الأحد 21 ذو القعدة / 12 يوليو 2020
11:30 م بتوقيت الدوحة

«نتفليكس» الكتب

«نتفليكس» الكتب
«نتفليكس» الكتب
رافق القلم البشرية منذ فجر التاريخ، وسيستمر إلى ما شاء الله، فهو الذي يسطّر تاريخ الإنسان والوجود، فالإنسان مدفوع بحب المعرفة والرغبة في سبر أسرار الكون، بدأ بالكتابة حتى وصل إلى عصر اختراع المطبعة بحلول عام 1436م على يد جوتنبرج، الذي يُعدّ اختراعه نقطة تحوّل في تاريخ البشرية التي تمكّنت لأول مرة من صناعة الكتب، بعد أن كنّا نعتمد النسخ والمخطوطات اليدوية التي كانت تستنزف كثيراً من الجهد والوقت، فغدا الكتاب في شكله المطبوع أثراً حضارياً، وأخذ الإبداع الإنساني يتطور ويتسع مع هذه الظاهرة الجديدة التي اختصرت الزمن والجهود المبذولة في عملية التأليف.
وبتسارع التطور التكنولوجي وصلنا إلى عهد اختراع الحاسوب وإنشاء الشبكة العنكبوتية، التي جمعت العالم أجمع في قرية صغيرة، بدأ الكتاب الورقي ينحسر وأصبح مهدداً بالانقراض بعد منافسة شرسة مع الكتاب الإلكتروني والإعلام الرقمي، فأصبح من اليسير أن تطالع أخبار العالم وتقرأ المقالات والموضوعات في مختلف المجالات وأنت جالس أمام حاسوبك، دون أن تضطر لمغادرة المنزل وشراء كتاب من المكتبة، حيث يمكنك الحصول عليه في معظم الأحيان بسعر منخفض أو بشكل مجاني.
ولكن التطور التكنولوجي ترك سلبيات تؤثر على الفرد والمجتمع، منها أن الأجيال الجديدة لم تعد لديها رغبة في قراءة الكتب سواء المطبوعة منها أو الإلكترونية، بسبب التشتت الذهني الناتج عن ابتكار العشرات من وسائل الترفيه ووسائل التواصل الاجتماعي، التي احتلّت مكانة بارزة في حياتهم، فضلاً عن ظهور قنوات تُعنى بعرض أحدث المسلسلات والأفلام، والتي حلّت محلّ التلفاز مثل «نتفليكس»، التي تلقى رواجاً واسعاً في العالم، والغريب في الأمر أن رسوم الاشتراك في تلك القنوات زهيدة جداً، إلى درجة أن سعر كتاب متوسط الحجم يعادل ثمن اشتراك لمدة شهر كامل في «نتفليكس»!
وأتساءل: لماذا لا يتم إنشاء «نتفليكس للكتب» يختص بتوفير كتب إلكترونية بسعر مناسب، فكثيراً ما يحول الوضع المادي بين الشخص واقتنائه للكتب غالية الثمن، ويتيح قراءة عشرات الكتب الإلكترونية المفيدة عوضاً عن إضاعة الوقت في مشاهدة المسلسلات والأفلام، وقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي فيما لا يغني ولا يُسمن من جوع؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النسر السجين

05 يوليو 2020

كيف تضع حداً للسلبيين

27 يونيو 2020