الأربعاء 24 ذو القعدة / 15 يوليو 2020
12:02 م بتوقيت الدوحة

ماجدة العرامي

الانقلاب بالانقلاب والبادي أجرم

الانقلاب بالانقلاب والبادي أجرم
الانقلاب بالانقلاب والبادي أجرم
أحرج حفتر حلفاءه الدوليين قبل المحليين، وانقلب على رفاقه «الانقلابيين»، واستثناهم من المشهد السياسي كما دأبوا قبلُ على استثناء غيرهم من المساحة ذاتها، يوم لك وأيام أخرى عليك، والانقلاب يصرع أهله، وعاقبته وخيمة ولو بعد حين.
في خطاب تلفزيوني الاثنين، يُسقط متعهد الانقلابات دون أي مقدمات الاتفاق السياسي بليبيا، ويطويه من عند نفسه في «صفحة الماضي»، ويدّعي عجباً أنه دمّر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة، عن أي بلاد يتحدث عجوز الرجمة؟!
المستثنون من تأييد حفتر اليوم، أيّدوا عدوانه بالأمس، وفي مطلعهم الضحية الجلاد عقيلة صالح، الذي وضع النياشين على كتف حفتر، وسلّمه رتبة أعلى من التي كان قد تقاعد عنها، ها هو اليوم يجد نفسه خارج النصّ السياسي، بئس التابع والمتبوع!
خطاب حفتر «عبث بمصير البلاد» في تقدير مجلس النواب بطرابلس، و»القضاء على مشروعه العسكري» ضرورة بالنسبة للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، أما عن المجلس الرئاسي الذي ضاق ذرعاً «بحمق حفتر الذي بلغ منتهاه وجاوز مداه».
الردّ الدولي متردد ومحرج، والأمم المتحدة والقوى الدولية الكبرى لا تكاد تأتي على اسم حفتر ورفض موقفه في سطر واحد، واكتفت بالتلويح بمعاضدتها من بعيد وتأييدها من قريب لـ «الاتفاق السياسي بالصخيرات والمؤسسات المنبثقة عنه باقية كإطار وحيد معترف به دولياً للحكم في ليبيا، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي».
وبدلاً من كلمة «الرفض» تلطّف المفوضية الأوروبية هي الأخرى من لهجتها، وتصف ما أقدم عليه حفتر بإسقاط اتفاق الصخيرات بأنه تصرّف أحادي الجانب و»غير مقبول»، أما برلين التي استضافت قبل أشهر مؤتمراً حول ليبيا، وحلّت وسيطاً في أزمتها، فقالت إنها تعتبر اتفاق الصخيرات سارياً حتى يتوصل إلى حلّ تفاوضي نهائي. وباريس لا تخلع قفازاتها المعهودة، مكتفية بالقول إن الصراع في ليبيا لا يمكن حلّه من خلال قرارات منفردة، بل عبر حوار تدعمه الأمم المتحدة، دون أن تأتي على ذكر حليفها «صاحب القرارات المنفردة» ذاك.
أما روما فتكاد تفوق جارتها قليلاً، إذ شدّدت الأخيرة على دعمها الكامل، واعترافها بالمؤسسات الليبية الشرعية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي: وهي المجلس الرئاسي والأعلى للدولة والنواب وحكومة الوفاق.
أما القوة العظمى أميركا، فإنها «تأسف» فقط، وعلى خطى جاراتها الأوروبية، أكدت أن «التغييرات في الهيكل السياسي الليبي، لا يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب»، ثم تذكرت أن موقفها يحتاج تعديلاً، وأصدرت بياناً لاحقاً يرفض إعلان حفتر، ويطالبه بوقف هجومه على طرابلس.
أما خارجية موسكو، فصرّحت أنها لا تؤيد تصريحات حفتر بشأن الحكم الفردي في ليبيا، ومن ثم استدركت أنه ليس بيدها أدوات للتأثير عليه حالياً، غير أنها على اتصال وثيق مع كل الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية دون استثناء.
ليس التقاعس الدولي الأول في حرب ليبيا، كذلك ليس الانقلاب الأول في سجل حفتر، فالرجل امتهن الانقلابات لكنه كذلك أتقن الفشل فيها، 7 انقلابات بمفهوم مجازي، شارك فيها «أمير الحرب» أولها بدأ 1969 على الملك إدريس، وآخرها على ثورة فبراير وحكومة الوفاق، من ثم أحدثها على برلمان طبرق الذي عيّنه ودعمه، غير أن خاتمة النصّ التي تلوح في الأفق تسبق سابقاتها كثيراً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.