الأربعاء 24 ذو القعدة / 15 يوليو 2020
01:48 ص بتوقيت الدوحة

التعلّم من نظرية القرود!

التعلّم من نظرية القرود!
التعلّم من نظرية القرود!
تجربة علمية طريفة ورائدة قام بها مجموعة من العلماء، أرسوا من خلالها إضافة مهمة وكبيرة في علم الإدارة الحديث والذكاء الاصطناعي وفي طبيعة التفاعل مع الأحداث، نحو فهم وتفسير أنماط سلوكية كانت خافية ربما حتى عهد قريب.
ولتوضيح خلفية هذه التجربة، أو ما بات يُعرف بالنظرية، قام فريق بحثي بوضع خمسة قرود في قفص كبير وعلّقوا في منتصفه حزمة من الموز، ووضعوا تحتها سلماً صغيراً، وبعد فترة قصيرة صعد أحد القرود الخمسة السلم للوصول إلى الموز، وما أن وضع يده عليه حتى فتح الفريق خرطوم ماء بارد على القرود الأربعة الباقية فأرعبوها، وبعد قليل حاول قرد آخر محاولة القرد الأول نفسها، ففتحوا خرطوم الماء البارد مرة أخرى على بقية القرود، وكرروا تلك العملية مرات عدة! وبعد فترة وجدوا أن أي قرد يحاول الصعود للموز فإن بقية القرود تهرع لمنعه وردعه عن غايته.
وبهذه التجربة قاموا بتغيير القرود واحداً تلو الآخر، وتكرّر معهم مثل ما حدث مع السابقين من ضرب وزجر من بقية المجموعة عندما يحاول أحدهم الوصول للموز من المجموعة ككل حتى من القرد الجديد، حتى استبدلوا كل القرود القديمة بأخرى جديدة. واستنتج الباحثون أن أي قرد جديد يحاول الوصول إلى الموز ستنهال عليه بقية القرود بالضرب دون أن يعلم أي منها لماذا وما السبب وراء ذلك سوى أن هذا ما وجدوا أنفسهم عليه.
أعجبتني الحكمة من وراء هذه التجربة وشدّتني في بعض تفاصيلها، والتي يمكن إسقاطها على كثير من مناحي حياتنا، سواء في طريقة الإدارة أو في السلوك البشري والتقليد الأعمى أو التعامل مع التراث والقيم الاجتماعية؛ إذ ربما يجد شخص نفسه يتخذ موقفاً أو «يرغب بمعاداة أو كره» آخر، فقط لأن فلاناً قال عنه إنه سيئ! وربما يضطر أن يفتح جبهة حرب مقابل الدفاع عن وجهة نظر سمع عنها ولم يفكّر بها أو يختبرها ودون فهم السبب لممارستها، فقط لأنه سمع أو رأى أحداً قبله يمارسها.
القصة أعلاه -يا رعاكم الله- هي دون شكّ درس مهم من دروس علم الإدارة، وتطرح بعض التساؤلات عن إجراءات وسياسات وقوانين وعادات يمارسها الناس ما زالت تعشعش في رؤوس البعض، ولا يجرؤ أحد على السؤال حول سبب وكيفية تطبيقها واجترارها بهذه الطريقة.. فهناك الكثير من الأمور والقضايا التي نقوم بها في حياتنا، ولا نجرؤ على السؤال لماذا نؤديها بهذه الطريقة دون تعقّل أو اختبار. فمعظمنا سيكتفي بالركون والاستكانة إلى الموجود وقبوله وتقليد خطى السابقين. وثمة من يخشى من فتح باب التطور والتطوير والتحديث والتجديد، بل إن هناك من يستميت في الدفاع لإبقائها على حالها، ففي ذلك بقاؤه واستمراره! دون أن يسأل نفسه: هل أفكر بعقلي أم بعقل غيري؟!
خلاصته: هناك سلوكيات وعادات مثيرة للدهشة استمدت ديمومتها من قدرتها على الاستمرار وليس بالضرورة من صحتها أو من عدالتها أو من ضروريتها.. كل ما يلزم البعض اليوم هو التمعّن في «نظرية القرود» لكسب الخبرة والتعلم والتغلب على كل ما هو مُثقل بالسلبيات، وأن نمنح عقولنا فرصة لاقتحام أسوار التغيير والتجديد والتفكر، ودون ذلك سنبقى أسرى قرارات لم تخضع للتعقل والتفكر ونقوم بدور «السعادين» مدى الحياة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.