الجمعة 07 صفر / 25 سبتمبر 2020
08:05 م بتوقيت الدوحة

د. المبشر أبوبكر: أفضل الخدمات العلاجية والدعم النفسي توفرها قطر

طبيب متعافٍ من فيروس «كورونا» يروي لـ«العرب» تفاصيل رحلة علاجه

حامد سليمان

الخميس، 30 أبريل 2020
طبيب متعافٍ من فيروس «كورونا» يروي لـ«العرب» تفاصيل رحلة علاجه
طبيب متعافٍ من فيروس «كورونا» يروي لـ«العرب» تفاصيل رحلة علاجه
هو واحد من جنود «جيش قطر الأبيض» في الصفوف الأمامية لمواجهة فيروس كورونا «كوفيد - 19»، أصيب أثناء عمله، وحرص على أن يتبع كل الإرشادات التي دائماً ما ينصح بها المختصون في وزارة الصحة العامة، فكتب الله له الشفاء، وتمكن باتباعه للإرشادات من تفادي إصابة أيّ من الأقارب أو زملاء العمل بالفيروس. الدكتور المبشر أبوبكر، رئيس وحدة برامج الأمراض الانتقالية، يروي لـ «العرب?» تفاصيل إصابته بالفيروس وعلاجه، وتقييمه للخدمات التي قُدمت له، مؤكداً في حوار معه، أن قطر توفر مجموعة من أفضل الخدمات، وداعياً إلى تعاون أفراد المجتمع مع السلطات الصحية، من أجل القضاء على هذا الفيروس.
وتقدم د. المبشر أبوبكر بالشكر للسلطات الصحية في وزارة الصحة العامة، التي حرصت على تعقيم جميع الأماكن التي كان فيها على مدار أسبوع قبل تشخيص الإصابة، ومن بينها المنزل ومكان العمل والسيارة، وكذلك توقيع الكشف على كل المخالطين، مشيراً إلى أنه عمل جبار تقوم به الدولة، وكذلك مؤسسة حمد الطبية، التي توفر أفضل الخدمات العلاجية، والدعم النفسي للمصابين، الأمر الذي يعزّز فرص الشفاء من الفيروس.

في البداية، نودّ التعرف على كيفية إصابتك بعدوى كورونا «كوفيد - 19»؟
¶ أعمل في وزارة الصحة العامة، وبالتحديد في التقصي الميداني للحالات المصابة، وكنا في رصد استباقي للحالات في بعض المناطق، ومن بينها مناطق العمال، فوقعت الإصابة أثناء العمل في منتصف شهر مارس الماضي.

هل استطعت تحديد الإصابة بشكل مبكر؟
¶ نعم بالطبع.. فالأمور توالت، فيوم 13 مارس كنا في عمل ميداني، وشعرت بإرهاق شديد وبدأت أعراض الإصابة بالفيروس تتوالى، كالرشح والزكام والسيولة في الأنف، وتزايد الإرهاق، واستمر حتى إن حاسة الشم تأثرت، وعانيت من كحة، وبمجرد شعوري بالأعراض ارتديت الكمامة على مدار اليوم، وتعاملت في بيتي على أنني مصاب بالفيروس، بغضّ النظر عن نتيجة الفحص.
استمرت الأعراض حتى يوم 14 مارس، فطلبت من الفريق العامل معي أخذ عينة مني، وفي صباح يوم 15 مارس، ظهرت النتيجة إيجابية، ومباشرة تم التواصل مع المستشفى وتم نقلي للمستشفى.

بناء على تجربتكم، كلنا نتعامل مع أشخاص آخرين سواء في العمل أو المنزل، فما نصيحتكم لمن يشكّ في إصابته بـ «كوفيد - 19»؟
¶ أنصح بأنه قبل أي إجراء طبي لا بد من اتباع طرق الوقاية، لأسباب مهمة جداً، فبمجرد الإصابة يصبح الشخص معدياً للآخرين، فلا بد من تطبيق التباعد الاجتماعي مباشرة، وارتداء الكمامة، ولا بد من غسل اليدين، والاستمرار في الوقاية الشخصية بصورة مكثفة، وأن يعزل الشخص نفسه، فإن لم نطبق هذه الإجراءات يمكن أن نتسبب في عدوى الأقارب أو زملاء العمل، ويمكن أن نكون سبباً في تلويث البيئة المحيطة، كالأبواب أو غيرها.
وبالتأكيد فإن التعاون هو السبيل الأمثل لانحسار المرض، فعدم المبالاة أو الاكتراث، تجعل من الشخص ناقلاً للعدوى للآخرين، وهي مسؤولية كبيرة على الأشخاص، وهي رسالة أرسلها لكل من يشعر بالأعراض.
يأتي بعد ذلك التواصل مع السلطات الصحية واتباع الإرشادات، حتى لا يتسبب الشخص المشتبه في إصابته بنقل العدوى لغيره، خاصة وأن البعض مناعتهم ضعيفة، وقد يكون للإصابة بالفيروس أثر كبير عليهم.

هذه الخطوات التي اتبعتها، فهل أُصيب أحد المخالطين لك بعدوى «كوفيد - 19»؟
¶ الحمد لله، لم يُصب أيّ من المخالطين لي بالعدوى، سواء في الأسرة أو العمل، وهذا نتاج ما حرصت على اتباعه من إجراءات تضمن حمايتهم.
وأود أن أشدد على أن عدم الالتزام بالإجراءات والتعليمات الصادرة عن السطات الصحية، يمكن أن يكون سبباً في انتقال الفيروس بين كثيرين، ومن بينهم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة من كبار السن أو غيرهم من الأشخاص، الذين قد تؤدي إصابتهم بالفيروس إلى نتائج وخيمة.

قبل ظهور نتائج الفحص على المخالطين، هل استشعرت مسؤولية خشية أن تكون قصرت في أمر ما فيكون سبباً في انتقال العدوى لغيرك؟
¶ لا بد من الشعور بالمسؤولية، فثمة نتائج تترتب على المرض، إما غياب عن العمل أو غيرها من النتائج الاقتصادية، أو النتائج الصحية المباشرة التي قد تصل للوفاة، وغيرها من النتائج الوخيمة التي قد تترتب على نقل العدوى للآخرين.
والدولة لم تقصّر في كثير من الأمور، والمسؤولية الآن بيد الأفراد، وعليهم أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية، فالأمر بات مسؤولية شخصية، بحيث لا أعدي غيري ولا تنتقل العدوى لي.

يمكن أن تنتقل العدوى عن طريق الأسطح، فهل بعد عملية الإبلاغ تم تعقيم الأماكن التي تواجدت بها؟
¶ نعم بالطبع، بعد عملية الإبلاغ التفصيلي بجدول الأعمال خلال أسبوع قبل الكشف عن الإصابة، تم تعقيم كل الأماكن، سواء البيت أو مكتب العمل أو السيارة أو غيرها من الأماكن التي زرتها، وهذا يتطلب عدداً كبيراً من الفرق التي تقوم بهذا العمل، فهو عمل ضخم وجبار وتكلفة على الدولة، لذا فالمسؤولية كبيرة على الشخص المصاب، لأن إخفاءه للبيانات أو تخوفه أو عدم اكتراثه يمكن أن يترتب عليه نتائج وخيمة، فيكون هذا الشخص مسؤولاً أمام الله وأمام نفسه.

ربما لا تتاح فرص كبيرة للقاء مصاب يعمل في القطاع نفسه، ويمكنه أن يقيّم جميع الخدمات عن قرب، فما تقييمكم للخدمات المقدمة لمصابي «كورونا» في قطر؟
¶ الخدمات تنقسم إلى عدة مراحل، أولها خدمة الإبلاغ والتقصي، ومعني بها وزارة الصحة، وتقوم بعمل كبير مضنٍ وشاق، فقد وفرت الدولة كل معايير التقصي للحالات، وهي خدمة متميزة تراعي كل المعايير والضوابط المتعلقة بحقوق الإنسان، وتفتقد الخدمة جانباً واحداً فقط هو تعاون الجمهور مع الفرق، فأنصح الجميع بأن يكونوا إيجابيين في التعامل مع الفرق، فالهدف في النهاية هو وقاية الشخص وأسرته والمجتمع من حوله، والخدمة الثانية هي الخدمة العلاجية، وهي متوفرة في مؤسسة حمد الطبية، وهي خدمة راقية جداً بتعامل متميز، ويتوافر لدى المؤسسة العلاجات المستخدمة عالمياً في معالجة الفيروس، وقد أثبتت هذه العلاجات فاعلية، وكانت السبب في شفائي من المرض.
وتقدم خدمات أخرى تتعلق بالتغذية على سبيل المثال، أو الإرشاد النفسي، خاصة وأن المصاب يكون تحت ضغط نفسي كبير، وتتم متابعة كل الأعراض مع المريض، وكل هذه الإجراءات كان لها أثر جيد جداً، فعلى الرغم من وجود وفيات، وهذا يرجع إلى أن معظم الأمراض الوبائية يكون بها نسب وفاة، وبعض الوفيات كانت تعاني من أمراض أخرى، فمن المميزات التي تميز قطر أن نسب الوفيات مقارنة بالإصابات قليلة جداً جداً.

البروتوكولات العلاجية لفيروس «كوفيد - 19» متقاربة في كثير من الدول، ولكن ثمة تباين وتفاوت واضح في غيرها من الخدمات، كالدعم النفسي على سبيل المثال، حدثنا عن هذا الجانب.
¶ بالنسبة لي، فالجانب النفسي والدعم الاجتماعي يمثل 60 % من رحلة العلاج، والمشكلات النفسية تنقسم إلى قسمين، الجانب الذاتي، والآخر لتعامل الآخرين معه، فأما الأول فأنصح فيه كل من يصاب بالفيروس أن يتقبل الأمر والتعامل بإيجابية والانفتاح، وأن يدرك جيداً أن الإصابة ليست نهاية الدنيا، وأن الأمر سينتهي، فهذا الأمر له أثر مباشر على الجهاز المناعي للمصاب، وهو في حاجة ماسة للجهاز المناعي، فالمعنويات مهمة جداً.
أما الجانب الثاني، فيتعلق بدعم الفريق الطبي المعالج، وبالنسبة لذلك، أود أن أشكر من خلالكم الفريق الطبي لمؤسسة حمد الطبية، وكذلك الفريق التابع لوزارة الصحة والمتطوعين، على ما يقومون به من دور هائل جداً، فهي محنة يمر بها الإنسان، خاصة مع الأخبار اليومية للإصابات والوفيات، فضلاً عن خوف الأسرة والأصدقاء، فيقع الشخص المصاب في ضغط نفسي كبير.
ويجب أن يجد المصاب الدعم النفسي من الأقارب والأصدقاء، خاصة وأنه يقع في عزلة، وفي حالة خوف مستمر، فيجب طمأنته دائماً، وأن يشعره الجميع بأنه قريب من أسرته وأبنائه، فالدعم المجتمعي مكمل للعملية العلاجية.

تصدقوا بالبلازما
أكد الدكتور المبشر أبوبكر أنه كان أحد المتبرعين ببلازما الدم، والتي تساهم في علاج المصابين بفيروس «كوفيد - 19» في الوقت الحالي.
ووجه رسالة للمتعافين، فقال: أوصي المتعافين بأن يتصدقوا بالبلازما، فالمرض ابتلاء من الله، ومحنة مرّ بها الشخص، فعسى أن تكونوا سبباً في إحياء أنفس كانت على حافة الموت، وربنا عز وجل يقول «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً». فجيب أن يسجل المتعافون أسماءهم في قوائم المتبرعين.. فقطر تحتاج لكم الآن.

أحذّر من الوصمة الاجتماعية للمتعافين
حذّر الدكتور المبشر أبوبكر من خشية البعض من التعامل مع من أصيبوا بفيروس كورونا بعد تعافيهم، نظراً لما يخلقه من حالة يمكن تسميتها بـ «وصمة» جديدة ناتجة عن الإصابة بالفيروس.
وأوضح أن الوصمة الاجتماعية كانت في بداية المرض بصورة واسعة، ومع تقدّم المرض وانتشاره، يصبح المرض بصورة تدريجية من الأمور الاعتيادية بالنسبة للكثيرين، ولكن يجب أن نتطرق للأساس العلمي لهذا الأمر، فالشخص المصاب لا يخرج من المستشفى إلا وقد تعافى تماماً من المرض، فلا يكون حاملاً للفيروس.
وقال: «أوصي المجتمع بأن أي وصمة يمكن أن تعقد الأمر، فالشخص المتعافي لا يشكّل أي خطورة على المجتمع، على العكس تماماً، يمكن أن يكون قناة لتوصيل المعلومة حول الإصابة، والشخص الواصم عليه أن يعي أنه معرّض للإصابة في أي وقت.
وأضاف أن الشخص المتعافي من المرض لا يمثل أي خطورة على المجتمع، بل إنه يحمل الأجسام المضادة التي إذا تبرع بها يمكن أن ينقذ حياة الآخرين، فالوصمة يمكن أن تتسبب في أثر عكسي، فينعزل الشخص المصاب، وستترك أثراً نفسياً سيئاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.