الثلاثاء 04 صفر / 22 سبتمبر 2020
06:17 م بتوقيت الدوحة

عدسة مخضرمة

عدسة مخضرمة
عدسة مخضرمة
ماذا عن عدسة مخضرمة العهد بين الجاهلية والإِسلام؟ مخضرمة الحزن على صخر، مخضرمة البكاء عليه، بداية للثأر ونهاية للإسلام، مخضرمة الطباع، تفني نفسها حزناً على أخيها، وتحمد الله على فراق أربعة بنيها، إنها عدسة الخنساء، حيث العين الباكية والفؤاد المكلوم والحياة الواجمة والدمعة المهراقة، حيث الشاعرة الباخعة نفسها على آثار أخيها الذي ملك قلبها، فملك لسانها ومراثيها ودمع مآقيها، كان نحيبها ونشيجها يتردد في كل وادٍ، وكان قصيدها الرثائي يُنشد في كل نادٍ، وكانت تبكي أخاها، وتستبكي له ولا تبلغ أن تفيه حقّه من لطم خدودها ونثر شعرها قبل أن تدرك الإِسلام، فلم يتوقف بكاؤها، إِنما تغير مغزاه، وجلّ معناه، وترفعت عن النوح لعلة الثأر إلى النوحِ لعلة الميتة الوثنية وفوات الرسالة الخالدة، نشاهد تصويراً قصيراً للشاعرة تصف حزنها الذي لا يعلمه إلا هي بصورة نعلمها نحن:
وَما عَجولٌ عَلى بَوٍّ تُطيفُ بِهِ
لَها حَنينانِ إِعلانٌ وَإِسرارُ
تَرتَعُ ما رَتَعَت حَتّى إِذا اِدَّكَرَت
فَإِنَّما هِيَ إِقبالٌ وَإِدبارُ
يَوماً بِأَوجَدَ مِنّي يَومَ فارَقَني
صَخرٌ وَلِلدَهرِ إِحلاءٌ وَإِمرارُ
من أكثر المخلوقات حناناً على صغارها الناقة على فصيلها، فإذا فُرّق بينها وبينه فلن يطيب لها مرتع، ولن يهنأ لها مورد، يضطرها جوعها إلى الرعي من خشاش الأرض قليلاً، ثم يعطفها طيفها بصغيرها فتذهل عن مرعاها وسقياها، وتستنفر إقبالاً وإدباراً، علّها تسترشد إلى أثره، وتجتمع به، كل هذا الحنان وفطرة الأمومة في محلّ استصغار واستحقار أمام حزن الخنساء على أخيها يوم فارقته وفُجعت به، وإنما هو مثل للتقريب لا للقياس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عدسة أبي العتاهية

05 يوليو 2020

ليالي النابغة

28 يونيو 2020

جنّة أبي تمّام

21 يونيو 2020

أبو أُذينة اللخميّ

14 يونيو 2020

عدسةُ ابن خفاجة

07 يونيو 2020

المنيّة

31 مايو 2020