الثلاثاء 16 ذو القعدة / 07 يوليو 2020
02:52 ص بتوقيت الدوحة

تتعدد زوايا التناول.. و«كورونا» واحد!

تتعدد زوايا التناول.. و«كورونا» واحد!
تتعدد زوايا التناول.. و«كورونا» واحد!
«كورونا»، الوباء، كارثة، جائحة، كلها مترادفات تصافح عينيك، أو حتى تخترقها، كل يوم بل كل ساعة وكل دقيقة، سواء في الصحف ووسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، وتتعدد زوايا تناول الموضوع نفسه، سواء الطبية أم الاقتصادية أم السياسية وغيرها، فماذا يمكن لمثلي أن يكتب اليوم عنها؟!
أمس فقط، وجدت زاوية جديدة لم يتطرق إليها كثيرون، وهي الزاوية الحقوقية، حين وقعت بين يدي دراسة أوصى فيها مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، بضرورة التوازن بين ما وصفه بـ «إكراهات أو إجراءات التعامل مع فيروس كورونا» التي تتخذها السلطات التنفيذية في البلدان المختلفة من ناحية، وبين «إلزامية احترام حقوق الإنسان والحريات العامة» من ناحية أخرة، مؤكدة أن هذا التوازن سيكون في مصلحة الجميع: الدولة والمواطنين وكل المقيمين. وذكرت هذه الدراسة الحديثة للمركز، وهي بعنوان: «إشكالية العلاقة بين إكراهات حالات الطوارئ (فيروس «كوفيد - 19») وإلزامية احترام حقوق الإنسان والحريات العامة في ضوء القانون الدولي»، أنه: «لا جدال في ضرورة اتخاذ إجراءات حكومية فعّالة حيال هذا الفيروس، وحماية المجتمعات، غير أن التاريخ علّمنا أن حالات الطوارئ، خصوصاً القصوى منها، عادة ما تمثّل فرصة مناسبة للسلطات التنفيذية للتملّص من واجباتها تجاه شعوبها، بل ونزوعها في الغالب، لتجاهل حقوق الإنسان والحريات العامة».
وأفادت الدراسة التي أعدّها الدكتور كريم الماجري، الباحث الأول بمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، أن القانون الدولي يوفر إطاراً مناسباً وملزماً لمساعدة الحكومات على التحرك بسرعة، مع تقديم الدعم المطلوب منها لحقوق الإنسان في استجابتها لأزمة الصحة العامة التي تسبب فيها تفشي وباء «كوفيد - 19».
وأشار الدكتور الماجري إلى مذكرة قدمها عدد من خبراء حقوق الإنسان المرموقين في العالم، للأمم المتحدة يوم 16 مارس 2020، قالوا فيها: إن «إعلانات الطوارئ المستندة إلى تفشي فيروس كورونا المستجدّ «كوفيد - 19» لا ينبغي استخدامها كأساس لاستهداف مجموعات أو أقليات أو أفراد بعينهم، ولا ينبغي أن تُتّخذ غطاء لإنفاذ تدابير قمعية تحت ستار حماية الصحة، ولا ينبغي أن تستخدم لمجرد قمع المعارضة».
واستعرض الماجري في دراسته الإشكالات المتعلقة بحقوق الإنسان في زمن «كورونا»، ومن بينها حماية حرية التعبير وضمان الوصول إلى المعلومات، ومجابهة التمييز وخطاب الكراهية وحماية سرية المصابين، وضرورة توافق تدابير الحجر الصحي والإغلاق مع قواعد القانون الدولي، وحظر السفر، وحماية الأشخاص المحتجزين، وحماية المرافق الخاصة ببعض الفئات مثل مراكز الإيقاف، والسجون، ومعتقلات الأسرى، ومراكز احتجاز المهاجرين وغيرها.
كما تتضمن تلك الإشكاليات التي ناقشها الماجري، وهو أيضاً باحث متعاون مع مركز الجزيرة للدراسات، ضرورة ضمان حماية العاملين في القطاعات الصحية، وضرورة احترام الحق في التجمع وتكوين الجمعيات، وحماية الحق في التعليم، وغيرها من التحديات الأخرى المطروحة على ساحة البحث والدراسة بين المعنيين والمهتمين، وخبراء القانون الدولي والأكاديميين.
وناقشت الدراسة في كل نوع من تلك التحديات، نصوص الضمانات التي جاءت في القانون الدولي والتشريعات المرتبطة به، لضمان التوازن بين الإجراءات الحكومية المتخذة، مع التطبيق على مجموعة من الحالات في البلدان المختلفة حول العالم.
واستطاعت هذه الدراسة المهمة، أن تقدم -على الأقل- بالنسبة لي، زاوية مختلفة ومثيرة في تناول موضوع جائحة «كورونا» التي يعيش العالم تحت وطأتها خلال هذه الأيام، وقد تم نشر الدراسة كاملة على موقع (مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان) على شبكة الإنترنت.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا