تكمل رسالتها على النحو المطلوب، وأغفلت كلمة «إدانة» في سياق واحد مع المدان.
لغة البعثة التي تراوغ في مسؤولياتها الإنسانية، التقطها مبعوثها السابق إلى ليبيا طارق متري، الذي قال في تغريدة، إن وصف البعثة الأممية المشهد بالـ «مروّع» لا يكفي، «بل هو التمادي في الحرب، أي بمنزلة ارتكاب جريمة حرب».
أما روسيا فتمويهها فاق في جودته تمويهات الآخرين، إذ تعودت الأخيرة على تجميد الصراع والاستفادة بطرائقها غير المألوفة، فهي تستغل حفتر في طموح توسعي في شرق البحر المتوسط، وفق ما كشف موقع «ذا هيل» المقرب من الكونجرس الأميركي. الموقع لفت أيضاً إلى أن مشاركة روسيا أعمق من مجرد تزويد حفتر بالمرتزقة، وفي مقابل ذلك تتلقى موسكو وعوداً من «أمير الحرب» بمنحها صفقات طاقة، والوصول إلى الموانئ، ولذا تجد سلوك موسكو مطاطياً يتواصل مع حكومة الوفاق، ويدعم بيدقه العسكري في الوقت نفسه، ويتحدث عن عدم معرفته بمن هو الأكثر شرعية، ويدعو دائماً إلى الدبلوماسية والحلول خارج الرعاية الأممية، على غرار ما فعل في سوريا وجورجيا ومولدوفا وأوكرانيا.
هُزم حفتر إذاً في أهداف عدة رسمها ولم يبلغها، فانتفض منتقماً وجعل من المدنيين والأحياء السكنية والمقار الدبلوماسية أهدافاً لأحلامه العريضة بالاستحواذ على طرابلس، ويُغير الأخير على المدنيين كما دأب، ويجعل من أصوات الرصاص مسلسلاً يومياً بليبيا، مقابل صمت رهيب من المجتمع الدولي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.