الثلاثاء 16 ذو القعدة / 07 يوليو 2020
03:00 ص بتوقيت الدوحة

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

هل العالم جاهز للهجوم
على «كورونا»؟!
هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى النظافة وعدم التماس مع العدو. وقد ظهر مؤخراً أن «كورونا» قد خفّف من سير جحافله، أو على الأقل أنساق الهجوم المتوحشة الأولى منه؛ فوجد البعض أنها فرصة لشنّ هجوم معاكس على «كورونا»، بعودة الحياة لطبيعتها وتحرير الرهائن من الحجر ثم تحييد الوباء وعزله في منطقة القتل والقضاء عليه، إما بعدم توفير ملاذات إنسانية حاضنة له، أو بتدميره بالعقاقير التي بدأ إنتاجها.
لكن عملية الهجوم لتحقيق هدف تكتيكي بشفاء المصابين، أو استراتيجي بعدم عودة الوباء مستقبلاً، تحتاج إلى جهود ضخمة؛ فالهجوم على «كورونا» يجب أن يشتمل على شقّ دفاعي في مرحلة ما من التنفيذ، كما أن المهاجم -كما في العسكرية- مُطالَب بتفوّق (3 - 1) ضد المدافع، كما يجب تقدير هل سيكون هجوماً مفاجئاً أم هجوماً مُدبّراً يتم على مراحل. فهل قام العالم وسط الارتباك الجاري حالياً بإجراءات ما قبل المعركة، كالتحضير الكامل ثم الاقتحام بكوادر طبية مؤهلة، يتبعها التطهير ثم إعادة التنظيم بعد فوضى الهجوم ومخلفاته؟!
يشهد التاريخ أن الحروب تساهم في دفع عجلة الممارسات والابتكارات الطبية، وفي تقديرنا أن الهجوم على «كورونا» مطلوب عبر طب الحروب أو المعارك والصراعات «Battlefield medicine»؛ فالمشتركات بين طب الأوبئة وطب الحروب كثيرة، منها كثرة الإصابات الجماعية وتشابهها وحدوثها فجأة، وتكون الاستعدادات لتلقّي الإصابات على عجل، كما يتم بناء مستشفيات ميدانية ومخيّمات ومحاجر بنفس سرعة ونسق ما يحدث في الحروب. وقد طوّر طب الحروب مبادئ يمكن الاستعانة بها، فصحيح أن للجميع الحق في العلاج، لكن الأولوية في العلاج بيد الطبيب؛ لذا هناك نظام التمييز والتصنيف، لكن الأهم تأهيل الكوادر بدورات للفريق الطبي والفريق المساند.
ولا بدّ من التنويه بأن طب الحروب قد طُبّق خلال كورونا «19-COVID» في إسبانيا، لكنه مورس بطريقة مرتبكة -ولا نلومهم- فلم يؤدّي الغرض المرجو منه لأسباب كثيرة؛ فقد كان من غير المعروف كبر حجم العناية التي يتطلّبها المريض عند وصوله، وكل مريض عزيز على أهله، سواء أكان طفلاً أم شاباً أم كهلاً؛ لذا لم يطبّق التصنيف الصارم بأن الأولوية لمن كانت نسبة شفائه عالية، فارتبك الأطباء وتدخّلت المحسوبية والنفوذ في المعايير. وقد زاد الخطر نقص الأسرّة والمعدّات الطبية، لكن الأهم هو تأخّر إعلان حالة الحرب ضد «كورونا»، بما يشمله أمر إعلان الحرب من تفعيل قانون التعبئة العامة والأحكام العرفية لتنفيذ الحظر.

بالعجمي الفصيح
في كل تراجيديا لا بدّ من وجود شرير؛ فإذا كان فيروس «كورونا» هو «سيل العرم» المدمّر؛ فالحجر الصحي «سد مأرب»، وبيتك «مملكة سبأ» السعيدة.
ويحك؛ هل من الضروري أن تكتمل المأساة لأنك تريد أن تكون فأراً!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.