الثلاثاء 16 ذو القعدة / 07 يوليو 2020
03:34 ص بتوقيت الدوحة

حجّ حفتر مردود

حجّ حفتر مردود
حجّ حفتر مردود
يحشد حفتر كل ما لديه من صواريخ ومرتزقة، ويقول لها: «لبيك طرابلس»، وينوي الحج إليها بكل ما أوتي من تمرّد، فلا تلبي الأخيرة آماله المتعاظمة في جمجمته بالاستحواذ عليها، بعد أشهر من الخسائر المتلاحقة والأصفار المتعددة. لم يرض «أمير الحرب» منذ إعلان «صفره الأول»، أن يترك عاصمة الليبيين وشأنها، قصف واستهدافات متكررة، وقتلى في «مستشفيات تقاتل كورونا».
ترتد هجمات حفتر عليه، ويخرج الأخير في يوم واحد وعلى عاتقه خسارة ست مدن دفعة واحدة، وفي غضون ساعات معدودة: صبراتة صرمان العجيلات ولطن والجميل ورقدالين، وهي المكونة للساحل الغربي، وقبلها أبوقرين غرب سرت.
«عاصفة السلام» هكذا أطلقت عليها حكومة الوفاق الليبية، وأطلقت معها القذائف براً وأرضاً وجواً باتجاه حفتر ومن والى صفه من مرتزقة.
قطعت إمدادات حفتر في أقصى الغرب وأوسط البلاد بسلسلة مكثفة من الضربات الجوية، التي لا تكاد تهدأ حتى تعاد أخرى أهول منها، وأبرزها على ترهونة وهي مدينة بحجم غرفة عمليات رئيسية لحفتر.
«ألقوا أسلحتكم وسلّموا أنفسكم لأقبل لكم بما جئناكم به» يقول ناطق قوات حكومة الوفاق محمد قنونو، فأبت قوات حفتر إلا أن تزحف من صبراتة «غرب» مثلما أتوها زاحفين. لم يخطر في حسبان حفتر ولا في حسبان أنصاره، رد قوات بركان الغضب التابعة لحكومة الوفاق، ولا حتى حين قالت، إنها تقاتل «الطغيان حتى آخر جندي لديها». مدرعات متفحمة وبقايا أسلحة منثورة وعشر دبابات، وعشرات الآليات المسلحة وترسانة أسلحة وذخائر قيل إنها مصرية أيضاً، تركها حفتر وأتباعه خلفهم في صبراتة وصرمان وأبوقرين. المدن الثلاث المذكورة، سحبت بالكامل من بين أيديهم، وغدت الغنيمة الأولى في يد قوات حكومة الوفاق الوطني بعد معارك حامية.
خبر الانتصار سرعان ما بعثت به حكومة الوفاق إلى الليبيين والعالم، وبعث في أعقاب ذلك السراج في خطاب متلفز رسالة إلى «العواصم المتآمرة». ذلكم أبناؤكم وذاك مصيرهم، «فالذين بعثتم بهم بالأمس ليموتوا في العدوان على أرضنا، سنعيدهم لكم اليوم في توابيت رفقة وثائقهم الثبوتية»، يقول رئيس الحكومة فائز السراج بكلمات شديدة القسوة لم تتعود قبل بياناته عليها.
ساعات قليلة ويعطي السراج أوامر لخارجيته بإعادة جثث «المرتزقة» إلى بلدانهم، مضيفاً في رسالته إلى الدول الداعمة لحفتر: «قواتهم ومدرعاتهم استحالت رماداً، وما سلم منها سيحفظ في متحف الحرب، شاهداً للأجيال على الغد». مسلسل خسارة حفتر بدت نهايته واضحة قبل أيام، فقد صدّت قوات بركان الغضب هجوماً لمسلحي حفتر غرب مدينة سرت، كما أعلنت تدمير غرفة عمليات لمرتزقة شركة «فاجنر» الروسية في منطقة صلاح الدين جنوب طرابلس، وعبثت بأجهزتها.
وقبل ذلك، شنّت طائرات الوفاق غارات على أهداف في مدينة ترهونة جنوب شرق العاصمة، إضافة إلى قاعدة الوطية الجوية، وأسقطت عدداً من القتلى والجرحى التابعين لحفتر، وأما الأخير فاختار المدنيين لينتقم، والشاهد مستشفيات طرابلس وأبنيتها اليومين الماضيين.
قذائف وراء أخرى لم تسقط طرابلس، وصواريخ زوّد بها مرتزقة حفتر، وهي تنتقم لهزيمتها في تقدير حكومة الوفاق الليبية، لكن خائبة تجرّ نعالها عادت أدراجها، وارتدت عليها هجماتها، ولا يعلم أين سيلقي متعهد الانقلابات رحاله بعدما لفظته طرابلس وأصفاره.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.