الجمعة 12 ذو القعدة / 03 يوليو 2020
12:40 ص بتوقيت الدوحة

المطلوب إجراءات سياسية ودبلوماسية في نيويورك والخرطوم

المطلوب إجراءات سياسية ودبلوماسية في نيويورك والخرطوم
المطلوب إجراءات سياسية ودبلوماسية في نيويورك والخرطوم
عندما تقدم السودان بطلب لنشربعثة أممية لبناء السلام لم يكن يفعل أكثر من ممارسة حقه الطبيعي في الاستعانة بتنظيم دولي هو عضو فيه ملتزم بقراراته، ومن حقه أن يستفيد من مزاياه دون منّ أو أذى، ودون تضحية بأي جزء من سلطان حكومته على كامل أجزاء أرضه، وهي حقيقة تعمد ميثاق الأمم المتحدة أن يؤكدها في مادته الثانية في صدر ذلك الميثاق، والتي تقرأ:
(2) -7- «ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يسمح للأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لكي تُحلّ بحكم هذا الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخلّ بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع»، ونستنتج من هذا النص الواضح أمرين:
الأمر الأول: أنه لا يحقّ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة هي عضو فيها، والدولة وحدها هي ذات السلطة على أراضيها.
الأمر الثاني: أن الميثاق استثنى من هذه القاعدة ما تقرره الأمم المتحدة من تدابير قمعية ضد دولة عضو، إذا ما تقررت تلك التدابير القمعية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي تعاقب الدولة العضو إذا ما هددت السلام والأمن الدوليين، هنا وتحت هذا الفصل تمتلك الأمم المتحدة الحق في فرض عقوبات غير عسكرية «المقاطعة، الحصار، .. إلخ»، أو عقوبات عسكرية، وكل الدول الأعضاء الآخرين مطالبون بالمشاركة في تنفيذ القرارات العقابية التي تصدر ضد الدول الأعضاء بموجب هذا الفصل السابع.
ومن سوء حظ السودان، أن ممارسات النظام البائد وشنّه الحرب على أهله في دارفور قد أوقع السودان في براثن هذا الفصل الأخطبوطي منذ صدور القرار رقم 1591، الذي اعتبر ما يحدث في السودان مهدداً للأمن والسلم الدوليين، وبالتالي يوقع السودان تحت طائلة الفصل السابع، ويتيح اتخاذ إجراءات قمعية ضده، واتخذت ضده بالفعل قرارات بحظر تسليحه وتجميد أصوله كافة ووقف كل أشكال التعاون معه، وحظر سفر بعض قادته، وألحقها أخيراً بإحالة ملف جرائم دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية، وما زال هذا العدوان على سيادة السودان نتيجة لممارسات النظام البائد قائماً حتى اليوم، وحتى غدٍ، ومن العجب أن يجد بعض مسؤولي النظام البائد الجرأة للتباكي على سيادة السودان التي أهدروها إبان حكمهم.
الطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء السوداني كان وما زال يهدف إلى إخراج السودان من ورطة العقوبات القمعية المفروضة عليه تحت الفصل السابع، وإحالة قضية السلام إلى الفصل السادس، الذي يؤهّل السودان للاستفادة من كل مزايا مشاريع «بناء السلام» في الدول الخارجة من النزاعات، والمنطق الذي يعتمد عليه رئيس الوزراء هو أن الواقع الذي أفرزته ثورة ديسمبر والحراك الثوري أعاد السودان إلى مجتمع الدول الساعية إلى تحقيق السلام والتنمية على أرضها، والتي يعيش كل أهلها في سلام مع أنفسهم ومع جيرانهم، وأنه لا عودة لذلك الماضي المظلم.
الجدل الدائر اليوم حول هذا الموضوع ينمّ عن سوء فهم، وهو لا يناقش مطلب رئيس الوزراء، بل يناقش مشروع قرار ليس للسودان علاقة به، إنه مشروع قرار بريطاني ألماني يهدف إلى التجديد لقوات حفظ سلام دارفور تحت الفصل السابع، وهو أمر يناهضه السودان، الذي يرى أن الحكومة السودانية وكل حملة السلاح في دارفور تواثقوا على وضع حدٍّ للاحتراب، وقد أوقفوا إطلاق النار، وهم يناقشون الآن تفاصيل السلام، ولا مكان لوجود عسكري أجنبي تحت مثل هذه الظروف.
هذا الوضع يواجه الحكومة السودانية بمهمة دبلوماسية عاجلة، تتمثل في التصدي لمؤيدي المشروع البريطاني الألماني الذي يتم تداوله في أروقة مجلس الأمن، والمرفوض تماماً من السودان، لتحاول أن تجري عليه من التعديلات ما يصلح هذا الخلل، ويبعد شبح الفصل السابع والوجود العسكري الأجنبي، وتاريخ قوات «اليوناميد» في السودان لا يشرّف، وهي ما استطاعت أن تحمي منسوبي الأمم المتحدة أنفسهم، ولا حماية ممتلكات وأصول الأمم المتحدة، دعك من حماية المدنيين.
إضافة إلى هذا، فالحكومة مطالبة بإصلاح الخلل الذي صاحب محادثات السلام الجارية الآن، وإعادتها للطريق السليم، وتوجيهها لمعالجة جذور المشكلة، بعيداً عن المحاصصات ومجاملات المسارات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.