الجمعة 12 ذو القعدة / 03 يوليو 2020
01:57 ص بتوقيت الدوحة

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»
حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس في الاتحاد السوفيتي على المواد الغذائية، ولا بطوابير سيارات الأميركان أمام محطات الوقود حين الأزمات. هذه مقدمة لا يجب التوسع فيها؛ لكن فرضتها رؤيتي اليوم وكيلاً عريفاً من الحرس الوطني واقفاً في منتصف طابور محل أغذية، وقد ستر الله من نشوب معركة لإقناع منظمي الدخول بأن العسكري له الحق في أن يكون على رأس الطابور، وهذا ما حدث؛ مما أثار سؤالاً في ذهني مفاده إذا كان دور العسكري هو حماية الوطن، فمتى يكون دور الوطن في حماية العسكري؟!
لقد أخفقت حكومات عدّة في بناء مجتمعات عادلة تصون أبناءها، لكنها حفظت جيوشها للذود عن حياض الوطن ولحفظ النظام القائم. وفي زمن «كورونا» لم تصدر بيانات أو أية معلومات عن الجيوش الخليجية توضّح إصابة أحد من أفراد القوات المسلحة، ربما باعتبارهم جزءاً من الرقم الوطني المعلن يومياً، وفي ذلك حصافة حتى لا تنكشف الجاهزية العسكرية التي تعني قدرة القوات على القتال وتنفيذ المهام المسندة إليها في كل الأوقات. ونتوقّع أن جميع دول العالم تبذل جهداً كبيراً للإبقاء على جاهزية القوات لحين الحصول على لقاح مضاد، فمن معاضل حماية الجيش من «كورونا» طبيعة تنظيم بناء القوات المسلّحة وهياكلها، بفروعها كافة، والتي من السهولة أن تكون حاضنة وناقلة للأمراض في آن معاً لكثرة عدد الجند وصعوبة تباعدهم، مما يعني تأثّر جاهزية القوات نتيجة انتشار الوباء؛ مما قد يتطلّب وضع وحدات بأكملها في الحجر الصحي لعدة أسابيع. من الطبيعي أن يكون الارتباك داخل المؤسسة العسكرية من تداعيات جائحة «كورونا»، إذا أخذنا في الحسبان أن بعض الدول الخليجية قد رفعت حالة الاستعداد لدى جيوشها لتساعد في عملية عسكرة الشارع فيما لو لم تكن قوات الأمن والحرس الوطني كافية، ومن جانب آخر لم تحرّك دول خليجية أخرى جيوشها مطلقاً.
إن الجاهزية العسكرية في القوات الخليجية يجب أن تستند إلى قاعدة التطابق بين أهداف الاستراتيجيات المعتمدة وقدرة القوات على مواجهة التحديات المطروحة، ولا نتحدث عن تحدٍّ في الشمال وحرب في الجنوب وانسحاب أميركي فحسب، بل هناك أبعاد أخرى، فـ «كورونا» وانخفاض أسعار النفط يجب أن يحدّا من طموح مسألة الجاهزية كمبرر للحصول على ميزانيات إضافية خارج الميزانيات السنوية المقررة.

بالعجمي الفصيح
في عملية تبادل أدوار، نرى أن زمن «كورونا» يحتّم أن يحمي الوطن الجيش، حتى يستمر الجيش في حماية الوطن في زمن لاحق؛ من خلال حفظ الجاهزية العسكرية، سواء بإبعاد وحداته عن التعرّض للوباء أو بحفظ جاهزية القوات، أو بحفظ سرّ جاهزية القوات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.